انخفضت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني، بعدما عززت بيانات التوظيف الأميركية، التي جاءت أفضل من توقعات الأسواق، احتمالات استمرار مجلس الاحتياطي الفدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما دعم الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية.
وتراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% لتصل إلى 4047.10 دولار للأونصة، بعدما سجلت أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4033.29 دولار.
وعلى الرغم من الانخفاض اليومي، لا يزال المعدن الأصفر متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ نحو 4.5%، في أفضل أداء أسبوعي محتمل منذ أواخر أغسطس/آب.
كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 1.4%، لتسجل 4057.20 دولار للأونصة.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.7% ليصل إلى أعلى مستوياته منذ 29 أكتوبر/تشرين الأول، الأمر الذي زاد تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى. كذلك سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات ارتفاعاً.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية إضافة 165 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، بعدما جرى تعديل بيانات سبتمبر/أيلول بالزيادة إلى 60 ألف وظيفة.
وكان الاقتصاديون المشاركون في استطلاع أجرته رويترز يتوقعون ارتفاع الوظائف بنحو 65 ألف وظيفة، مقارنة بالقراءة السابقة التي أشارت إلى إضافة 29 ألف وظيفة خلال سبتمبر.
وفي أسواق الطاقة، استعاد خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، رغم استمرار توجهه نحو تسجيل خسائر أسبوعية حادة، وسط توقعات بانخفاض حدة التوترات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وفي المقابل، لا تزال المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط من الشرق الأوسط توفر دعماً للأسعار.
وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي لدى شركة تاستي لايف، إن التعافي الذي شهدته أسعار النفط الخام خلال معظم تعاملات اليوم السابق لا يزال يشكل عاملاً تضخمياً يؤثر سلباً على أداء الذهب.
وأضاف سبيفاك، في تصريحات لوكالة رويترز، أن الأسواق ما زالت تقيّم انعكاسات نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما ساهم في بقاء أسعار الذهب ضمن نطاق تداول محدود خلال فترة من الاستقرار.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الجمعة، لكنها ظلت متجهة نحو تسجيل تراجع أسبوعي كبير، في ظل توقعات بتهدئة الصراع مع إيران بعد الانتخابات الأميركية، مقابل استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أن يعزز الضغوط التضخمية، ويدفع الاحتياطي الفدرالي إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلاً لا يحقق عائداً دورياً.
وفي الأسواق الآسيوية، تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا لموجة ضغوط قوية، نتيجة المخاوف من تشديد القيود التنظيمية واحتمالات تباطؤ الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وانعكست هذه التطورات على الأسواق الأميركية، التي سجلت أسهمها أكبر خسائر منذ موجة الهبوط التي أعقبت الإعلان عن الرسوم الجمركية في أبريل/نيسان 2025، والمعروفة باسم يوم التحرير.
وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون متابعة بيانات الوظائف الأميركية في القطاعات غير الزراعية، إلى جانب ترقب تصريحات ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي، والمقرر أن تتحدث في وقت لاحق من يوم الجمعة.
وتُظهر توقعات الأسواق ارتفاع احتمالات قيام الاحتياطي الفدرالي برفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر/كانون الأول إلى 68%، وفقاً لبيانات أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية.
وكان مسؤولان في مجلس الاحتياطي الفدرالي قد شددا يوم الخميس على أهمية مواصلة رفع أسعار الفائدة بصورة تدريجية ومنتظمة، بهدف السيطرة على معدلات التضخم التي لا تزال أعلى من المستوى المستهدف.
وفي تطور آخر، خفض بنك غولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى 4150 دولاراً للأونصة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 4650 دولاراً، مرجعاً ذلك إلى تأثير التحول نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفدرالي خلال الأشهر الأخيرة.
وبالنسبة إلى بقية المعادن النفيسة، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 52.08 دولار للأونصة، بينما انخفض البلاتين بنسبة 1% ليسجل 1531.92 دولار.
في المقابل، استقر البلاديوم دون تغيرات تُذكر عند 1029.87 دولار للأونصة، وتتجه المعادن الثلاثة إلى إنهاء الأسبوع على مكاسب.
















