شهدت البتكوين في الفترة الأخيرة تقلبات حادة أثارت تساؤلات كبيرة حول مستقبل العملة المشفرة. على الرغم من الارتفاعات السابقة المدفوعة بتوقعات إيجابية، إلا أن الوضع الحالي يعكس حالة من عدم اليقين والترقب، مع تقلبات شديدة في الأسعار.
كانت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب العامل الأساسي في تغيير مسار السوق بشكل ملحوظ. فعقب تراجع كبير في سعر البتكوين، سجلت العملة الرقمية ارتفاعًا حادًا، متجاوزة مستوى 90 ألف دولار خلال تعاملات الأحد، بعد أن أعلن ترامب دعمه للعملات المشفرة.
وأوضح ترامب أنه سيواصل العمل على مشروع الاحتياطي الاستراتيجي للعملات المشفرة، مؤكداً أن هذا المشروع سيسهم في تعزيز الصناعة بعد ما وصفه بـ “الهجمات الفاسدة” من إدارة بايدن. وأشار ترامب إلى أن الاحتياطي سيشمل البتكوين، إيثر، إكس.آر.بي، إس.أو.إل، وإيه.دي.إيه، وهي عملات لم تُعلن سابقاً.
هذه التصريحات أدت إلى انتعاش السوق، حيث ارتفعت البتكوين بشكل حاد لتتجاوز 90 ألف دولار في وقت قصير.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي علي حمودي في تصريح لـ”اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن تصريحات ترامب كانت العامل الرئيسي في الارتفاع الذي شهدته البتكوين، لكنه حذر من أن العملة لا تزال أداة استثمارية ذات مخاطر عالية. وأكد حمودي أن تقلبات البتكوين تجعلها عرضة لانهيار مفاجئ رغم الارتفاعات الحالية.
وأضاف حمودي أن البتكوين تظل عملة متقلبة وعالية المخاطر، مشيرًا إلى أن صعودها الحاد لا يعني أنها ستظل عند هذه المستويات لفترة طويلة.
تقلبات السوق وتأثير تصريحات ترامب
هذه التقلبات في سعر البتكوين تأتي في وقت حساس للأسواق العالمية التي تمر بمرحلة من عدم الاستقرار بسبب عوامل جيوسياسية واقتصادية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية والأزمات الاقتصادية العالمية. ورغم التراجع الأخير في قيمة البتكوين، فإن تصريحات ترامب أعادت الأمل لبعض المستثمرين الذين يرون في البتكوين مستقبلاً واعدًا.
كانت البتكوين قد سجلت 79 ألف دولار في يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر الماضي، منخفضة بنحو 25% عن ذروتها التي كانت تقدر بحوالي 110 آلاف دولار قبل تنصيب ترامب في يناير. كما انخفضت العملة الرقمية الرئيسية بنسبة 11% الأسبوع الماضي، وهو أسوأ أسبوع لها منذ انهيار منصة FTX في عام 2022.
تباطؤ في تنظيم السوق
وفي تصريحات خاصة لـ”اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أكد الدكتور نضال الشعار، كبير الاقتصاديين في شركة “ACY”، أن هناك تباطؤًا ملحوظًا في الجهود التنظيمية المتعلقة بالعملات الرقمية، على الرغم من الوعود التي قدمها كل من ترامب وإيلون ماسك والفريق الحكومي المعني. وأوضح الشعار أن العوامل الاقتصادية الكبرى لا تؤثر بشكل كبير على سوق العملات الرقمية، ولكن الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي تبقى عاملاً مهمًا في تحركات السوق.
وأشار إلى أن التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق المالية مؤخرًا كانت نتيجة لعدم اليقين، وهو ما انعكس أيضًا على سوق العملات الرقمية، مما تسبب في موجات من العدوى المالية. وأضاف الشعار أن هناك عوامل تقنية ساهمت أيضًا في هذا التراجع، مثل المخاوف الأمنية المرتبطة بالعملات الرقمية، وأشار إلى الاختراق الأمني الذي تعرضت له منصة “بايبت”.
التوقعات المستقبلية للسوق
أما بشأن الاتجاه المستقبلي للسوق، فقد توقع الدكتور الشعار أن يميل المسار إلى الانخفاض، وهو ما شهدناه في مراحل سابقة من تقلبات السوق. وأوضح أن العنصر الوحيد الذي قد يعيد الزخم للسوق هو ضخ السيولة من قبل المؤسسات المالية الكبرى مثل بلاك روك. ورغم الارتفاع الأخير في أسعار البتكوين بعد تصريحات ترامب، إلا أن الشعار يظل متوقعًا انخفاضًا مستمرًا، معتبرًا أن هذا الارتفاع هو حدث خارجي وليس تغيرًا هيكليًا في السوق.
تقلبات البتكوين واستمرار الفقاعات السعرية
وفي تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أكد طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز “كروم للدراسات الاستراتيجية”، أن البتكوين تشهد تقلبات حادة ليست جديدة، بل تمثل امتدادًا للفقاعات السعرية التي مرت بها العملة في السابق. وأوضح الرفاعي أن البتكوين شهدت عدة فترات من الفقاعات السعرية، مثل نهاية 2017 وبداية 2018، ثم في منتصف 2020، حيث تجاوز سعرها 60 ألف دولار قبل أن يشهد السوق تصحيحًا حادًا، ثم ارتفعت مجددًا لتتجاوز 66 ألف دولار قبل أن تتراجع مرة أخرى.
وأضاف الرفاعي أن البتكوين ارتفعت مؤخرًا من 16 ألف دولار إلى ما يقرب من 100 ألف دولار، ثم شهدت انخفاضًا إلى 80 ألف دولار، قبل أن ترتفع مجددًا بمقدار 10 آلاف دولار بعد تصريحات ترامب. ورغم هذه التقلبات، يتساءل الرفاعي: “هل انتهت مرحلة التصحيح؟”.
فرص استثمارية بعد استقرار السوق
أما بشأن الفرص الاستثمارية في سوق العملات المشفرة، أشار الرفاعي إلى أن الدعم الحكومي والاستثماري لهذا القطاع لا يزال قويًا، وأن الحكومة الأميركية تدعم العملات المشفرة بشكل واضح. وأوضح أنه رغم التقلبات الحالية، فبمجرد استقرار السوق، ستكون هناك فرص استثمارية واعدة لأولئك الذين يرغبون في دخول هذا المجال.
















