عاد عدد من أبرز المستثمرين الأوائل في البيتكوين إلى ساحة المنافسة التي أسهمت في بناء ثرواتهم، لكن الرهان الجديد لا يتركز هذه المرة على أكبر عملة مشفرة في العالم، بل على زي كاش (Zcash)، وهي عملة تركز على الخصوصية وارتفع سعرها بنحو 3000% خلال العام، لتصبح من أبرز الفرص الاستثمارية في سوق الأصول الرقمية.
ويتقدم المشهد التوأم كاميرون وتايلر وينكلفوس، مؤسسا منصة جيميني، إلى جانب باري سيلبرت، مؤسس مجموعة Digital Currency Group. ويتنافس الطرفان على توسيع نفوذهما في منظومة زي كاش من خلال التعدين وصناديق الاستثمار المتداولة وتطوير البنية التحتية للشبكة، بحسب بلومبرغ، وفقاً لما نقلته العربية Business.
ويعيد التوأم تطبيق النهج الذي ساعدهما على جمع ثروة من البيتكوين قبل أكثر من عشر سنوات، من خلال الدخول المبكر إلى السوق وتأسيس شركات مرتبطة بالأصل الرقمي. أما سيلبرت، الذي تعرف على البيتكوين عام 2012، فقد اتبع استراتيجية مماثلة عبر الاستثمارات المبكرة وإطلاق منتجات استثمارية أتاحت للأفراد والمؤسسات فرصة الاستثمار في العملة.
عودة المنافسة القديمة
اتسمت العلاقة بين الطرفين خلال الأعوام الماضية بالتداخل بين التعاون والتنافس، وشهدت مراحل ازدهار سوق العملات المشفرة ثم انهياره في عام 2022، قبل أن تتفاقم الخلافات بينهما على خلفية أزمة برنامج Gemini Earn.
واليوم، انتقلت المنافسة إلى زي كاش، إذ يسعى الجانبان إلى تعزيز حضورهما في المنتجات الاستثمارية التي تستهدف وول ستريت، إلى جانب البنية التحتية المرتبطة بالعملة.
وخلال مؤتمر Token2049 في سنغافورة، قال كاميرون وينكلفوس إن زي كاش تعيد إلى ذاكرته الفرص التي أتاحها الاستثمار في البيتكوين خلال مراحله الأولى، مشيراً إلى أن من يتمنى العودة إلى عام 2013 لشراء المزيد من البيتكوين قد يجد فرصة مماثلة في العملة الحالية.
لماذا استعادت زي كاش اهتمام المستثمرين؟
عادت زي كاش، التي ظهرت قبل نحو عشر سنوات، إلى دائرة اهتمام السوق وسط مخاوف متزايدة من قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على تتبع المعاملات المالية عبر شبكات البلوك تشين العامة بكفاءة أكبر.
وتزامنت هذه المخاوف مع ارتفاع حوادث الخطف والسرقة التي تستهدف مستثمري العملات المشفرة، الأمر الذي عزز الاهتمام بالأصول الرقمية التي توفر حماية أكبر للخصوصية وتتيح إخفاء تفاصيل المعاملات.
وحصل قطاع عملات الخصوصية على دفعة إضافية في مارس 2025، بعدما أسهم حكم قضائي أميركي مهم في الحد من الغموض التنظيمي المحيط بهذه الأصول. وشجع ذلك عدداً من المستثمرين والشخصيات البارزة، بينهم آرثر هايز، على الترويج لزي كاش باعتبارها خياراً للتحوط يشبه البيتكوين، مع مزايا إضافية في مجال الخصوصية.
وأوضح توماس بروبست، المحلل لدى شركة Kaiko، أن صعود العملة بدأ مع تنامي أهمية الخصوصية في الأسواق، قبل أن تجذب الفكرة الاستثمارية الجديدة تدفقات مالية كبيرة نحو زي كاش.
منافسة على التعدين وصناديق الاستثمار
تحرك الطرفان سريعاً لتأسيس وتوسيع أعمالهما المرتبطة بزي كاش. وأصبحت شركتا Cypherpunk Technologies وFortitude Mining من أبرز الجهات العاملة في تعدين العملة، مع خطط لاستثمار عشرات الملايين من الدولارات في زيادة قدرات الحوسبة والحصول على حصة أكبر من مكافآت التعدين.
وفي أغسطس، أطلقت Grayscale التابعة لمجموعة سيلبرت أول صندوق متداول لزي كاش في الولايات المتحدة، ما أتاح للمستثمرين المؤسسيين الوصول إلى العملة عبر منتج استثماري منظم. وفي وقت لاحق، تقدم التوأم وينكلفوس بطلب لإطلاق صندوق منافس.
وتستمد زي كاش جانباً من جاذبيتها الاستثمارية من محدودية المعروض، إذ تعتمد نموذجاً يشبه البيتكوين مع حد أقصى ثابت للإصدار. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة حدة التحركات السعرية عندما تدخل سيولة جديدة إلى السوق.
مخاطر تحيط بالارتفاع الحاد
على الرغم من تنامي التفاؤل، أثار الارتفاع الكبير في السعر مخاوف بشأن تركز أنشطة التعدين وملكية العملة لدى عدد محدود من اللاعبين الكبار، خصوصاً مع توسع استثمارات التوأم وينكلفوس ومجموعة Digital Currency Group.
وأظهرت واقعة حدثت في مايو جانباً آخر من المخاطر التقنية، بعدما تمكن باحث أمني باستخدام نموذج Claude التابع لشركة Anthropic من اكتشاف ثغرة خطيرة بقيت دون اكتشاف لسنوات. وكان من الممكن أن تسمح هذه الثغرة بإصدار كميات غير محدودة من العملة، ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على أمن شبكات العملات المشفرة.
كذلك، تواجه عملات الخصوصية تحديات تنظيمية أكبر من العديد من الأصول الرقمية الأخرى، إذ قد تدفع المخاوف المتعلقة بغسل الأموال والأنشطة غير القانونية السلطات إلى فرض قيود مشددة أو حظر بعض هذه العملات في أسواق معينة.
وقال إريك جاردين، رئيس الأبحاث في Chainalysis، إن ضعف الشفافية في عملات الخصوصية قد يمنح الجهات غير القانونية وسائل إضافية لتفادي الرقابة وجهود إنفاذ القانون.
هل تستطيع زي كاش الحفاظ على زخمها؟
يرى مراقبون أن التحدي الأساسي الذي تواجهه زي كاش قد يتجاوز الجوانب التقنية والتنظيمية، ليرتبط بطبيعة سوق العملات المشفرة التي تشهد انتقالاً متكرراً للمضاربات بين الأصول الرائجة، كما حدث سابقاً مع الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) وعملات الميم.
وخلال الأشهر الأخيرة، اتجه جزء متزايد من المضاربات إلى الشركات والأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن المشتقات المالية عالية المخاطر، وهو ما يثير الشكوك بشأن قدرة زي كاش على مواصلة الارتفاع بالمعدلات الحالية.
من جانبه، يرى ألكسندر بلوم، الرئيس التنفيذي لشركة Two Prime المتخصصة في إدارة الأصول الرقمية، أن كثيراً من المستثمرين الجدد لا يحملون القناعات الفكرية نفسها التي ميزت الجيل الأول من مؤيدي البيتكوين، بل يركزون بدرجة أكبر على تحقيق مكاسب سريعة والاستفادة من استمرار موجة الصعود.

















