تلقى الدولار الأمريكي دعماً يوم الإثنين عقب تقرير الوظائف الأمريكي المخيب للآمال الصادر يوم الجمعة، إضافة إلى إقالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمسؤولة بارزة في مجال الإحصاء، ما تسبب في ضغوط على العملة ودفع المستثمرين لزيادة التوقعات بشأن خفض قريب في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وقد أظهرت بيانات يوم الجمعة أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة جاء دون التوقعات خلال يوليو، بينما تم تعديل بيانات التوظيف للشهرين السابقين بخفض كبير بلغ 258 ألف وظيفة، ما يعكس تدهوراً ملحوظاً في سوق العمل.
وقال محمد السراف، استراتيجي العملات في بنك “دانسكه”: “ربما لم يكن التقرير بهذا السوء من حيث الأرقام الأولية، لكن التعديلات كانت مؤثرة للغاية. من الصعب تخيل ألا يقوم الفيدرالي بخفض الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل.”
وفي تصعيد إضافي، أقال ترامب رئيسة مكتب إحصاءات العمل، إيريكا ماكنترفار، متهماً إياها بتلفيق بيانات التوظيف.
كما أن الاستقالة المفاجئة لعضوة مجلس محافظي الفيدرالي، أدريانا كوجلر، فتحت المجال أمام ترامب لتأثير أكبر على سياسات البنك المركزي في وقت أقرب من المتوقع، خاصة مع استمرار التوترات بينه وبين الاحتياطي الفيدرالي بسبب ما يعتبره تأخراً في الاستجابة لخفض الفائدة.
هذه الأحداث المتسارعة تسببت في تراجع كبير للدولار، حيث انخفض بأكثر من 2% مقابل الين، وحوالي 1.5% مقابل اليورو يوم الجمعة.
إلا أن الدولار استطاع تقليص بعض خسائره يوم الإثنين، وارتفع بنسبة 0.3% في آخر التداولات إلى 147.91 ين، لكنه لا يزال منخفضاً بنحو 3 ينات عن ذروته السابقة.
أما اليورو فقد تراجع بنسبة 0.2% إلى 1.1561 دولار، فيما بقي الجنيه الإسترليني مستقراً تقريباً عند 1.3276 دولار.
وصرّح ترامب يوم الأحد بأنه سيعلن عن مرشحه لمنصب شاغر في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى تعيين رئيس جديد لمكتب إحصاءات العمل، خلال الأيام القادمة.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، بنسبة 0.2% ليصل إلى 98.88، بعد أن كان قد خسر أكثر من 1.3% يوم الجمعة.
وكان الدولار قد سجل ارتفاعاً شهرياً بنسبة 3.4% في يوليو، وهو أكبر مكسب له منذ صعوده بنسبة 5% في أبريل 2022، ويُعد هذا أول ارتفاع شهري له هذا العام، بدعم من الثقة المتزايدة في سياسة ترامب التجارية وتماسك البيانات الاقتصادية أمام الرسوم الجمركية.
تراجع عوائد السندات الأمريكية مع تصاعد احتمالات خفض الفائدة
انخفض العائد على السندات الأمريكية لأجل عامين إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 3.659% يوم الإثنين، مع تزايد رهانات المتداولين على خفض في أسعار الفائدة خلال سبتمبر. كما ظل العائد على السندات لأجل 10 سنوات قريباً من أدنى مستوياته الشهرية عند 4.2434%.
وتُقدّر الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 90% بقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة في الشهر المقبل، مدفوعة بضعف بيانات التوظيف، مع تسعير إجمالي يقدّر بحوالي 60 نقطة أساس من التخفيضات بحلول ديسمبر، أي ما يعادل خفضين بمقدار 25 نقطة أساس، وفرصة بنسبة 40% لخفض ثالث.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة IG: “ردت الأسواق بقوة وسرعة على أحداث ليلة الجمعة؛ حيث تراجعت الأسهم والدولار الأمريكي والعوائد في آنٍ واحد.”
الدولار ينتعش أمام الفرنك السويسري بعد فرض رسوم جديدة… وسويسرا تراجع خياراتها
في أسواق العملات الأخرى، ارتفع الدولار بأكثر من 0.5% مقابل الفرنك السويسري بعد فرض ترامب رسوماً جمركية جديدة على سويسرا ضمن خطة البيت الأبيض لإعادة هيكلة النظام التجاري العالمي.
من ناحية أخرى، ارتفع اليورو بنسبة 0.3% مقابل الفرنك السويسري.
وقال محمد السراف من بنك دانسكه: “شهدنا انخفاضاً ملحوظاً في الفرنك بعد الإعلان. وإذا ما استمرت هذه الرسوم، فإن الأثر السلبي على الاقتصاد السويسري سيكون كبيراً إلى حد ما.”
وقد أعلنت الحكومة السويسرية عن عقد اجتماع خاص في وقت لاحق من يوم الإثنين لمناقشة الخطوات التالية، مشيرة في بيان إلى أنها لا تزال منفتحة على إعادة تقييم عرضها التجاري للولايات المتحدة.
















