تراجع اليورو خلال تعاملات السوق الأوروبية يوم الاثنين أمام الدولار الأميركي ومجموعة من العملات الرئيسية، مواصلاً خسائره للجلسة الثانية على التوالي، ليسجل أدنى مستوياته في شهرين وسط تنامي حالة الحذر في الأسواق العالمية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بعد تبادل الهجمات العسكرية بين إيران وإسرائيل.
وتزايدت المخاوف من أن يؤدي الارتفاع القوي في أسعار النفط إلى موجة تضخمية جديدة، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في مسار السياسة النقدية والتوجه نحو تشديدها بدلاً من الإبقاء على الفائدة مستقرة أو خفضها كما كانت التوقعات سابقاً.
وانخفض سعر صرف اليورو أمام الدولار بنحو 0.15% إلى مستوى 1.1506 دولار، وهو أدنى مستوى منذ أوائل أبريل، مقارنة بإغلاق الجمعة عند 1.1521 دولار، فيما بلغ أعلى مستوى له خلال الجلسة 1.1535 دولار.
وكانت العملة الأوروبية الموحدة قد أنهت تداولات الجمعة على تراجع بنحو 0.8% أمام الدولار، مسجلة أكبر خسارة يومية منذ منتصف مارس، متأثرة بصدور بيانات أميركية قوية بشأن سوق العمل. كما فقد اليورو نحو 1.2% خلال الأسبوع الماضي، في ثالث خسارة أسبوعية له خلال شهر، نتيجة ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتزايد المخاطر الجيوسياسية.
في المقابل، واصل الدولار الأميركي مكاسبه، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% ليصل إلى 100.17 نقطة، وهو أعلى مستوى له في شهرين، مدعوماً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن وبالرهانات المتنامية على استمرار تشدد السياسة النقدية الأميركية.
وجاء الدعم الإضافي للدولار بعد بيانات الوظائف الأميركية القوية التي عززت توقعات المستثمرين بإمكانية إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية.
أما في أسواق الطاقة، فقد ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين، مستأنفة موجة صعودها بعد توقف مؤقت استمر يومين، مع تنامي المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط نتيجة التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل.
وشهدت الساعات الأخيرة تطورات متسارعة، حيث تبادل الجانبان ضربات عسكرية واسعة النطاق، شملت هجمات صاروخية إيرانية استهدفت مواقع إسرائيلية، ورداً إسرائيلياً بغارات جوية على أهداف داخل العاصمة الإيرانية طهران. كما كثفت الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد، إذ دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ضبط النفس ومنح المفاوضات فرصة إضافية قبل أي ردود عسكرية جديدة.
وفي أوروبا، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة توقعات الأسواق بقيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقبل، حيث ارتفعت احتمالات هذا السيناريو إلى نحو 98% وفق تسعير أسواق المال.
كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن البنك المركزي الأوروبي بات أكثر ميلاً إلى تشديد السياسة النقدية في ظل المخاوف المتزايدة من عودة التضخم إلى مستويات غير مرغوبة نتيجة صعود أسعار الطاقة وتفاقم التوترات الجيوسياسية.
















