حققت أسعار الذهب والفضة مكاسب أسبوعية خلال تعاملات يوم الجمعة الموافق 23 يناير/كانون الثاني، عقب صعود الذهب إلى مستوى قياسي اقترب من خمسة آلاف دولار للأونصة، فيما تجاوزت الفضة حاجز 100 دولار، مدعومة بتزايد عمليات الشراء مع توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليبلغ 4976.49 دولار للأونصة، بعدما لامس في وقت سابق مستوى تاريخيًا عند 4988.17 دولار.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 1.35%، أي ما يعادل 66.3 دولار، لتصل إلى 4979.70 دولار للأونصة، مسجلة سادس إغلاق قياسي خلال عام 2026، ومحققة مكاسب أسبوعية بلغت 8.4%، وهي الأعلى منذ اندلاع أزمة الجائحة في عام 2020.
وفي تطور لافت، قفزت أسعار الفضة في السوق الفورية إلى 100 دولار للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق، مدفوعة بالطلب القوي وتسارع وتيرة الشراء.
وجاء هذا الارتفاع مع تزايد إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة على خلفية التوترات الجيوسياسية، إلى جانب توقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وسجلت الفضة ارتفاعًا تجاوز 200% منذ تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة لولاية ثانية في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، بدعم من تحديات مستمرة في توسيع قدرات المعالجة، إلى جانب نقص المعروض في الأسواق.
وقال لقمان أوتونوجا، كبير المحللين لدى إف.إكس.تي.إم، إن الحذر لا يزال مسيطرًا على الأسواق رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية ومخاطر الرسوم الجمركية، مشيرًا إلى أن العوامل الفنية وعمليات جني الأرباح قد تحد من المكاسب على المدى القريب.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع حلف شمال الأطلسي يضمن وصولًا دائمًا وكاملًا للولايات المتحدة إلى غرينلاند.
وأعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن ارتياحهم لتراجع ترامب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية مرتبطة بمطالبته بالسيطرة على الجزيرة، مؤكدين في الوقت نفسه استعدادهم للتحرك إذا استدعت التطورات المستقبلية ذلك.
وساهمت مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب التوجه العالمي لتقليص الاعتماد على الدولار، في دفع أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل سعي المستثمرين للتحوط من تقلبات السياسات النقدية العالمية.
ومن المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 يناير/كانون الثاني، في حين لا تزال الأسواق ترجح تنفيذ خفضين إضافيين للفائدة خلال النصف الثاني من عام 2026، ما يعزز جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وقال فيليب نيومان، مدير شركة ميتالز فوكس، إن الفضة مرشحة للاستفادة من العوامل نفسها التي تدعم الطلب الاستثماري على الذهب، مشيرًا إلى أن المخاوف المتعلقة بالرسوم الجمركية وتراجع السيولة الفعلية في سوق لندن قد توفر دعمًا إضافيًا للأسعار.
وأضاف أن المعدن سجل ارتفاعًا بأكثر من 200% خلال العام الماضي، مدفوعًا أيضًا بصعوبات زيادة عمليات التكرير واستمرار نقص المعروض.
بدوره، أوضح تاي وونغ، تاجر المعادن المستقل، أن المتداولين سارعوا لتحقيق مستوى 100 دولار للفضة ونجحوا في ذلك، لافتًا إلى أن المستثمرين يترقبون ما إذا كان هذا المستوى سيصمد حتى نهاية الجلسة أو ستظهر موجة جني أرباح من المضاربين الجدد.
وباعتباره أصلًا غير مولد للدخل، يلقى الذهب عادة دعمًا في فترات انخفاض أسعار الفائدة، وقد سجل خلال العام الماضي مستويات تاريخية مهمة، متجاوزًا 3000 دولار للأونصة في مارس و4000 دولار في أكتوبر.
كما بلغ البلاتين مستوى قياسيًا عند 2749.2 دولار للأونصة، قبل أن يرتفع بنسبة 4% إلى 2735.00 دولار. وأشار بنك HSBC إلى أن البلاتين يجذب اهتمام المستثمرين كبديل أقل تكلفة من الذهب، متوقعًا اتساع العجز الهيكلي في السوق إلى 1.2 مليون أونصة خلال العام الجاري.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفع البلاتين في التعاملات الفورية بنسبة 1.5% إلى 2667.47 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسيًا عند 2684.43 دولار، محققًا مكاسب بنحو 30% منذ بداية العام.
وفي الوقت ذاته، صعد سعر البلاديوم بنسبة 4.3% ليصل إلى 2002.22 دولار.















