هبطت قيمة البيتكوين إلى ما دون مستوى 60 ألف دولار خلال تداولات الثلاثاء، مما يمهد الطريق أمامها لتكبد أسوأ خسائرها الشهرية منذ شهر يونيو من عام 2022.
وعانت العملة الرقمية الأكبر على مستوى العالم من أداء باهت في النصف الأول من العام الجاري، حيث تآكلت قيمتها بنسبة 33% منذ مطلع العام، وذلك في تناقض صارخ مع المكاسب التي حققها مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” والبالغة 8%. ويُتوقع أن تختتم البيتكوين شهر يونيو الجاري على تراجع يتجاوز حاجز 19%.
استمرار الاتجاه الهبوطي
ولا تزال البيتكوين تسلك مساراً هابطاً منذ ابتعادها عن ذروتها التاريخية التي بلغتها في مطلع أكتوبر الماضي، في ظل استمرار ضغوط البيع وحالات التصفية الإجبارية، وهي سيناريوهات تعيد إلى الأذهان دورات الهبوط السابقة في أسواق الكريبتو.
وعلى الرغم من التراجع الحاد للعملة بنحو 52% عن أعلى مستوياتها القياسية، لفت محللون إلى أن هذا الانخفاض لم يرافقه موجات إفلاس ضخمة كتلك التي طبعت فترات الهبوط السابقة في قطاع العملات الرقمية.
شركة “استراتيجي” تعزز سيولتها
وساهمت شركة “استراتيجي”، التي تُعد أكبر حائز مؤسسي للأصول الرقمية، في طمأنة الأسواق يوم الاثنين عبر إعلانها عن جمع تمويلات تتجاوز مليار دولار لتدعيم احتياطياتها النقدية بدلاً من الاستمرار في شراء المزيد من البيتكوين. وقد فسر المستثمرون هذه الخطوة كدليل إيجابي على متانة السيولة لدى الشركة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها وتوزيعات الأرباح.
وفي هذا الإطار، صرح إد إنجل، المحلل في “كومباس بوينت”، قائلاً: “تاريخياً، تختتم دورات العملات المشفرة بانهيارات كبرى، وكانت شركة استراتيجي تُنظر إليها كهدف رئيسي للمضاربين على الهبوط”.
واستطرد: “لكن الدورة الحالية لم تشهد أي حالات تعثر كبرى مرتبطة بأعباء الديون أو قضايا الاحتيال”.
وأوضح إنجل أن غالبية عمليات خفض المديونية انحصرت ضمن نطاق الأسواق اللامركزية، ولم تمتد لتشكل تهديداً لقطاع العملات المشفرة الأوسع.
تأثيرات رفع الفائدة وخروج الأموال من صناديق البيتكوين
وتفاقم حدة التراجع بفعل المخاوف المحيطة بتوجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو رفع أسعار الفائدة، وما يرافق ذلك من شح محتمل في السيولة في حال تبني البنك المركزي لسياسة نقدية أكثر تشدداً.
وتتجه صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للبيتكوين المدرجة في الأسواق الأمريكية نحو تسجيل أكبر موجة خروج شهرية للأموال منذ تدشينها في يناير 2024، حيث قام المستثمرون بسحب ما يزيد عن 4.1 مليار دولار من هذه الصناديق الثلاثة عشر خلال شهر يونيو، وفقاً للبيانات الصادرة عن “بلومبرغ”.
من جهته، أشار ديفيد غرايدر من “فايناليتي كابيتال بارتنرز” إلى أن البيتكوين لم تبلغ قاعها السعري بعد.
وأضاف غرايدر في مقابلة مع “ياهو فاينانس” يوم الثلاثاء: “لا أرى أننا سنصل إلى القاع قبل حلول سبتمبر أو أكتوبر، سواء بالنسبة للبيتكوين أو لمعظم الأصول الرقمية الأخرى المرتبطة بها”.
واختتم قائلاً: “أعتقد أن هبوط السعر إلى مستويات 40 ألف دولار أو 45 ألف دولار يعد سيناريو منطقياً تماماً”.
















