استقرت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مساء الاثنين 1 ديسمبر دون تغييرات تُذكر، بعد بداية باهتة لتداولات الشهر الأخير من العام، إذ ظلت العقود المرتبطة بمؤشر داو جونز قرب مستوياتها السابقة، وكذلك الأمر بالنسبة لعقود ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100 التي بقيت بلا اتجاه واضح.
وجاء هذا الهدوء عقب جلسة تحوّلت فيها المؤشرات الأميركية الكبرى إلى التراجع، منهية سلسلة صعود استمرت خمسة أيام. وسيطر الحذر على تعاملات المستثمرين خلال الأسابيع الأخيرة وسط مخاوف من استمرار ضغط التضخم، وارتفاع تقييمات الأسهم، وتزايد الإنفاق على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب CNBC.
وفي سوق الأصول الرقمية، تصاعد الهبوط في الجلسة السابقة، حيث خسر سعر البيتكوين نحو 6% في أسوأ أداء يومي منذ مارس، كما تراجعت أسهم شركات الخدمات المرتبطة بالعملات المشفرة مثل “كوين بيس” و”روبن هود” بأكثر من 4%.
وفقد سهم “ألفابيت” جزءًا من مكاسبه ليتراجع 1.7%، كما انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى مثل “بالانتير” و”برودكوم”. في المقابل، شهد الذهب وعوائد السندات ارتفاعات ملحوظة.
وتراجعت البيتكوين بأكثر من 6% لتتداول دون 86 ألف دولار، مما ضغط على أسواق الأسهم. وكانت العملة الرقمية قد هبطت أواخر الشهر الماضي إلى أقل من 90 ألف دولار لأول مرة منذ أبريل، ومنذ ذلك الحين تحاول البقاء فوق هذا المستوى. كما انخفضت أسهم كوين بيس وستراتيجي في تداولات الاثنين.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، سجلت وول ستريت أسبوعاً قوياً؛ إذ تقدم داو جونز وستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 3%، فيما ارتفع ناسداك بنحو 5%.
أما في أداء الشهر الماضي، فقد مرّ السوق بتقلبات ملحوظة؛ أغلقت مؤشرات داو جونز وستاندرد آند بورز 500 على ارتفاع طفيف، بينما خسر ناسداك 1.5% منهياً موجة مكاسب دامت سبعة أشهر. وفي مرحلة من نوفمبر، تراجع مؤشر ناسداك المعتمد على شركات التكنولوجيا بنحو 8% مقارنة بإغلاق أكتوبر، وسط مخاوف من تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي.
وتستفيد الأسواق عادة من العوامل الموسمية مع دخول ديسمبر، إذ يميل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى تسجيل مكاسب تتجاوز 1% في هذا الشهر، ما يجعله ثالث أفضل شهور السنة أداءً منذ عام 1950 وفق تقويم تداول الأسهم.
ويسهم التفاؤل بإمكانية خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي في دعم المعنويات، إذ تشير أداة CME FedWatch إلى احتمال يبلغ 87.6% لخفض الفائدة في اجتماع 10 ديسمبر، وهي قفزة كبيرة مقارنة بمنتصف نوفمبر.
وقال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة Nationwide، إن المتفائلين ما زالوا يستفيدون من عوامل فنية وأساسيات داعمة مع اقتراب نهاية العام.
وأشار إلى أن ديسمبر غالباً ما يشهد زخماً موسمياً إيجابياً يعزّزه استقرار تدفقات الصناديق وتحسن مؤشرات المخاطر وعودة مؤشر ستاندرد آند بورز 500 فوق متوسطه المتحرك لـ50 يوماً، إضافة إلى تحسن نطاق التداول، رغم استمرار ضعف المعنويات تاريخياً. وعلى الجانب الآخر، يستند المتشائمون إلى المخاوف المتعلقة باستمرار موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وارتفاع تقييمات الشركات.
ويظل ديسمبر في العادة من أفضل شهور العام للأسواق، حيث يحقق ستاندرد آند بورز 500 مكاسب تفوق 1% في المتوسط، مما يجعله ثالث أكثر الشهور قوة منذ 1950 وفق تقويم متداولي الأسهم.
















