قال محمد حسن، المدير التنفيذي لشركة “رَفاه” لإدارة الأصول، إن الارتفاعات الأخيرة في سعر بيتكوين جاءت مدفوعة بعاملين رئيسيين وقعا خارج نطاق سوق العملات الرقمية.
وأوضح خلال مقابلة مع “العربية Business” أن العامل الأول تمثل في إعلان سكوت بيسنت رفع مشتريات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 و30 عاماً من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار خلال الفترة من سبتمبر/أيلول إلى نوفمبر/تشرين الثاني، مشيراً إلى أن الأسواق فسرت هذه الخطوة باعتبارها زيادة في السيولة أشبه بضخ أموال جديدة في النظام المالي.
وأضاف أن العامل الثاني تمثل في بدء هيئة الأسواق المالية الأميركية طرح أطر قانونية لتنظيم العملات الرقمية، موضحاً أن تزامن التطورين ساهم في دفع العملات المشفرة، وفي مقدمتها بيتكوين، إلى تحقيق مكاسب قوية.
وأشار إلى أن وجود عدد كبير من مراكز البيع على المكشوف ساعد على تسريع وتيرة الصعود، بعدما اضطر المتداولون الذين راهنوا على الهبوط إلى إعادة شراء مراكزهم مع ارتفاع الأسعار، وهو ما عزز الزخم الصاعد.
وكشف أن السوق استقبل نحو 1.5 مليار دولار من التدفقات خلال اليومين اللذين أعقبا إعلان سكوت بيسنت.
وبشأن التحليل الفني، أوضح أن بيتكوين يتحرك بالقرب من مستوى 77 ألف دولار بعدما اختبر حاجز 79 ألف دولار، لافتاً إلى أن مستوى 80 ألف دولار يمثل مقاومة نفسية وفنية بارزة.
وأضاف أن تجاوز بيتكوين مستوى 80 ألف دولار والإغلاق الأسبوعي أعلى منه قد يمهد الطريق أمام السعر للصعود إلى 90 ألف دولار، ثم اختبار مستوى 95 ألف دولار.
وبيّن أن منطقة الدعم الفني الأولى تقع بين 68 ألف دولار و69 ألف دولار، وهي المنطقة التي شهدت حركة سعرية عرضية في وقت سابق، مشيراً إلى أن مستوى الدعم ارتفع من 58 ألف دولار إلى قرابة 68 ألف دولار في الوقت الراهن.
وفيما يتعلق بانعكاسات سوق السندات الأميركية، أوضح أن سعر الفائدة الذي يحدده مجلس الاحتياطي الفيدرالي يرتبط بالتمويل قصير الأجل، في حين تتحدد عوائد السندات طويلة الأجل، مثل سندات الخزانة لأجل 10 و30 عاماً، بصورة أكبر وفق قوى العرض والطلب.
وأكد أن ارتفاع العائد الذي يطلبه المستثمرون على السندات طويلة الأجل يعكس تنامي المخاطر الجيوسياسية واستمرار الضغوط التضخمية، موضحاً أن الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط على أسعار النفط تؤدي إلى زيادة هذه المخاطر.
وأضاف أن الحكومة الأميركية تعتمد على الاقتراض من خلال السندات قصيرة الأجل ذات التكلفة الأقل مقارنة بالسندات طويلة الأجل، الأمر الذي يشجع المستثمرين على البحث عن بدائل استثمارية مثل الذهب وبيتكوين.
وأوضح أن هذه التطورات انعكست فعلياً عقب الإعلان عن توسيع برنامج إعادة الشراء، إذ ارتفعت أسعار الذهب وبيتكوين في الوقت ذاته، مشيراً إلى أن الذهب سجل مكاسب بلغت نحو 5.25% خلال أسبوع واحد.
وحذر من أن ارتفاع السيولة وتوجه المستثمرين إلى الأصول البديلة تزامنا أيضاً مع الضغوط التي واجهتها أسهم التكنولوجيا، موضحاً أن هذه الأسهم تعتمد بطبيعتها على الاستثمارات طويلة الأجل، وبالتالي فإن ارتفاع عوائد السندات يقلل من جاذبيتها الاستثمارية ويضغط على تقييماتها.















