واصلت أسعار المعادن النفيسة خسائرها الحادة، إذ هوت أسعار الذهب بما يصل إلى 11% يوم الجمعة 30 يناير/كانون الثاني، لتنخفض إلى ما دون خمسة آلاف دولار للأونصة، متأثرة بارتفاع الدولار عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليسجل المعدن الأصفر أسوأ تراجع يومي له منذ عام 1983، رغم تحقيقه مكاسب على أساس شهري.
وتراجع سعر الذهب في السوق الفورية بنحو 9% ليصل إلى 4895.22 دولارًا للأونصة، فيما هبطت العقود الآجلة بنسبة 11.4% عند التسوية إلى 4745.10 دولارًا.
وتعرضت الفضة لخسائر حادة في التعاملات الفورية، بعدما انخفضت بنسبة 30% إلى 80.55 دولارًا للأونصة، لتتداول عند أدنى مستوياتها خلال اليوم.
كما شهدت بقية المعادن الثمينة تراجعات قوية مع انطلاق موجة من عمليات جني الأرباح. وفي مذكرة صادرة صباح الجمعة، أشار كريشنا غوها من شركة إيفركور آي إس آي إلى أن الأسواق تتعامل مع ترشيح وارش بحذر يتسم بالتفاؤل.
وأوضح نائب رئيس الشركة أن اختيار وارش قد يدعم استقرار الدولار إلى حد ما ويحد، وإن لم يقضِ كليًا، على مخاطر ضعفه الممتد، من خلال كبح المضاربات على خفض قيمته، وهو ما يفسر الهبوط الحاد في أسعار الذهب والفضة.
وأضاف أن الشركة لا توصي بالمبالغة في افتراض نهج متشدد لوارش في أسواق الأصول، محذرة من مخاطر حدوث تقلبات عنيفة، معتبرة إياه شخصية براغماتية أكثر من كونه متشددًا أيديولوجيًا على غرار بعض محافظي البنوك المركزية المستقلين.
من جانبه، قال كلاوديو ويول، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة جيه. سافرا ساراسين لإدارة الأصول المستدامة، في مقابلة مع برنامج “سكواك بوكس يوروب” على قناة CNBC، إن مزيجًا مكتملاً من التوترات الجيوسياسية أسهم في صعود أسعار المعادن النفيسة هذا العام، مشيرًا إلى اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتهديدات واشنطن باستخدام القوة العسكرية في كل من جرينلاند وإيران.
بدورها، أوضحت سوكي كوبر، رئيسة أبحاث السلع العالمية في بنك ستاندرد تشارترد، أن دوافع موجة البيع قد تعود إلى مجموعة من العوامل، من بينها الإعلان عن رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل وبيانات الاقتصاد الكلي.
وأضافت أن التحركات في الدولار وتوقعات العوائد الحقيقية مجتمعة ساهمت في تحفيز عمليات جني الأرباح.
وجاء ارتفاع الدولار بعد اختيار ترامب لكيفن وارش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي يُنظر إليه على أنه يميل نسبيًا إلى التشديد النقدي، لتولي قيادة البنك المركزي الأميركي مع انتهاء ولاية جيروم باول في مايو/أيار.
وكان الذهب قد سجل مستوى قياسيًا غير مسبوق عند 5594.82 دولار للأونصة يوم الخميس، لكنه لا يزال متجهًا لتحقيق مكاسب للشهر السادس على التوالي.
وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.4%، متعافيًا من أدنى مستوى له في أربع سنوات والذي سجله في وقت سابق من الأسبوع، الأمر الذي يزيد من تكلفة الذهب المقوم بالدولار على حائزي العملات الأخرى.
وفي المقابل، تراجع سعر البلاتين بنسبة 12.1% إلى 2310.11 دولارات للأونصة، بينما هوى البلاديوم بأكثر من 16% ليصل إلى 2041.35 دولارًا للأونصة.















