انخفض الدولار الأمريكي مقابل اليورو والين الياباني يوم الأربعاء، بعدما كان قد بلغ أعلى مستوياته في عدة أسابيع في اليوم السابق، وذلك عقب صدور بيانات أمريكية أظهرت تضخمًا ناتجًا عن الرسوم الجمركية، مما دفع المستثمرين لتقليص توقعاتهم بشأن خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وساهمت زيادات الأسعار في سلع مثل القهوة والمعدات الصوتية والأثاث المنزلي في ارتفاع التضخم خلال يونيو، مع تسجيل زيادات ملحوظة في أسعار السلع المستوردة بكثافة.
هذا التطور دعم ارتفاع الدولار وزيادة العوائد الأمريكية، حيث انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة في تداولات لندن، ليصل إلى 4.48% بعدما بلغ 4.491% يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ 11 يونيو.
ويقوم المستثمرون حاليًا بتقدير احتمالية خفض الفائدة بمقدار 44 نقطة أساس بحلول ديسمبر، انخفاضًا من أكثر من 50 نقطة أساس في بداية الأسبوع.
أمام الين الياباني، تراجع الدولار بنسبة 0.1% ليصل إلى 148.65، بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له منذ ثلاثة أشهر ونصف عند 149.19. أما اليورو، فقد أنهى موجة خسائر استمرت خمسة أيام وارتفع بنسبة 0.20% إلى 1.1625 دولار. كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15% إلى 1.3405 دولار، بعد أن لامس أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع في اليوم السابق.
وقالت تيفاني وايلدينغ، كبيرة الاقتصاديين في “بيمكو”، إن ارتفاع التضخم في السلع بسبب الرسوم الجمركية يدعم موقف الفيدرالي المتريث، بينما استمرار انخفاض أسعار الخدمات قد يدفع نحو خفض الفائدة في سبتمبر وما بعده.
وأضافت أن تركّز التضخم في السلع الأساسية سيُسهّل على الفيدرالي تبرير قرارات خفض الفائدة، حتى مع بقاء التضخم فوق الهدف المحدد.
الأسواق تترقب الآن صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكيين في وقت لاحق اليوم، للحصول على إشارات إضافية حول ما إذا كانت الضغوط التضخمية تتزايد فعلاً.
كما انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، بنسبة 0.16% إلى 98.46.
ومن بين العوامل المؤثرة على معنويات السوق أيضًا، إمكانية أن يكون خليفة جيروم باول في رئاسة الفيدرالي ميالًا لسياسات خفض الفائدة.
وقد واصل الرئيس دونالد ترامب انتقاده لباول بسبب رفضه خفض الفائدة، وطالب باستقالته مرارًا. وفي تصريحات يوم الثلاثاء، أشار ترامب إلى أن تجاوز الميزانية في مشروع تجديد مقر الفيدرالي في واشنطن، الذي تبلغ كلفته 2.5 مليار دولار، قد يكون سببًا كافيًا لإقالته.
وقال مايكل فيستر، محلل العملات في “كومرتس بنك”، إن هجمات ترامب على استقلالية الفيدرالي على الأرجح لن تتوقف. وأضاف أن خفض الفائدة بـ25 نقطة أساس لن يرضي ترامب، الذي يطالب بخفض قدره 300 نقطة، مما يعني أن تعافي الدولار الأميركي قد لا يدوم طويلًا.
وفي سياق التجارة، أعلنت إندونيسيا يوم الأربعاء أنها توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بعد مفاوضات شاقة، تم بموجبها تقليص الرسوم المقترحة على صادراتها من 32% إلى 19%.
من جهة أخرى، قال ترامب يوم الثلاثاء إن اتفاقًا تجاريًا مع فيتنام بات قريبًا، وأشار إلى وجود مزيد من الاتفاقات التجارية في الطريق، كما كشف عن تفاصيل إضافية بشأن الرسوم الجمركية المخطط فرضها على المنتجات الصيدلانية.
















