ارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 7% يوم الأربعاء 8 يوليو/تموز، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران قد “انتهت”، مهدداً بشن ضربات جديدة قد تبدأ في الليلة ذاتها. وقد أدى هذا التصريح إلى دفع أسعار الخام للصعود إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من أسبوعين.
قفزة قوية في أسعار خام برنت وغرب تكساس
سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة قدرها 5.93 دولار، بنسبة تصل إلى 8%، لتصل إلى 80.09 دولار للبرميل. وفي الوقت نفسه، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 5.25 دولار، أي بنسبة 7.5%، ليبلغ 75.69 دولار للبرميل.
تجدد المخاوف بشأن أمن مضيق هرمز
أدى تصاعد حدة الأعمال القتالية إلى إحياء المخاوف المتعلقة بحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن أربع ناقلات على الأقل تحمل النفط والغاز قد عادت أدراجها بعد محاولتها عبور المضيق.
تهديدات ترامب تزيد من ضغوط السوق
كرر الرئيس الأميركي تهديداته بإمكانية قيام القوات الأميركية بالاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية، التي تمر عبرها 90% من صادرات النفط الخام الإيراني. ومع ذلك، لم يعلن ترامب بشكل صريح عن العودة إلى حرب شاملة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه سيسمح للمفاوضين بمواصلة المحادثات “إذا رغبوا في ذلك”.
تعليقات المحللين وتوقعات السوق
علق أولي هفالبي، المحلل في شركة إس.إي.بي للأبحاث، قائلاً: “في الواقع، من المتوقع أن يرتفع سعر النفط”. وأكد سول كافونيك، رئيس قسم الأبحاث في إم.إس.تي ماركي، أن إعلان ترامب إنهاء مذكرة التفاهم يزيد من احتمالية إغلاق المضيق مرة أخرى مع دخول المنطقة في دورة تصعيدية جديدة.
توقعات المؤسسات المالية وتحركات الصين
خفض بنك إتش.إس.بي.سي توقعاته لسعر خام برنت لعام 2026 من 95 دولاراً إلى 80 دولاراً للبرميل، مفترضاً عودة صادرات النفط من منطقة الخليج إلى مستوياتها الطبيعية بحلول نهاية شهر سبتمبر. كما ذكرت مصادر تجارية أن الصين رفعت القيود المفروضة على تصدير الوقود المكرر لبقية شهر يوليو، وسمحت لمصفاة خاصة باستئناف شحناتها بعد توقف استمر لأربعة أشهر.
صادرات المنتجات النفطية الأميركية تسجل رقماً قياسياً
أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن شركات الطاقة في البلاد صدرت كميات قياسية بلغت 8.73 مليون برميل يومياً من إجمالي المنتجات النفطية خلال الأسبوع المنتهي في الثالث من يوليو. ويتجاوز هذا الرقم المستوى القياسي الأسبوعي السابق البالغ 8.22 مليون برميل يومياً، والذي سجل في أوائل مايو. ويعكس هذا الأداء القوة المستمرة لصادرات المنتجات النفطية الأميركية وسط طلب عالمي متزايد، مما يعزز مكانة الولايات المتحدة كأحد أبرز الموردين في الأسواق الدولية.
من جهة أخرى، أعلن الجيش الأميركي بدء “سلسلة من الضربات القوية” ضد إيران، وذلك رداً على الهجمات التي تعرضت لها ثلاث سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز يوم الثلاثاء. وحذرت القيادة المركزية الأميركية طهران من أنها ستتحمل “تكاليف باهظة” جراء استهداف الملاحة التجارية، معتبرة أن الهجوم الإيراني كان غير مبرر ويشكل انتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار.
يهدد هذا التصعيد الأخير باختبار هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، والذي سمح بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية بعد أشهر من الاضطرابات. وفي إشارة إلى تدهور الأوضاع، سحبت وزارة الخزانة الأميركية إعفاءً كان يسمح لإيران ببيع نفطها. وقال مسؤول أميركي إن إيران لن تجني أي فوائد إلا إذا أظهرت سلوكاً جيداً، مشيراً إلى أن ما حدث في المضيق غير مقبول وسيترتب عليه عواقب.
وفقاً لـ”مركز المعلومات البحرية المشتركة”، تعرضت ثلاث سفن لهجمات داخل مضيق هرمز أو بالقرب منه، مما دفع المركز لرفع مستوى التهديد إلى “شديد”. وأشار أندرو جاكسون، الاستراتيجي في شركة “أورتوس أدفايزرز”، إلى أن إيران قد لا تكون مهتمة بالتوصل لاتفاق حالياً، خاصة مع اقتراب انتخابات نوفمبر، حيث تزداد أوراق ضغطها. ومن المتوقع أن تؤدي التوترات وارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات إلى زيادة الضغوط التضخمية، مما قد يدفع الاحتياطي الفدرالي لتبني موقف أكثر تشدداً. وقد ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 4.549%.
















