اتجه الدولار الأمريكي يوم الخميس نحو تسجيل خسارته اليومية الثالثة على التوالي أمام اليورو، بينما ارتفع قليلًا مقابل الين الياباني، وسط استمرار القلق بشأن التوترات بين الولايات المتحدة والصين، والتصريحات المائلة للتيسير من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ما أثر سلبًا على معنويات الأسواق.
ويرى محللون أن العوامل السياسية شكلت ضغطًا على الين، إلا أنهم يتوقعون أن يتلقى دعمًا قريبًا من خفض محتمل في أسعار الفائدة الأمريكية، ونهاية برنامج التشديد الكمي في الولايات المتحدة، إضافةً إلى احتمال زيادة تقلبات الأسواق التي عادة ما تعزز الأصول الآمنة.
وبقيت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قرب أدنى مستوياتها منذ عدة أسابيع، حيث استقر العائد على السندات لأجل عشر سنوات فوق 4% بقليل، مما زاد من الضغط على الدولار، في وقت واصل المستثمرون تقييم آثار الإغلاق الحكومي الأمريكي المستمر.
وأشار “الكتاب البيج” للاحتياطي الفيدرالي الصادر يوم الخميس إلى ضعف في الزخم الاقتصادي، حيث أظهر ارتفاعًا في معدلات التسريح وانخفاضًا في إنفاق الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل، ما قلل من احتمالات رفع الفائدة. وكان عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران قد صرّح الأربعاء بأن خفض الفائدة أصبح أكثر إلحاحًا في الوقت الحالي.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام ست عملات رئيسية، بنسبة 0.05% إلى 98.63 نقطة، متجهًا نحو انخفاض أسبوعي يقارب 0.3%.
التركيز على المعادن النادرة الصينية
تركز اهتمام المستثمرين على الخطوة الأخيرة للصين بتوسيع قيود تصدير المعادن النادرة، وهي خطوة قوبلت بانتقادات حادة من كبار المسؤولين الأمريكيين يوم الأربعاء، محذرين من تأثيرها المحتمل على سلاسل الإمداد العالمية.
وقال كريس تورنر، رئيس الأسواق العالمية في بنك “ING”: “السؤال الرئيسي للمستثمرين هو ما إذا كانت هذه القيود الصينية مجرد ورقة تفاوضية للحصول على تنازلات من الولايات المتحدة”.
وفي ظل تصاعد التوتر، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الرئيس دونالد ترامب لا يزال يخطط للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية هذا الشهر.
وذكر جوزيف كابورسو، رئيس قسم الصرف الأجنبي في بنك الكومنولث الأسترالي، أن “النتيجة الأكثر واقعية هي التوصل إلى تمديد مؤقت بدلًا من اتفاق شامل يحل جميع الخلافات التجارية، مقارنة بخطر تصاعد الردود الانتقامية”.
واستقر الدولار الأسترالي عند 0.6511 دولار أمريكي بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوى في نحو أربع سنوات خلال سبتمبر، ما عزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة.
وتأثرت العملة الأسترالية، التي تُعتبر مقياسًا لمستوى الإقبال على المخاطرة، بتقلبات حادة هذا الأسبوع بسبب التوترات التجارية وزيادة الإقبال على الملاذات الآمنة.
وارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوعين أمام الدولار بعد أن حدّد البنك المركزي الصيني أقوى سعر صرف يومي له خلال عام كامل.
الأزمة السياسية في فرنسا على الهامش
سجّل اليورو أعلى مستوى له في أسبوع مرتفعًا بنسبة 0.10% إلى 1.1656 دولار، مع ترقب الأسواق جولة جديدة من الاضطرابات السياسية في فرنسا، حيث يُتوقّع أن يتجاوز رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو اقتراحي سحب الثقة في البرلمان.
ومع ذلك، لم يكن للأزمة السياسية الفرنسية تأثير كبير على أسواق السندات في منطقة اليورو، إذ يرى المستثمرون أن احتمال حدوث تراجع حاد في السندات الفرنسية يبقى محدودًا ما لم تُجرَ انتخابات مبكرة.
لكن تأجيل إصلاح نظام التقاعد إلى ما بعد عام 2027 ساعد لوكورنو على تهدئة الأزمة مؤقتًا، في حين زاد من صعوبة جهود الحكومة في ضبط المالية العامة، وفقًا لمحللين.
الين الياباني بين الدعم والمخاطر
ارتفع الين الياباني لفترة وجيزة إلى أعلى مستوى له في أسبوع عند 150.51 ينًا للدولار، قبل أن يستقر مرتفعًا بشكل طفيف عند 151.11 ينًا للدولار.
ويستعد الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان، الذي يواجه ضعفًا سياسيًا، لبدء محادثات مع حزب الابتكار اليميني يوم الخميس، وهي محادثات قد تمهد الطريق أمام سناي تاكايتشي للفوز برئاسة الوزراء الأسبوع المقبل.
وقال شينيتشيرو كادوتا، رئيس استراتيجية الصرف والفائدة في “باركليز طوكيو”: “بصرف النظر عن نتيجة الانتخابات الداخلية، من المرجح أن تتوقع الأسواق تبني سياسات مالية توسعية”.
وأضاف: “ما زلنا نحافظ على مراكز شراء للدولار مقابل الين تحسبًا لاستمرار ارتفاعه، لكننا نراقب احتمال التدخل الحكومي أو رفع الفائدة من بنك اليابان إذا واصل الاتجاه الصعودي”.
















