استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل شبه تام خلال تداولات مساء الخميس 16 أكتوبر، بعد جلسة شهدت موجة بيع واسعة أثارها القلق بشأن سياسات الإقراض لدى البنوك الإقليمية في الولايات المتحدة.
وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنحو خمس نقاط أو ما يعادل 0.08%، بينما ظلت العقود الآجلة لمؤشري “إس آند بي 500” و“ناسداك 100” دون تغيير يُذكر.
وفي تعاملات ما بعد الإغلاق، انخفض سهم شركة “إنتراكتيف بروكرز” بنحو 2% رغم إعلانها عن نتائج ربع سنوية قوية، كما تراجع سهم “أوراكل” بأكثر من 2% بعدما قدمت الشركة توقعات مالية طويلة الأمد للمحللين.
كذلك تراجعت أسهم شركتي الأدوية “إيلي ليلي” و“نوفو نورديسك” عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مؤتمر حول علاجات الخصوبة، أشار فيها إلى أن إدارته تعمل على التفاوض لتخفيض أسعار أدوية السمنة التي تنتجها الشركتان.
وأغلقت المؤشرات الأميركية الرئيسية جميعها على انخفاض في جلسة الأربعاء، متأثرة بتراجع حاد في أسهم البنوك خلال نهاية التداولات.
وانخفضت أسهم عدد من المصارف الكبرى والبنوك الإقليمية بعدما كشف “زيونز” و“ويسترن ألاينس” عن وجود قروض متعثرة، مما أثار مخاوف بشأن تراخي معايير الإقراض وإمكانية ظهور أزمات مماثلة في مؤسسات أخرى.
كما خسر صندوق SPDR S&P Regional Banking ETF (KRE)، الذي يسجل تراجعاً للأسبوع الرابع على التوالي، أكثر من 6% من قيمته خلال الجلسة، في حين تصاعدت المخاوف في القطاع المالي بعد إفلاس شركتين من شركات صناعة السيارات مؤخراً.
وشهد الأربعاء أيضاً ارتفاعاً في مؤشر Cboe للتقلبات – المعروف بـ”مؤشر الخوف” في وول ستريت – إلى جانب انخفاض عوائد سندات الخزانة والدولار الأميركي، في حين ارتفعت أسعار الذهب، مما عكس توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وسط حالة من عدم اليقين.
وقالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة “تشارلز شواب”، ليز آن سوندرز، في مقابلة مع شبكة CNBC، إن المخاوف المتعلقة بالبنوك تأتي في وقت تنتشر فيه “فقاعة مضاربية” في السوق، حيث يتجه المستثمرون نحو أسهم عالية المخاطر مثل شركات الحوسبة الكمومية والطائرات المسيّرة والتكنولوجيا غير المربحة.
وأضافت: “عندما تتزامن فقاعة مضاربية مع بوادر مشكلة أوسع نطاقاً، قد يؤدي ذلك إلى زيادة حادة في تقلبات السوق”.
وأوضحت سوندرز أن معظم مظاهر “الفقاعة” لم تعد في الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة، بل في قطاعات أصغر مثل مؤشر راسل 2000، الذي وصل إلى مستوى مرتفع جديد يوم الأربعاء.
في الوقت نفسه، استمرت التوترات حول التجارة العالمية وسياسات الرسوم الجمركية، إلى جانب تقييمات السوق المرتفعة وسط طفرة الذكاء الاصطناعي، وتأثيرات الإغلاق الحكومي الأميركي المستمر، الذي دخل أسبوعه الثالث وتسبب في تعطيل صدور بيانات اقتصادية مهمة من الجهات الفدرالية.
ومنذ بداية الأسبوع، ارتفع مؤشر إس آند بي 500 بنحو 1.2%، وصعد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة تقارب 1%، بينما حقق مؤشر ناسداك المركب مكاسب بلغت 1.6%.















