تسارعت وتيرة هبوط عملة بتكوين يوم الخميس 5 فبراير في مراكز التداول العالمية مثل نيويورك وسنغافورة ولندن، مع ابتعاد المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر نتيجة تقلبات المعادن النفيسة وعمليات بيع واسعة لأسهم شركات التكنولوجيا، بحسب رويترز.
وتراجعت أكبر عملة رقمية من حيث القيمة السوقية إلى 63,295.74 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2024، أي قبل شهر من فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن خلال حملته دعمه للعملات المشفرة.
وتشير بيانات شركة كوين غلاس إلى تصفية مراكز في بتكوين بقيمة تقارب مليار دولار خلال 24 ساعة، في إشارة إلى حجم الضغوط التي تتعرض لها السوق.
توضح أرقام كوين جيكو أن القيمة الإجمالية لسوق العملات الرقمية تراجعت بنحو تريليوني دولار منذ تسجيلها ذروة بلغت 4.379 تريليون دولار مطلع أكتوبر، منها حوالي 800 مليار دولار خلال الشهر الماضي فقط. وانخفضت بتكوين بنسبة 17% خلال أسبوع واحد، لترتفع خسائرها منذ بداية العام إلى 28%. كما هبطت إيثر، ثاني أكبر العملات المشفرة، بأكثر من 13% إلى 1,854 دولاراً، متراجعة 19% أسبوعياً ونحو 38% منذ مطلع العام.
ضغوط السياسة النقدية
تأثرت معنويات المستثمرين أيضاً بترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي مستقبلاً، وسط توقعات باتباع سياسة نقدية أكثر تشدداً. وأوضح مانويل فيليجاس فرانشيسكي من بنك يوليوس باير أن السوق تخشى توجهات انكماشية قد تحد من الدعم الذي تستفيد منه العملات المشفرة.
وغالباً ما تستفيد الأصول الرقمية من توسع الميزانية العمومية للبنك المركزي الأمريكي، إذ تميل للصعود مع ضخ السيولة التي تدعم الأصول المضاربية.
وخلال ثلاثة أشهر فقدت بتكوين قرابة نصف قيمتها، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2024، وسط موجة بيع قوية وتصفية قسرية للمراكز الممولة، ما عزز مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط.
تراجع الأسعار وضعف الثقة
انخفضت بتكوين دون حاجز 70 ألف دولار لتلامس 67 ألفاً، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2024، بعد خسارة نحو 45% من قيمتها مقارنة بذروة أكتوبر الماضية.
ويعكس هذا التراجع دخول السوق مرحلة تقليص المراكز الممولة قسراً، حيث يضطر المتداولون إلى إغلاق مراكزهم مع تراجع الطلب وارتفاع ضغوط البيع.
تصفية العقود الآجلة
شهدت السوق تصفية تتجاوز مليار دولار من عقود المشتقات خلال يوم واحد، ما يبرز سرعة الخسائر التي تكبدها المستثمرون.
كما سجلت صناديق المؤشرات المتداولة الفورية تدفقات خارجة تقارب ملياري دولار خلال شهر، وهو ما يشير إلى تراجع ثقة المؤسسات المالية في استمرار الاتجاه الصعودي. ووفق تقارير CNBC، تعد هذه التدفقات من أكبر موجات الانسحاب منذ إطلاق تلك الصناديق.
هيمنة التوقعات السلبية
تحولت معدلات التمويل إلى المنطقة السلبية، وهو ما يعكس سيطرة الرهانات الهبوطية في السوق، إذ بات المتداولون يدفعون مقابل الاحتفاظ بمراكز بيع، ما يزيد من الضغط على الأسعار. وأشارت CNBC إلى أن السوق تتجه نحو أسوأ أداء أسبوعي منذ انهيار منصة FTX في 2022، مع خسائر تجاوزت 11%.
تشبع بيعي دون ارتداد
ورغم وصول المؤشرات الفنية إلى مستويات تشبع بيعي قوية، لم تظهر حتى الآن أي موجة تعافٍ واضحة، ما يثير المخاوف من استمرار الاتجاه الهابط، خاصة بعد فقدان السوق نحو 800 مليار دولار منذ ذروة أكتوبر.
ويرى بعض المتداولين أن مستوى 70 ألف دولار يمثل دعماً نفسياً مهماً، وكسره قد يدفع الأسعار نحو نطاق 60–65 ألف دولار. وأكد جيمس بترفيل من “كوين شيرز” أن عدم الحفاظ على هذا المستوى يجعل الهبوط إلى تلك المنطقة أمراً مرجحاً للغاية.
ضغوط بيع متزايدة
وأوضحت المحللة ماريون لابور من دويتشه بنك أن عمليات البيع المتواصلة تعكس تراجع اهتمام المستثمرين التقليديين وزيادة التشاؤم تجاه العملات المشفرة، مشيرة إلى أن كثيراً من وعود بتكوين كملاذ بديل لم تتحقق، إذ تحركت غالباً بالتوازي مع الأصول عالية المخاطر خلال التوترات الجيوسياسية الأخيرة، بينما ظل استخدامها كوسيلة دفع محدوداً.
مقارنة ضعيفة مع الذهب
خلال العام الماضي انخفضت بتكوين بنحو 30% مقابل ارتفاع الذهب بنسبة 68%. كما تراجعت إيثر 23% خلال الأسبوع، في أسوأ أداء منذ نوفمبر 2022، وهبطت سولانا إلى 88.42 دولار، وهو أدنى مستوى لها في عامين بخسارة أسبوعية بلغت 24%.
وجاء ذلك بالتزامن مع موجة بيع في أسهم التكنولوجيا الأمريكية، إذ انخفض صندوق “ستيت ستريت تكنولوجي سيلكت سيكتور SPDR” بنسبة 2.8% الأربعاء بعد خسارة 2.2% في الجلسة السابقة، بينما شهدت المعادن الثمينة تقلبات حادة مع تراجع الفضة وتعرض الذهب لضغوط.
إعادة تقييم الأصول الرقمية
تراجعت العملات الرقمية مع إعادة المستثمرين تقييم جدوى بتكوين كأداة للتحوط من التضخم والاضطرابات الاقتصادية، وهي وعود لم تتحقق مؤخراً، بعدما سجلت العملة قمة فوق 126 ألف دولار في أكتوبر قبل أن تفقد نحو 47% من قيمتها منذ ذلك الحين.
تصفية مؤسسية وتراجع الطلب
ساهمت التصفية القسرية للمراكز عند مستويات سعرية محددة في زيادة الضغوط، حيث تمت تصفية أكثر من ملياري دولار من المراكز هذا الأسبوع وفق كوين غلاس. وأشار تقرير “كريبتو كوانت” إلى تحول صناديق الاستثمار المتداولة الأمريكية من مشترين إلى بائعين خلال 2026، بعد شرائها 46 ألف بتكوين العام الماضي.
كما كسرت بتكوين متوسطها المتحرك لـ365 يوماً لأول مرة منذ مارس 2022، وتراجعت بنسبة 23% خلال 83 يوماً، وهو أداء أضعف من موجة الهبوط السابقة في أوائل 2022. ويرى محللو “كريبتو كوانت” أن الاتجاه الحالي قد يقود لمزيد من الانخفاض نحو نطاق 60–70 ألف دولار.
هل يقترب الارتداد؟
تعكس التطورات الحالية مزيجاً من تراجع الثقة وخروج الأموال المؤسسية وتصفية المراكز الممولة وتحول معدلات التمويل إلى السالب. ومع غياب إشارات تعافٍ قوية حتى الآن، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه المرحلة مجرد تصحيح حاد أم بداية دورة هبوط طويلة قد تعيد تشكيل مسار سوق العملات المشفرة.
















