استقرّ الدولار الأمريكي يوم الثلاثاء، في وقت واصل فيه المستثمرون تقييم احتمال أن يُقدِم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل بعد تصريحات تميل إلى التيسير من مسؤولي السياسة النقدية، بينما بقي الين الياباني قيد المتابعة لاحتمال حدوث تدخل رسمي.
يوم الاثنين، صرّح عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر بأن ضعف سوق العمل يكفي لتبرير خفض آخر للفائدة بمقدار ربع نقطة في ديسمبر، لكنه شدّد على أن أي خطوات لاحقة ستعتمد على مجموعة من البيانات الاقتصادية التي تأخر صدورها بسبب الإغلاق الحكومي.
وجاءت تصريحاته عقب تعليقات مشابهة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز يوم الجمعة.
وبات المتعاملون يُسعّرون احتمالاً يبلغ 81% لخفض الفائدة الشهر المقبل، ارتفاعاً من 42% قبل أسبوع، وفق أداة CME FedWatch، وهو تغير كبير يعكس صعوبة تسعير توقعات الفائدة قصيرة الأجل في غياب البيانات نتيجة أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، الذي انتهى في 14 نوفمبر.
ولم يكن لهذا التحول المفاجئ في توقعات خفض الفائدة تأثير كبير على الدولار حتى الآن. فقد سجّل اليورو 1.1530 دولار في أحدث المعاملات بعد ارتفاع طفيف ليلة الاثنين، بينما صعد الجنيه الإسترليني بنحو 0.2% ليصل إلى 1.3115 دولار.
كما حافظ مؤشر الدولار — الذي يقيس قيمة العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية — على استقراره عند 100.13، محافظاً على مكاسبه التي حققها الأسبوع الماضي حين ارتفع بنحو 1%.
وقال فرانشيسكو بيسولي، محلل العملات في ING، إن “عمليات إعادة موازنة المحافظ مع اقتراب نهاية العام وعطلة عيد الشكر قد تحدّ من تراجع الدولار”. لكنه أشار في مذكرة لعملائه إلى أنه “ما لم تشهد الأسواق إعادة تسعير متشددة، يبدو أن الدولار أقوى مما تبرره فروق أسعار الفائدة قصيرة الأجل، ونرى مخاطر هبوط ملموسة”.
ولا يزال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي مختلفين بشأن الخطوة التالية في ظل نقص البيانات المتاحة.
كما تحسّنت شهية المخاطرة لدى المستثمرين بعد إشارات إيجابية بشأن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين إن العلاقات بين البلدين “قوية جداً”، عقب مكالمة هاتفية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
ترقّب لاحتمال تدخل لدعم الين
رغم تسجيل الدولار بعض الضعف هذا الأسبوع، بقي الين الياباني تحت ضغط، إذ يتداول عند 156.51 مقابل الدولار، قريباً من أدنى مستوى له في 10 أشهر عند 157.90 الذي سجّله الأسبوع الماضي.
ويترقب المستثمرون أي مؤشر على تدخل رسمي من الحكومة اليابانية لدعم الين، الذي فقد نحو 10 ينات منذ مطلع أكتوبر بعد تولّي ساناي تاكائتشي — ذات الميول المالية التوسعية — رئاسة الوزراء في اليابان.
وأشار بيسولي إلى أن انخفاض السيولة بسبب عطلة عيد الشكر قد يهيّئ ظروفاً مناسبة لبنك اليابان للتدخل في سعر صرف الدولار/الين، ويفضل أن يكون ذلك عقب حركة تصحيح مدفوعة بالسوق.
وأضاف: “قد توفّر البيانات الأميركية المحفز لهذا التصحيح، لكن ليس اليوم من وجهة نظرنا”.
ومن المتوقع صدور بيانات مبيعات التجزئة الأميركية وأرقام أسعار المنتجين في وقت لاحق يوم الثلاثاء.
وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار النيوزيلندي إلى 0.5595 دولار بعد هبوط بأكثر من 2% هذا الشهر قبيل خفض محتمل للفائدة من بنك الاحتياطي النيوزيلندي يوم الأربعاء. كما سجّل الدولار الأسترالي 0.6453 دولار، منخفضاً بنسبة 0.15% خلال اليوم.
















