تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الفورية بنحو 3% خلال تداولات الجمعة 30 أكتوبر تشرين الأول، لتسجل أدنى مستوياتها منذ نوفمبر تشرين الثاني 2025، وسط ارتفاع أسعار النفط الخام وتجدد المخاوف بشأن التضخم، الأمر الذي عزز توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية ورفع أسعار الفائدة.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 2.1% ليصل إلى 3935.26 دولار للأونصة، فيما تراجعت العقود الآجلة للمعدن الأصفر بنحو 1.9% إلى 3955.50 دولار.
وأوضح جيوفاني ستانوفو، المحلل لدى بنك يو بي إس (UBS)، أن سوق الذهب تتأثر حالياً بضغط عاملين رئيسيين، يتمثل الأول في صدور بيانات قوية للناتج المحلي الإجمالي الأميركي تجاوزت التوقعات، بينما يرتبط الثاني بارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من ضغوط إضافية على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لدفعه نحو رفع الفائدة بمعدلات أكبر.
ورغم التراجع الحالي، توقع ستانوفو إمكانية وصول أسعار الذهب إلى 5000 دولار للأونصة أو مستويات أعلى خلال العام المقبل، مشيراً إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر في نهاية المطاف إلى استئناف خفض أسعار الفائدة، مع تراجع الضغوط التضخمية.
وكانت البنوك المركزية الكبرى قد أبقت أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعاتها هذا الأسبوع، لكنها أكدت أن دورة التشديد النقدي لم تصل إلى نهايتها بعد. فقد قرر كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي تثبيت معدلات الفائدة، مع التحذير من استمرار المخاطر التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط ارتفاعها متجهة نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، عقب تعرض ناقلة لهجوم في مضيق هرمز، وهو ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد إمدادات النفط العالمية في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
التضخم الأميركي يعزز توقعات رفع الفائدة
وسجل التضخم في الولايات المتحدة تسارعاً خلال سبتمبر أيلول، مدفوعاً بزيادة تكاليف البنزين وعدد من السلع الأخرى التي يتحملها المستهلكون، وهو ما عزز توقعات الاقتصاديين باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر كانون الأول.
وبحسب بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME، ارتفعت تقديرات المتعاملين لاحتمال زيادة أسعار الفائدة الأميركية في اجتماع ديسمبر إلى نحو 75%.
وتؤدي الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلاً لا يحقق عائداً دورياً، الأمر الذي يحد من جاذبيته الاستثمارية مقارنة بالأصول التي توفر عوائد مرتبطة بأسعار الفائدة.
البنك المركزي الأوروبي يلمح إلى احتمالات رفع الفائدة مجدداً
وفي أوروبا، قرر البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الخميس، بما يتماشى مع توقعات الأسواق، لكنه أشار إلى إمكانية العودة لرفع الفائدة في ديسمبر كانون الأول، محذراً من تزايد الضغوط التضخمية نتيجة استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.
كما أعلن البنك أن رئيسته كريستين لاغارد ستغادر منصبها في السابع من فبراير شباط.
وفي اليابان، كشفت بيانات صدرت الجمعة عن ارتفاع معدل التضخم الأساسي السنوي في العاصمة طوكيو خلال أكتوبر تشرين الأول إلى مستوى تجاوز مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، وهو ما يعكس تصاعد الضغوط السعرية ويعزز الدعوات المطالبة بتشديد السياسة النقدية.
وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط، تتزايد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عاملاً سلبياً بالنسبة للذهب وغيره من الأصول التي لا تحقق عوائد لحائزيها.
اختراق بينانس يثير مخاوف جديدة بشأن سوق العملات المشفرة
وعلى صعيد الأصول الرقمية، تعرضت منصة بينانس (Binance) لاختراق إلكتروني كبير أسفر عن سرقة أصول مشفرة تُقدر بنحو 6.3 مليار دولار، في عملية قياسية وُجهت فيها الشبهات إلى قراصنة من كوريا الشمالية، ما أثار تساؤلات جديدة بشأن أمن الأصول الرقمية ومستويات الثقة في سوق العملات المشفرة.
البلاتين والبلاديوم يواصلان التراجع
وامتدت موجة الخسائر إلى المعادن النفيسة الأخرى، حيث انخفض سعر البلاتين بنسبة 3.83% ليصل إلى 1430.82 دولاراً، بينما تراجع البلاديوم بنحو 3.78% ليسجل 968 دولاراً.
وتتجه المعادن الثلاثة، الذهب والبلاتين والبلاديوم، إلى إنهاء تداولات الأسبوع والشهر على خسائر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد توقعات تشديد السياسات النقدية العالمية.
Ray ID: 8f3a2c1b9d4e5f6a · Performance & security by Cloudflare
site-verification-ok
















