سجّل الدولار الكندي مكاسب أمام معظم العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الأربعاء، مستفيدًا من بيان بنك كندا المتعلق بالسياسة النقدية.
وأعلن البنك المركزي الكندي تثبيت سعر الفائدة لليلة واحدة عند 2.25%، مع الإبقاء على سعر الإقراض عند 2.5% وسعر الإيداع عند 2.20%، في خطوة تعكس استمرار السياسة التحوطية في ظل أجواء اقتصادية عالمية يسودها الغموض.
وأشار البنك إلى أن التوقعات الخاصة بالاقتصادين العالمي والكندي لم تشهد تغييرات جوهرية مقارنة بتقرير السياسة النقدية الصادر في أكتوبر، إلا أنها لا تزال معرضة لمخاطر ناتجة عن السياسات التجارية الأميركية غير المستقرة والتطورات الجيوسياسية.
ولفت إلى أن الاقتصاد الأميركي يواصل تحقيق نمو يفوق التقديرات، ومن المرجح أن يظل قويًا بدعم من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والإنفاق الاستهلاكي. ورغم أن الرسوم الجمركية تسهم في رفع التضخم في الولايات المتحدة، فإن تأثيرها يُتوقع أن يتراجع لاحقًا خلال العام. وفي منطقة اليورو، تلقى النمو دعمًا من نشاط قطاع الخدمات، مع توقعات بمساندة إضافية من السياسة المالية، بينما يُنتظر أن يشهد الاقتصاد الصيني تباطؤًا تدريجيًا مع ضعف الطلب المحلي، على الرغم من متانة الصادرات. وبشكل عام، يتوقع البنك أن يبلغ متوسط النمو العالمي نحو 3% خلال فترة التوقعات.
وعلى مستوى الأسواق المالية، أوضح البنك أن الأوضاع المالية العالمية لا تزال ميسرة بوجه عام. وقد أسهم التراجع الأخير في الدولار الأميركي في دفع الدولار الكندي إلى تجاوز مستوى 72 سنتًا أميركيًا، وهو قريب من مستوياته المسجلة منذ تقرير أكتوبر. كما شهدت أسعار النفط تقلبات بفعل المستجدات الجيوسياسية، مع توقعات بأن تكون أقل قليلًا من المستويات السابقة خلال الفترة المقبلة.
داخليًا، ما زالت القيود التجارية الأميركية وحالة عدم اليقين تلقي بظلالها على النمو الاقتصادي. وبعد أداء قوي في الربع الثالث، يُرجح أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي قد تباطأ في الربع الرابع. ولا تزال الصادرات تواجه ضغوطًا نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية، في حين تظهر مؤشرات تحسن في الطلب المحلي. ورغم ارتفاع معدلات التوظيف مؤخرًا، لا يزال معدل البطالة عند 6.8%، مع محدودية الشركات التي تعتزم زيادة التوظيف.
ويتوقع البنك أن يظل النمو الاقتصادي محدودًا على المدى القريب مع تباطؤ نمو السكان واستمرار تكيف الاقتصاد الكندي مع السياسات الحمائية الأميركية. ومن المرجح أن يواصل الإنفاق الاستهلاكي متانته، مع تحسن تدريجي في استثمارات الأعمال بدعم جزئي من السياسة المالية. ويتوقع البنك نمو الاقتصاد بنسبة 1.1% في عام 2026 و1.5% في عام 2027، وهي تقديرات قريبة من توقعات أكتوبر، مع بقاء مراجعة اتفاقية كندا–الولايات المتحدة–المكسيك مصدرًا رئيسيًا لعدم اليقين.
وفي ما يخص التضخم، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في ديسمبر إلى 2.4% نتيجة تأثيرات سنة الأساس المرتبطة بعطلة ضريبة GST/HST في شتاء العام الماضي. وباستثناء التغيرات الضريبية، واصل التضخم تباطؤه منذ سبتمبر. كما تراجعت مقاييس التضخم الأساسي المفضلة لدى البنك من 3% في أكتوبر إلى نحو 2.25% في ديسمبر. وبلغ معدل التضخم 2.1% في عام 2025، ويتوقع البنك أن يظل قريبًا من المستوى المستهدف البالغ 2% خلال أفق التوقعات، مع موازنة فائض المعروض لضغوط التكاليف المرتبطة بالتجارة.
وأكد بنك كندا أن سياسته النقدية تركز على الحفاظ على التضخم قرب 2%، مع دعم الاقتصاد خلال مرحلة التكيف الهيكلي. ويرى مجلس المحافظين أن مستوى الفائدة الحالي لا يزال ملائمًا، ما دام الاقتصاد يسير عمومًا وفق التوقعات الحالية. ومع ذلك، شدد البنك على أن درجة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وأنه يراقب المخاطر عن كثب، مؤكدًا استعداده للتحرك عند تغير الآفاق الاقتصادية، والتزامه بالحفاظ على ثقة الكنديين في استقرار الأسعار وسط الاضطرابات العالمية.
وعلى صعيد التداولات، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي بنسبة 1% ليصل إلى 0.7367 عند الساعة 20:51 بتوقيت غرينتش.
















