انخفضت أسعار النفط عند الإغلاق يوم الجمعة 26 ديسمبر/كانون الأول، لتسجل خسائر أسبوعية، في ظل تقييم المستثمرين لاحتمالات فائض في الإمدادات وتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، بالتزامن مع آمال بالتوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا مطلع الأسبوع المقبل بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.60 دولار، أي بنسبة 2.57%، لتستقر عند 60.64 دولار للبرميل. كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.61 دولار، ما يعادل 2.76%، ليغلق عند 56.74 دولار للبرميل.
وتتجه أسعار النفط نحو تسجيل أكبر خسارة سنوية منذ عام 2020، رغم أن تعطل الإمدادات ساهم في تعافي الأسعار خلال الجلسات القليلة الماضية من مستويات قريبة من أدنى مستوياتها في خمس سنوات، والتي سُجلت في 16 ديسمبر/كانون الأول.
وخسر خام برنت نحو 18%، بينما تراجع الخام الأميركي بنحو 20% منذ بداية العام، مع تصاعد المخاوف من تخمة معروض نتيجة زيادة إنتاج النفط الخام خلال العام المقبل.
وتزامن ذلك مع ارتفاع طفيف في قيمة الدولار، إذ صعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداءه أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.10% إلى 98.035 نقطة.
وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف متزايدة من فائض في السوق مع اقتراب العام الجديد، نتيجة رفع الإنتاج من قبل تحالف أوبك+ ودول منتجة من خارج المنظمة.
وفي سياق متصل، شنت الولايات المتحدة فجر اليوم غارات جوية على ما وصفته بـ«ميليشيات إرهابية» في شمال نيجيريا بناءً على طلب حكومي. ورغم أن معظم حقول النفط النيجيرية تقع في الجنوب، فإن هذه الهجمات تثير مخاوف من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ويأتي ذلك في وقت تكثف فيه واشنطن حملتها ضد ما تسميه «تجارة المخدرات» في البحر الكاريبي، وسط تهديدات متزايدة بتنفيذ عمليات داخل فنزويلا.
وقالت جون جوه، كبيرة محللي سوق النفط في شركة سبارتا للسلع الأولية، إن الضربات في نيجيريا، التي أثنى عليها ترامب، تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية ولا تمس بشكل مباشر خطوط أنابيب النفط أو موانئ التصدير، مشيرة إلى أن المتعاملين لا يزالون في حالة ترقب.
وتتركز حقول النفط والبنية التحتية للتصدير في نيجيريا، وهي من كبار المنتجين، في جنوب البلاد.
وفي الوقت نفسه، كلف البيت الأبيض الجيش الأميركي بالتركيز على فرض قيود على النفط الفنزويلي خلال الشهرين المقبلين على الأقل، في إشارة إلى اعتماد واشنطن أدوات اقتصادية بدلًا من العسكرية للضغط على كراكاس.
وقال تونغ تشوان، المحلل لدى جالاكسي فيوتشرز، إن إغلاق الأسواق بسبب عطلة عيد الميلاد أبقى نشاط التداول ضعيفًا نسبيًا في نهاية العام، مضيفًا أن اضطرابات الإمدادات أصبحت العامل الرئيسي المؤثر في أسعار النفط.
وفي تطور آخر، أفاد مسؤولون أميركيون بأن ناقلة النفط «بيلا 1»، الأكبر حجمًا من سفن خفر السواحل، تحاول الفرار من الحصار الأميركي المفروض على السفن الخاضعة للعقوبات المتجهة من وإلى فنزويلا.
وذكرت وول ستريت جورنال أن السفينة، المدرجة على قائمة العقوبات بتهمة نقل النفط إلى منظمات تصنفها الولايات المتحدة إرهابية، نفذت مناورة غير معتادة نهاية الأسبوع الماضي، حيث غيرت مسارها فجأة ورفضت السماح لخفر السواحل بالصعود إليها، قبل أن تبتعد مسرعة عن السواحل الفنزويلية.
وبعد أكثر من خمسة أيام من المطاردة، يعمل خفر السواحل والجيش الأميركي على حشد مزيد من القوات والمعدات لتنفيذ عملية صعود قسري إلى السفينة، بما في ذلك نشر فريق الاستجابة البحرية الخاصة المدرب على التعامل مع السفن المعادية.
وكانت الولايات المتحدة قد احتجزت ناقلتين تحملان نفطًا فنزويليًا منذ 10 ديسمبر، في خطوة تستهدف أهم مصادر دخل الرئيس نيكولاس مادورو، دون أن تواجه أي مقاومة من طواقم السفينتين.
من جانب آخر، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن إيران احتجزت اليوم الجمعة ناقلة نفط أجنبية قرب جزيرة قشم في الخليج، كانت تحمل أربعة ملايين لتر من الوقود المهرب.
ولم تكشف السلطات الإيرانية عن اسم الناقلة أو جنسيتها، لكنها أعلنت احتجاز 16 فردًا من طاقمها الأجنبي بتهم جنائية، مشيرة إلى أن عملية الاحتجاز جرت يوم الأربعاء، وفقًا لرويترز.
ورغم أن اضطرابات الإمدادات ساعدت على رفع الأسعار في الجلسات الأخيرة من أدنى مستوياتها منذ قرابة خمس سنوات، فإن النفط لا يزال متجهًا لتسجيل أكبر تراجع سنوي منذ 2020، مع انخفاض خام برنت بنحو 17% وغرب تكساس الوسيط 19% مقارنة بآخر تسوية في 2024، نتيجة المخاوف من فائض المعروض مع بداية العام المقبل.
وفيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، يراقب المستثمرون عن كثب مسار جهود السلام الروسية الأوكرانية، لما لها من تداعيات محتملة على أسعار النفط، إذ قد يؤدي التوصل إلى اتفاق إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على قطاع النفط الروسي.
وقال الكرملين اليوم إن مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للشؤون الخارجية أجرى اتصالات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، بعد تلقي موسكو مقترحات بشأن اتفاق سلام محتمل، وذلك عقب تقرير لصحيفة كوميرسانت أفاد بأن بوتين أبلغ بعض كبار رجال الأعمال الروس باستعداده للنظر في مقايضة بعض الأراضي.
من جهته، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن العديد من الملفات قد تُحسم قبل نهاية العام.














