سجل مؤشر الدولار يوم الاثنين أداءً سلبيًا عند مستوى 97.7 نقطة، ليستمر في ضعفه الأخير بالقرب من مستويات لم يشهدها منذ أشهر. ويعود هذا التراجع إلى تداخل عدة عوامل، تشمل توقعات الأسواق بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي، والضغوط السياسية، إضافة إلى الأثر المحتمل للرسوم الجمركية.
الفيدرالي وإشارات سوق العمل
يراقب المستثمرون احتمال قيام الفيدرالي بخفض سعر الفائدة في اجتماعه المقبل. وزادت هذه التوقعات بعد صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأخيرة، التي أظهرت تباطؤًا في التوظيف؛ حيث أضاف الاقتصاد 79 ألف وظيفة في يوليو و22 ألفًا فقط في أغسطس، مع ارتفاع البطالة إلى 4.3%.
وأكد رئيس الفيدرالي جيروم باول أن سوق العمل سيكون عنصرًا أساسيًا في قرارات السياسة النقدية المقبلة. وتتوقع الأسواق خفضًا للفائدة في اجتماع 16-17 سبتمبر، مع تقديرات بخفض إجمالي يصل إلى نحو 151 نقطة أساس بحلول نهاية 2026. ورغم تثبيت الفائدة في اجتماع يوليو، أشار باول إلى أن السياسة المتشددة قد تظل مطلوبة، لكنه لم يستبعد خفضًا إضافيًا إذا استمرت مؤشرات ضعف التوظيف.
تطورات سوق العمل الأمريكي
تُظهر البيانات أن نمو الوظائف تباطأ بحدة خلال الأشهر الأخيرة، فيما ارتفع معدل البطالة قليلًا، مما يعكس ضعفًا في سوق العمل قد يدفع الفيدرالي نحو التيسير النقدي.
الانقسامات داخل الفيدرالي
رغم وجود توافق عام بين أعضاء الفيدرالي حول إمكانية خفض الفائدة، فإن الآراء تختلف بشأن مدى هذا التوجه. فبينما أيّد كريستوفر والر خفضًا في سبتمبر استنادًا إلى ضعف سوق العمل، يرى آخرون مثل رافاييل بوستيك أن التضخم لا يزال الخطر الأكبر. أما نيل كاشكاري فأقر بصعوبة موازنة السياسة النقدية، في حين أبدى تشارلز إيفانز حذرًا بسبب تأثير الرسوم الجمركية.
الضغوط السياسية والرسوم الجمركية
تتعرض استقلالية الفيدرالي لضغوط سياسية متزايدة، سواء عبر الانتقادات العلنية أو تعيين شخصيات مقربة من الإدارة، مما قد يعجل بخفض الفائدة أكثر مما هو متوقع. وفي المقابل، تضيف الرسوم الجمركية عاملًا غير محسوب، إذ قد تحقق مكاسب سياسية قصيرة الأمد، لكنها على المدى الطويل قد ترفع تكاليف الاستهلاك وتبطئ النمو.
الوضع الفني لمؤشر الدولار
من الناحية الفنية، يظل مؤشر الدولار DXY أدنى من متوسطاته المتحركة لـ 55 و100 و200 يوم، وهو ما يعزز النظرة السلبية. وكسر مستوى 96.37 (الأدنى في 2025) قد يفتح الطريق نحو دعوم 95.13 و94.62. أما في حال الصعود، فالمقاومات المحتملة تقع عند 100.26 و100.54 ثم 101.97. وتشير مؤشرات الزخم إلى ضعف الاتجاه، إذ بلغ مؤشر القوة النسبية RSI مستوى 46.90، بينما سجل ADX قيمة 10.34.
ما الذي يترقبه السوق؟
تتجه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، مثل مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI)، إضافة إلى طلبات إعانة البطالة، والتي ستحدد ملامح توجه الفيدرالي في الفترة المقبلة.
إن استمرار ضعف الدولار يعكس تفاعل عوامل اقتصادية وسياسية متشابكة. ورغم أن الاتجاه الهبوطي ما زال الغالب، فإن تراكم المراكز البيعية في السوق قد يحد من عمق هذا التراجع.
















