يتجه الدولار الأميركي اليوم الجمعة نحو تسجيل أول تراجع أسبوعي له منذ أكثر من شهر مقابل اليورو والين، وسط تحول اهتمام المستثمرين إلى توقعات أسعار الفائدة الأميركية، بالتزامن مع انحسار المخاوف من تصاعد الحرب مع إيران.
وشهدت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي انخفاضاً خلال الأسبوع، فيما امتدت حالة القلق إلى بعض قطاعات سوق الائتمان، بسبب مخاوف المستثمرين من عجز مشغلي مراكز البيانات عن تحقيق أرباح كافية في الوقت المناسب للوفاء بالتزاماتهم المالية وسداد ديونهم.
ويرى محللون أن تحركات الأسواق يوم الأربعاء قد تقدم مؤشراً مبكراً على تأثير موجة بيع واسعة تقودها شركات الذكاء الاصطناعي على أسواق العملات. ففي هذه الحالة، قد يتراجع الدولار بدلاً من الاستفادة من الطلب عليه باعتباره ملاذاً آمناً، بالتزامن مع تنامي التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية، وفقاً لرويترز.
ومن المرجح أن يواصل الفرنك السويسري الاستفادة من هذه التطورات، باعتباره من أبرز العملات الآمنة، إلى جانب توقعات باستبعاد خفض الفائدة السويسرية إلى ما دون مستواها الحالي البالغ صفر بالمئة، حتى في ظل انخفاض أسعار الفائدة عالمياً. وتشير التوقعات إلى ارتفاع الفرنك بنسبة 0.61% أمام الدولار خلال الأسبوع.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.25% ليصل إلى 101.77 نقطة، متجهاً نحو تسجيل خسارة أسبوعية تبلغ 0.45%.
وسجل المؤشر ارتفاعاً خلال جلستين من أصل خمس جلسات هذا الأسبوع، إحداهما يوم الأربعاء، بعدما تفوقت التأثيرات الإيجابية لبيانات التضخم التي تجاوزت التوقعات على الضغوط الناتجة عن موجة بيع أسهم شركات التكنولوجيا.
وفي المقابل، أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تعاملات الخميس على ارتفاع، مستعيداً خسائره التي سجلها في بداية الجلسة، مع توجه المستثمرين القلقين بشأن أسهم الذكاء الاصطناعي إلى الاستثمار في قطاعي الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية.
توقعات بتراجع الدولار وعوائد السندات الأميركية
قال تييري ويزمان، محلل العملات وأسعار الفائدة العالمية لدى مجموعة ماكواري، إن تحركات يوم الأربعاء أظهرت بوضوح أحد أبرز العوامل التي قد تضغط على الدولار وتخفض عوائد السندات الأميركية خلال الأشهر المقبلة وفي عام 2027، وهو تراجع آفاق الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأضاف ويزمان، في تصريحات لرويترز، أن هذا التطور قد يؤدي إلى انخفاض المعروض من السندات وإضعاف النمو الاقتصادي الأميركي، مع بقاء العوامل الأخرى دون تغيير.
وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في وقت سابق من الأسبوع، رغم صدور بيانات تضخم مرتفعة، إذ ساهمت التصريحات الحذرة لمسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقليص توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر.
ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تصل احتمالات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الشهر الحالي إلى 87% بحسب تقديرات المتعاملين.
كما يتوقع المستثمرون أن يتجنب الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصعيد الصراعات في الشرق الأوسط أو أوكرانيا، نظراً إلى أن اتساع نطاق المواجهات قد يؤثر سلباً على موقفه قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فضلاً عن مخاطر زيادة التضخم والإضرار بالنمو الاقتصادي.
وارتفع اليورو بنسبة 0.14% إلى 1.1235 دولار، بعد مكاسب بلغت 0.56% خلال جلسة الخميس، وهي أكبر زيادة يومية له في شهرين. ويتجه بذلك إلى تحقيق ارتفاع أسبوعي بنحو 0.39%.
ويقترب الين الياباني بدوره من تسجيل مكاسب أسبوعية بنسبة 0.28%، بعدما تكبد خسائر لأربعة أسابيع متتالية تحت ضغط الدعم الذي وفرته حرب إيران للدولار. وفي أحدث التعاملات، ارتفع الين بنسبة 0.05% ليصل إلى 157.89 ين مقابل الدولار.
وعادةً ما تدعم أسعار النفط المرتفعة الدولار الأميركي، بينما تزيد الضغوط على عملات الدول المستوردة للطاقة، ومن بينها اليورو والين الياباني.
وصعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.55% إلى 0.6959 دولار، لكنه لا يزال متجهاً نحو التراجع بنحو 0.3% أمام الدولار الأميركي خلال الأسبوع، بعدما أظهرت بيانات الوظائف الصادرة يوم الخميس أداءً أضعف بكثير من المتوقع، ما قلص رهانات الأسواق على تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة.
















