تراجع الدولار الأمريكي في الأسواق الأوروبية يوم الجمعة مقابل سلة من العملات العالمية، واستمرت خسائره لليوم الثالث على التوالي، مقتربًا من أدنى مستوى له في حوالي أسبوعين، وذلك نتيجة للتطورات الأخيرة في عائدات سندات الخزانة الأمريكية قصيرة وطويلة الأجل.
وجاء ذلك خاصة بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، الذي أشار إلى اقتراب انتهاء دورة التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بالفعل، وقلص احتمالات زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل.
من أجل إعادة تقييم تلك الاحتمالات، ينتظر المستثمرون في وقت لاحق اليوم، صدور بيانات الوظائف الشهرية في الولايات المتحدة خلال أكتوبر، والتي تقدم دلائل قوية حول حالة سوق العمل الأمريكي.
مؤشر الدولار الأمريكي انخفض بنسبة 0.25% إلى مستوى 105.93 نقطة، من مستوى الافتتاح البالغ 106.20 نقطة، وسجل أعلى مستوى عند 106.22 نقطة.
انخفض المؤشر يوم الخميس بحوالي 0.5%، مما يمثل ثاني خسارة يومية على التوالي، وسجل أدنى مستوى له في حوالي أسبوعين عند 105.81 نقطة.
عوائد سندات الخزانة الأمريكية تتداول بالقرب من أدنى مستوى لها منذ حوالي شهرين عند 4.916% لأجل عامين، والعائد القياسي لأجل عشر سنوات قرب أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 4.628%.
بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، أصبحت الأسواق أكثر اقتناعًا بانتهاء دورة التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بعد الزيادة الأخيرة خلال اجتماع يوليو الماضي.
كما اكتسب التجار المزيد من الاقتناع بأن أسعار الفائدة الأمريكية وصلت إلى ذروتها بعد أن أظهرت البيانات انكماشًا حادًا في النشاط الصناعي الأمريكي في أكتوبر، وارتفاع طلبات إعانة البطالة للأسبوع الثاني على التوالي.
جلس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، والتي تبقى في نطاق (5.25% إلى 5.50%)، وهو أعلى نطاق منذ عام 2001، وهذا هو التوقف الثاني على التوالي، والثالث في الأربع اجتماعات الأخيرة، مما يشير إلى بلوغ ذروة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وانتهاء حملة التشديد النقدي.
أكد الاحتياطي الفيدرالي أن البيانات الحديثة تشير إلى ارتفاع نشاط الاقتصاد بوتيرة قوية في الربع الثالث من هذا العام، وأن السوق العمل قوية ومعدل البطالة منخفض، وأن التضخم لا يزال مرتفعًا في البلاد.
وأضاف الاحتياطي الفيدرالي أن الظروف المالية والائتمانية الأكثر صرامة في الولايات المتحدة قد تؤثر على الأسر والشركات وتؤثر على النشاط الاقتصادي والتوظيف والتضخم.
هنا يجدر بالإشارة إلى أن لجنة السوق المفتوحة أضافت كلمة “المالية” إلى بيان السياسة النقدية بعدما كانت تشير في البيانات السابقة إلى “ظروف الائتمان” فقط.
قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إن لجنة السوق المفتوحة ملتزمة بتحقيق هدف التضخم عند المستوى المستهدف البالغ 2%، وألمح إلى أن الوصول إلى هذا الهدف سيستغرق وقتًا طويلًا.
أضاف باول أن تكاليف الاقتراض في السوق يجب أن تظل مستدامة حتى تؤثر على خيارات السياسة النقدية المستقبلية.
وأوضح باول أن لجنة السوق المفتوحة لا تنوي خفض الفائدة الآن وتهتم فقط بتحقيق وضع مقيد بما فيه الكفاية، وأشار إلى أن أسعار الفائدة ستبقى عند هذه المستويات حتى نكون واثقين من اتجاه التضخم نحو المستهدف عند 2%.
بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، تراجعت تسعير العقود الآجلة لاحتمال زيادة أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر من 27% إلى 20%، في حين ارتفعت تسعير العقود الآجلة لاحتمال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير من 73% إلى 80%.
من أجل إعادة تقييم العقود أعلاه، يترقب المستثمرون في وقت لاحق اليوم صدور بيانات الوظائف الجديدة في القطاعات غير الزراعية في الولايات المتحدة خلال أكتوبر، والتي تقدم دلائل قوية حول حالة سوق العمل الأمريكية.
إذا كانت البيانات ضعيفة أدنى من التوقعات، فسيقلص ذلك من احتمالات زيادة أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر، مما سيزيد من خسائر الدولار الأمريكي في سوق صرف العملات الأجنبية.
















