سجل مؤشر ناسداك المركب ارتفاعاً بنسبة 1.09% خلال تداولات الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني، مدعوماً بعودة عمليات الشراء الانتقائية إلى أسهم شركات أشباه الموصلات، وذلك عقب موجة هبوط قوية دفعت المؤشر إلى الدخول رسمياً في منطقة التصحيح.
وفي المقابل، حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب محدودة بلغت 0.3%، بينما أنهى مؤشر داو جونز الصناعي الجلسة منخفضاً بنحو 237 نقطة، بما يعادل 0.5%.
وجاء هذا الأداء بعد تعرض الأسهم الأميركية لضغوط بيعية كبيرة خلال جلسة الخميس، وسط مخاوف من احتمال تباطؤ وتيرة الاستثمار في إنشاء مراكز البيانات، بالتزامن مع المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب وعدد من الولايات المؤثرة.
خسائر حادة تضرب المؤشرات الأميركية
شهدت جلسة الخميس تسجيل المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة أكبر خسائر يومية لها منذ أبريل/نيسان 2025، في واحدة من أعنف موجات التراجع التي تعرضت لها الأسواق خلال الفترة الأخيرة.
وانخفض ناسداك بنسبة 5.5%، لينهي التداولات على مسافة تتجاوز 10% من أعلى مستوياته الأخيرة، وهو ما دفعه رسمياً إلى منطقة التصحيح. كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.4%، في حين تكبد داو جونز خسائر تجاوزت 1800 نقطة، بما يعادل 3.4%.
أسهم الذكاء الاصطناعي تقود موجة التراجع والتعافي
امتدت الخسائر خلال جلسة الخميس إلى القطاعات الإحدى عشرة المكونة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، مع تعرض الشركات المرتبطة بالاستثمارات والتوسعات في مجال الذكاء الاصطناعي لضغوط بيعية ملحوظة.
لكن أسهم التكنولوجيا بدأت استعادة جزء من خسائرها خلال تعاملات الجمعة، إذ ارتفع سهم مايكرون تكنولوجي (Micron Technology) بنسبة 5%، بعدما تعرض لانخفاض حاد بلغ 17% في الجلسة السابقة.
كما صعد سهم إنفيديا (Nvidia) بنسبة 3% بعد خسارته 9% يوم الخميس، ليستعيد السهم مكاسبه منذ بداية العام. وحققت أسهم تسلا (Tesla) وميتا بلاتفورمز (Meta Platforms) وألفابت (Alphabet) أيضاً ارتفاعات خلال الجلسة.
وفي المقابل، شهدت أسهم مجموعة الشركات السبع الكبرى المعروفة باسم «العظماء السبعة» تراجعاً جماعياً أدى إلى محو نحو تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال جلسة تداول واحدة.
مخاطر تركز الاستثمارات في الأسهم الأميركية
اعتبر ستيوارت كلارك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى شركة كويلتر (Quilter)، أن حجم الانخفاضات التي طالت بعض أكبر الشركات المدرجة في السوق الأميركية كان استثنائياً، مشيراً إلى أن هذه التطورات تكشف عن المخاطر المتزايدة الناتجة عن تركز الاستثمارات في عدد محدود من الأسهم.
وأوضح أن مجموعة صغيرة نسبياً من شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات أصبحت تمثل وزناً كبيراً داخل مؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500، الأمر الذي يجعل أي تراجع في أدائها ينعكس بصورة سريعة وملموسة على المؤشرات الأميركية.
تصاعد المخاوف بشأن توسعات مراكز البيانات الأميركية
طالب عدد من القيادات الديمقراطية بإعادة النظر في سرعة التوسع في إنشاء مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة، وذلك عقب النتائج الإيجابية التي حققها الحزب في الانتخابات.
وفي هذا السياق، أعلنت جينا هينوخوسا، حاكمة ولاية تكساس المنتخبة، عزم الولاية وضع تشريعات تستهدف حماية السكان، مشيرة إلى أهمية تعليق التوسع الحالي في مشروعات مراكز البيانات إلى حين توفير الضمانات اللازمة لهذه الحماية.
من جانبه، توقع كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة إم إيه آي كابيتال مانجمنت (MAI Capital Management)، استمرار حالة القلق لدى المستثمرين، رغم أن المسؤولين المنتخبين حديثاً لن يبدأوا ممارسة مهامهم الرسمية قبل يناير/كانون الثاني.
ورغم هذه المخاوف، أكد غريسانتي احتفاظه بنظرة إيجابية تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الاستثمارات الموجهة إلى البنية التحتية الداعمة لهذا القطاع ستواصل تقدمها على المدى الطويل.
مايكروسوفت تضيف ضغوطاً إلى قطاع الذكاء الاصطناعي
تأثرت معنويات المستثمرين أيضاً بتقارير أفادت بأن شركة مايكروسوفت (Microsoft) تخطط لتقليص عدد شركائها من شركات الحوسبة السحابية الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما أضاف مزيداً من الضغوط إلى أسهم القطاع.
بيانات التوظيف الأميركية تتجاوز التوقعات
في المقابل، تلقت الأسواق دعماً من تقرير الوظائف الأميركي الذي كشف عن أداء أقوى بكثير من تقديرات المحللين.
وأضاف الاقتصاد الأميركي 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر/تشرين الأول، مقارنة بتوقعات اقتصادية كانت تشير إلى إضافة 59 ألف وظيفة فقط.
كما انخفض معدل البطالة إلى 4.1%، متجاوزاً توقعات المحللين التي رجحت استقراره عند مستوى 4.2%.
المؤشرات الأميركية تتجه إلى خسائر أسبوعية
على الرغم من الارتداد الذي شهدته الأسهم عقب موجة الهبوط، ظلت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في طريقها لإنهاء الأسبوع على خسائر.
وتراجع مؤشر ناسداك بنحو 3% منذ بداية الأسبوع، بينما انخفض ستاندرد آند بورز 500 بحوالي 2%. أما داو جونز، فكان الأقل تراجعاً بين المؤشرات الثلاثة، بخسائر تقل عن 1% خلال الفترة نفسها.
ماذا تقول التجارب التاريخية عن تصحيحات ناسداك؟
تشير البيانات التاريخية إلى أن أسهم التكنولوجيا تميل في كثير من حالات التصحيح التي يتعرض لها مؤشر ناسداك إلى استعادة توازنها خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، إلا أن هذه المرحلة غالباً ما تتسم باستمرار التقلبات السعرية على المدى القصير.
بنك أوف أميركا: تراجع تقييمات الأسهم وراء موجة البيع في قطاع الذكاء الاصطناعي
يرى بنك أوف أميركا أن موجة الهبوط الأخيرة التي طالت أسهم الذكاء الاصطناعي والأسواق الأميركية لم تكن نتيجة تراجع التوقعات المتعلقة بأرباح الشركات، وإنما جاءت بصورة أساسية بسبب انخفاض مضاعفات التقييم السوقي.
وفي مذكرة بحثية وجهها إلى عملائه يوم الجمعة، أوضح المحلل وامسي موهان أن الضغوط البيعية على شركات الأجهزة والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعكس انكماش التقييمات، وليس حدوث تغير جوهري في التوقعات المالية للشركات.
وأضاف أن تقديرات ربحية السهم للسنة المالية 2028 لا تزال عند مستويات تتماشى مع توقعات المحللين أو تتجاوزها لدى غالبية الشركات العاملة في هذا القطاع.
وكان عدد من المحللين قد أشاروا خلال الأشهر الماضية إلى أن الأسهم الأميركية أصبحت تتداول عند تقييمات مرتفعة للغاية، نتيجة التفاؤل الكبير بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي وما صاحبه من ارتفاعات قوية في أسعار الأسهم.
وبناءً على ذلك، فإن التراجعات الأخيرة قد تعكس إعادة ضبط لمستويات التقييم المرتفعة، بدلاً من كونها مؤشراً على تدهور توقعات الإنفاق الرأسمالي أو الأرباح المستقبلية، وهو ما قد يجعلها أقرب إلى تصحيح سعري قصير الأجل.
سهم سبيس إكس يرتفع بعد توقعات إيلون ماسك للإيرادات
سجل سهم شركة سبيس إكس (SpaceX) ارتفاعات ملحوظة عقب تصريحات الملياردير الأميركي إيلون ماسك خلال منتدى انعقد في نيويورك، حيث توقع وصول الإيرادات السنوية للشركة إلى 100 مليار دولار بحلول ديسمبر/كانون الأول.
كما رجح ماسك نمو إيرادات الشركة خلال الربع الرابع بنحو 70% مقارنة بالربع الثالث، مشيراً إلى أن الإيرادات المتوقعة للربع الحالي ستتجاوز بفارق كبير إجمالي الميزانية السنوية لوكالة ناسا.
وعلى خلفية هذه التصريحات، وسع سهم سبيس إكس مكاسبه لتصل إلى 7%، مسجلاً أعلى مستوياته خلال التداولات.
دويتشه بنك يرى فرصة لشراء أسهم سبيس إكس بعد التراجع
في أعقاب المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ظهرت مخاوف في أوساط المستثمرين بشأن احتمال تعرض إيلون ماسك لضغوط أو إجراءات ذات دوافع سياسية، إلا أن بعض المحللين في وول ستريت يرون أن رجل الأعمال الأميركي يمتلك القدرة على التعامل مع هذه التحديات.
وفي هذا الإطار، يرى دويتشه بنك أن تراجع قيمة أسهم سبيس إكس قد يوفر فرصة استثمارية للراغبين في اقتناص السهم عند مستويات سعرية أقل.
وكانت أسهم الشركة قد ارتفعت بنحو 6% خلال التعاملات المبكرة يوم الجمعة، بعدما تعرضت لهبوط يقارب 13% خلال جلستي الأربعاء والخميس، عقب انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.
أسهم شركات أشباه الموصلات تسترد جانباً من خسائرها
شهد قطاع الرقائق الإلكترونية تعافياً ملحوظاً خلال تعاملات الجمعة، بعدما تعرضت أسهم كبرى شركات التصنيع لانخفاضات حادة في الجلسة السابقة.
وارتفع سهم أدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD) بنسبة 9%، مستعيداً جزءاً من خسائره التي بلغت 17.3% يوم الخميس. كما صعد سهم إنتل (Intel) بنحو 7% بعد تراجعه بنسبة 10.3% في الجلسة السابقة.
وحققت أسهم كوالكوم (Qualcomm) ومايكرون تكنولوجي (Micron Technology) مكاسب تجاوزت 5% لكل منهما، وذلك بعد انخفاضهما بنسبة 9.5% و17.5% على التوالي خلال جلسة الخميس.
كذلك ارتفعت أسهم إنفيديا (Nvidia) ومارفيل تكنولوجي (Marvell Technology) بأكثر من 4%، بعدما خسرت إنفيديا 9.3% من قيمتها في الجلسة السابقة، بينما تراجعت مارفيل بأكثر من 16%.
وامتدت المكاسب إلى سهم برودكوم (Broadcom)، الذي ارتفع بأكثر من 2% بعد هبوطه بنسبة تجاوزت 10% يوم الخميس.
إنفيديا ومايكرون تقودان تعافي أسهم التكنولوجيا
واصلت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى تعويض خسائرها خلال جلسة الجمعة، إذ ارتفع سهم مايكرون تكنولوجي بنحو 7% بعد الانخفاض الحاد الذي سجله في الجلسة السابقة، كما صعد سهم إنفيديا بنسبة 6% عقب تراجعه بنحو 9% يوم الخميس.
وفي تعليق على التطورات، أكد ستيوارت كلارك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى شركة كويلتر، أن الانخفاضات الكبيرة التي شهدتها بعض أكبر الشركات الأميركية تعكس بوضوح حجم المخاطر المرتبطة بتركز الاستثمارات في سوق الأسهم.
وأشار إلى أن الوزن المرتفع الذي تستحوذ عليه مجموعة محدودة من شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات داخل المؤشرات الرئيسية يجعل السوق أكثر حساسية لأي تراجع تتعرض له هذه الشركات، وهو ما يفسر سرعة انتقال الخسائر إلى مؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500.
رون بارون: استهداف إيلون ماسك سيضر بالمصالح الأميركية
دافع المستثمر رون بارون، أحد أبرز الداعمين لشركة سبيس إكس، عن إيلون ماسك، معتبراً أنه لا ينبغي للديمقراطيين استهدافه سياسياً، في ظل الجدل المتعلق بدور الأقمار الصناعية التابعة لشركاته في الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع طرح مقترحات في واشنطن لعقد جلسات استماع داخل الكونغرس لمناقشة طبيعة الدور الذي تؤديه هذه الأقمار الصناعية في الصراع.
وخلال ظهوره في برنامج «Squawk Box» على شبكة CNBC، تساءل بارون عن أسباب المطالبة بعقد جلسة استماع، مؤكداً أن ماسك لم يرتكب أي مخالفة تستدعي ذلك.
وأضاف أن ماسك يمتلك قدرات استثنائية في تطوير المشروعات الضخمة وتنفيذها، وأن أنشطته التجارية المتعددة تتماشى مع توجهات دعم الصناعة المحلية داخل الولايات المتحدة.
وشدد بارون على أهمية تقليل اعتماد الولايات المتحدة على تايوان في توفير أشباه الموصلات، مشيراً إلى أن ماسك ربما يكون من الشخصيات القليلة القادرة على إنشاء مشروعات صناعية عملاقة بتكاليف تنافسية داخل البلاد.
سهم موديرنا يتقلب بعد نتائج أعمال أفضل من التوقعات
ارتفع سهم شركة موديرنا (Moderna) المتخصصة في تصنيع اللقاحات بنحو 10% خلال التداولات، قبل أن يتحول إلى التراجع بنسبة تقارب 1%، وذلك عقب إعلان نتائج الربع الثالث التي تجاوزت تقديرات المحللين، إلى جانب رفع الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات السنوية.
وأعلنت الشركة أنها تتوقع تحقيق نمو في الإيرادات خلال عام 2026 يتراوح بين 15% و25%، مقارنة بتقديراتها السابقة التي كانت تشير إلى معدل نمو لا يتجاوز 10%.
الاقتصاد الأميركي يضيف 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر
كشف تقرير سوق العمل الأميركي عن إضافة 165 ألف وظيفة جديدة خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول، متجاوزاً بصورة كبيرة توقعات الاقتصاديين، بالتزامن مع انخفاض معدل البطالة إلى 4.1%.
وكان استطلاع أجرته مؤسسة داو جونز قد أظهر أن المحللين يتوقعون إضافة 59 ألف وظيفة فقط خلال الشهر.
كما أجرى مكتب إحصاءات العمل الأميركي مراجعات تصاعدية لبيانات التوظيف الخاصة بالشهرين السابقين، مضيفاً 84 ألف وظيفة إلى الأرقام التي سبق الإعلان عنها.















