تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 عقب مكاسب سجلتها في بداية تعاملات مساء الثلاثاء، وسط تصاعد رهانات المستثمرين على إمكانية حصول الحزب الديمقراطي على أغلبية مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضاً، بالتزامن مع بدء إغلاق مراكز التصويت في مختلف الولايات الأميركية ضمن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026.
وانخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.6% بعد أن بدأت الجلسة على ارتفاع، فيما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنحو 0.5%. كذلك هبطت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 252 نقطة، ما يعادل 0.5%.
وفي أسواق التنبؤات، ارتفعت احتمالات سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ إلى نحو 90% وفق منصة كالشي، في حين بلغت احتمالات فوزهم بأغلبية مجلس النواب، الذي يُرجح أن ينتقل إلى سيطرتهم بالفعل، حوالي 97%، بما يعكس تزايد رهانات المتداولين على تحقيق الحزب مكاسب انتخابية كبيرة.
ورغم هذه التوقعات، لا تزال عملية التصويت مستمرة في بعض الولايات، ولم تعلن شبكة CNBC حسم أي من السباقات الانتخابية. وتاريخياً، تتسم جلسات التداول خلال ليالي الانتخابات الأميركية بتقلبات ملحوظة، إلا أن شريحة واسعة من المستثمرين ترى أن التأثير المحتمل للنتائج على الأسواق قد يكون مؤقتاً.
وكان سهم شركة أدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD) أبرز المحركات المؤثرة في تداولات العقود الآجلة، بعدما سجل ارتفاعاً قوياً في تعاملات ما بعد إغلاق السوق. وجاء ذلك عقب إعلان الشركة، التي تُعد من أبرز اللاعبين في قطاع الذكاء الاصطناعي، نتائج مالية للربع الثالث تجاوزت تقديرات المحللين على مستوى الأرباح والإيرادات، إلى جانب اقتراب إيرادات مراكز البيانات من الضعف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
توقعات الانتخابات الأميركية وتأثيرها المحتمل على وول ستريت
وتُظهر استطلاعات الرأي وبيانات أسواق التنبؤات أن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب بات مرجحاً بدرجة كبيرة، إذ تتجاوز احتمالات تحقيقهم هذا الهدف 90% على منصتي كالشي وبوليماركت. في المقابل، لا تزال التوقعات بشأن السيطرة على مجلس الشيوخ أقل حسماً، رغم أن العقود الآجلة تمنح الديمقراطيين احتمالات فوز تتجاوز 70%.
وأوضح فيليب بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة أوسايك، أن التجارب التاريخية تشير إلى أن الأسواق تحتاج عادةً إلى عدة أيام في أعقاب الانتخابات لاستيعاب النتائج وتقييم انعكاساتها الاقتصادية والسياسية.
وأضاف أن أي ضغوط قد تتعرض لها الأسهم نتيجة النتائج الانتخابية لن تستمر بالضرورة، مرجحاً أن تستعيد الأسواق عافيتها وتنهي العام على ارتفاع، استناداً إلى الأنماط التاريخية التي شهدتها فترات انتخابية سابقة، وفقاً لما نقلته CNBC.
وفي حال تمكن الديمقراطيون من تحقيق أغلبية واسعة في مجلس الشيوخ، ضمن السيناريو المعروف باسم الموجة الزرقاء، فقد تواجه الأسهم ضغوطاً إضافية خلال تعاملات الأربعاء، خصوصاً الشركات المرتبطة بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب تقديرات بعض المحللين في وول ستريت.
وتنبع مخاوف المستثمرين من احتمال أن تدفع المكاسب الديمقراطية الكبيرة نحو تشديد القيود التنظيمية المفروضة على إنشاء وتشغيل مراكز البيانات في الولايات المتحدة. وتأتي هذه المخاوف في وقت تعاني فيه أسهم شركات الذكاء الاصطناعي من تراجعات خلال الأسابيع الماضية، نتيجة القلق بشأن احتمالات تباطؤ الاستثمارات والإنفاق على البنية التحتية لمراكز البيانات.
وأشار بلانكاتو إلى أن اتساع نطاق المشاركة في صعود السوق قد يصبح أكثر وضوحاً في حال تحقق اكتساح ديمقراطي، موضحاً أن تقليص التمويل الموجه إلى قطاع الذكاء الاصطناعي أو خفض الدعم المخصص لمراكز البيانات قد يمنح القطاعات الأخرى فرصة لتحقيق أداء أفضل، خاصة في ظل قوة نتائج الشركات المالية.
وعلى مستوى السوق الأميركية بصورة عامة، ينظر المستثمرون إلى سيناريو الموجة الزرقاء باعتباره عاملاً قد يحد من مكاسب الأسهم، نظراً لاحتمال تراجع فرص إقرار سياسات اقتصادية داعمة للشركات، مثل التخفيضات الضريبية، إلى جانب زيادة الرقابة التنظيمية على قطاعات رئيسية، وفي مقدمتها القطاع المصرفي.
في المقابل، قد تحصل الأسهم الأميركية على دفعة إيجابية على المدى القريب إذا نجح الجمهوريون في الاحتفاظ بالسيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، وهو ما قد يقلل من المخاوف المتعلقة بتغيير السياسات الاقتصادية والتنظيمية.
ولا تزال النتائج النهائية غير محسومة حتى الآن، مع استمرار عمليات التصويت في عدد من الولايات، فيما لم تعلن شبكة CNBC فوز أي مرشح أو حسم أي سباق انتخابي.
أسهم التكنولوجيا تدعم تعافي ناسداك خلال تعاملات الثلاثاء
وفي سياق متصل، شهد قطاع الذكاء الاصطناعي تحسناً محدوداً خلال جلسة الثلاثاء، مدعوماً بمكاسب شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، الأمر الذي ساعد مؤشر ناسداك المركب على الارتفاع بنحو 1%.
كما أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الجلسة مرتفعاً بنسبة 0.3%، بينما خالفه مؤشر داو جونز الصناعي الاتجاه، مسجلاً تراجعاً تجاوز 200 نقطة، بما يعادل نحو 0.5%، في ظل استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين قبيل اتضاح المشهد السياسي الأميركي.
















