ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياته مقابل اليورو منذ 17 شهرًا خلال تعاملات الاثنين 19 أكتوبر، مدعومًا ببيانات اقتصادية بريطانية جاءت أفضل من التوقعات وتراجع المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية للحكومة البريطانية، في حين تعرضت العملة الأوروبية لضغوط نتيجة الاضطرابات السياسية في فرنسا وارتفاع أسعار الطاقة.
وتراجع اليورو في أعقاب موجة من أعمال الشغب التي شهدتها فرنسا، والتي تُعد من الأشد خلال السنوات الأخيرة، ما أثار مخاوف بشأن استقرار الأوضاع السياسية في البلاد.
وامتدت تداعيات هذه التطورات إلى سوق السندات، حيث اتسع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية ونظيرتها الألمانية، التي تحظى بطلب المستثمرين باعتبارها من الأصول الآمنة، بعدة نقاط أساس. وفي الوقت نفسه، صعدت أسعار الغاز الطبيعي إلى أعلى مستوياتها خلال أربع سنوات.
وسجل الجنيه الإسترليني ارتفاعًا بنسبة 0.25% ليصل إلى 84.11 بنس مقابل اليورو، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة مستوى 83.95 بنس، وهو الأعلى منذ مايو 2025.
وعلى الجانب الآخر، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.05% أمام الدولار الأميركي، الذي حقق مكاسب واسعة مقابل العملات الرئيسية، ليسجل 1.3327 دولار.
توقعات متباينة بشأن مسار أسعار الفائدة
تباينت تقديرات الأسواق بشأن الاتجاه المقبل لأسعار الفائدة في بريطانيا، على الرغم من البيانات التي صدرت الأسبوع الماضي وأظهرت نمو الاقتصاد البريطاني خلال أغسطس بوتيرة تجاوزت التوقعات.
ويرجح محللون لدى بنك إتش إس بي سي (HSBC) احتمال تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط أمام الدولار، في ظل ميل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا، مقابل استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد البريطاني وعدم وضوح توجهات بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة.
وأوضح المحللون أن أسعار الفائدة الأميركية قد تبقى عند مستويات مرتفعة بما يكفي للحد من النشاط الاقتصادي لفترة أطول، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للدولار، لا سيما في ظل قوة الاقتصاد الأميركي واستمرار متانة سوق العمل وارتفاع مستويات التوظيف.
في المقابل، لا يزال زخم النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة محدودًا، الأمر الذي قد يضع قيودًا على قدرة الجنيه الإسترليني على مواصلة مكاسبه.
مرونة الاقتصاد البريطاني تدعم الجنيه الإسترليني
قال أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، يوم الجمعة إن الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة لم ينعكس حتى الآن في صورة ضغوط واسعة النطاق على الأسعار داخل بريطانيا. لكنه أشار إلى أن تقييم حجم انتقال هذه الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى وتأثيرها المحتمل في التضخم لا يزال سابقًا لأوانه.
من جهته، يرى كومرتس بنك أن قدرة الاقتصاد البريطاني على الصمود قد تمنح بنك إنجلترا مساحة أكبر لرفع أسعار الفائدة من دون التسبب في أضرار كبيرة للنمو الاقتصادي.
كما تلقى الجنيه دعمًا من تحسن ثقة المستثمرين في قدرة الحكومة البريطانية على تعزيز النمو الاقتصادي مع الالتزام بالانضباط المالي.
ومع ذلك، تبرز التطورات الأخيرة في الأسواق العالمية أهمية توخي الحذر، إذ إن عودة الشكوك بشأن الوضع المالي للمملكة المتحدة قد تؤدي سريعًا إلى تراجع ثقة المستثمرين في العملة البريطانية.
وحذر محللو بنك إتش إس بي سي من أن الموازنة البريطانية، المقرر الإعلان عنها في 28 أكتوبر، قد تشكل مصدرًا إضافيًا للضغوط على الجنيه الإسترليني. وتوقعوا أن يتجنب المستثمرون زيادة رهاناتهم على ارتفاع العملة قبل اتضاح تفاصيل الإجراءات المالية التي ستتبناها الحكومة، واتجاه عوائد السندات البريطانية، ومدى مصداقية خططها للحفاظ على الاستقرار المالي.
















