سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية ارتفاعاً مساء الأحد 18 أكتوبر، مع عودة المستثمرين إلى التداول بحذر عقب موجة بيع قوية شهدتها الأسواق خلال الأسبوع الماضي، طالت بصورة خاصة أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وصعدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.4%، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.2%، وزادت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.1%.
كما قدم استقرار أسعار النفط في الساعات الأولى من يوم الأحد دعماً نسبياً للأسهم، بعدما ساهم ارتفاع الخام في زيادة الضغوط على الأسواق خلال الفترة الماضية.
وفي ختام جلسة الجمعة، تراجعت الأسهم الأمريكية لتنهي أسبوعاً غلبت عليه الخسائر، وسط اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع صعود أسعار النفط.
وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.09% ليغلق عند 7,659.44 نقطة، بينما هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.14% إلى 26,140.03 نقطة. وأنهى المؤشران الجلسة دون متوسطهما المتحرك لـ50 يوماً، في إشارة إلى تصاعد الضغوط الفنية على السوق.
وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 175.28 نقطة، بما يعادل 0.34%، ليغلق عند 52,002.41 نقطة.
ودفعت موجة البيع مؤشر التقلبات التابع لبورصة شيكاغو للخيارات، المعروف باسم VIX، إلى تجاوز مستوى 22 نقطة للمرة الأولى خلال أربعة أشهر، بما يعكس ارتفاع حالة القلق وعدم اليقين بين المستثمرين.
تجدد المخاوف بشأن نمو قطاع الذكاء الاصطناعي
عادت المخاوف المتعلقة بجدوى الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة، بعد تقرير لشبكة CNBC نقل عن مصادر أن إيرادات شركة أنثروبيك بلغت 16.8 مليار دولار خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 11.6 مليار دولار في الربع الثاني.
ورغم الزيادة الملحوظة في الإيرادات، أثارت الأرقام تساؤلات لدى المستثمرين بشأن استدامة النمو ومدى تناسبه مع التكاليف الضخمة المرتبطة بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وكانت شركة كور ويف، المتخصصة في توفير خدمات الحوسبة السحابية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض لتمويل مراكز البيانات، من أبرز المتضررين. فقد تراجع سهمها بنسبة 25% خلال الأسبوع الماضي، مسجلاً أكبر خسارة أسبوعية منذ نوفمبر 2025.
وامتدت الضغوط إلى سوق ديون الشركة، إذ بدأ المستثمرون في الابتعاد عن سنداتها، بينما وصلت عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS) إلى مستويات تعكس تنامي المخاوف بشأن وضعها المالي واحتمالات التعثر.
ولا تقتصر هذه المخاوف على كور ويف، بل تشمل قطاع الائتمان المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع، مع تزايد التدقيق في قدرة الشركات على تمويل توسعاتها وتحقيق عوائد مجزية.
تصاعد الجدل حول العائد على استثمارات الذكاء الاصطناعي
أشار متداولو غولدمان ساكس إلى أن فروق أسعار الفائدة في سوق الائتمان المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ولا سيما لدى شركات الحوسبة السحابية العملاقة، وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال العام الجاري. وأضافوا أن الأسهم المعنية تراجعت بنحو 15% في آخر مرة اقتربت فيها فروق الائتمان من هذه المستويات.
وأوضح المتداولون أن اتساع فروق الائتمان في قطاعات مختلفة يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم تأثير أي تباطؤ محتمل في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وأصبحت قضايا التمويل واستدامة الاستثمارات والعائد على رأس المال تحتل مركز النقاش، بدلاً من التركيز فقط على توقعات الأرباح قصيرة الأجل.
كما لفتوا إلى تزايد النظرة التشاؤمية وتراجع اتساع المشاركة في صعود الأسهم، فضلاً عن تسجيل تداولات عقود خيارات البيع يوم الجمعة ثاني أكبر حجم لها منذ بداية العام، بعد المستوى المسجل في يونيو.
أسبوع مزدحم بإعلانات الأرباح ونتائج الشركات الكبرى
تستعد وول ستريت لأسبوع حافل بإعلانات النتائج المالية، مع ترقب نتائج شركة ميتا، إحدى الشركات التكنولوجية الكبرى التي تنفق بكثافة على إنشاء مراكز بيانات مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما تشمل قائمة الشركات المنتظر إعلان نتائجها لام ريسيرش وتكساس إنسترومنتس، إلى جانب تسلا وسبيس إكس بقيادة إيلون ماسك.
وقال غاريت ميلسون، استراتيجي المحافظ الاستثمارية لدى ناتيكسيس إنفستمنت مانجرز سوليوشنز، إن الأسواق تشهد حالة واضحة من التوتر والقلق، في ظل استمرار الغموض بشأن المسار المستقبلي لقطاع الذكاء الاصطناعي.
وتتوقع بيانات LSEG IBES أن تتجاوز نسبة نمو أرباح الشركات المدرجة ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مستوى 30% خلال الربع الثالث، وهو ما يجعل نتائج الشركات المقبلة عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الأسواق.
وبحسب غولدمان ساكس، تعد ميتا واحدة من خمس شركات تكنولوجية كبرى تعرف باسم شركات الحوسبة فائقة النطاق (Hyperscalers)، ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي إنفاق هذه الشركات الرأسمالي إلى نحو 1.2 تريليون دولار خلال العام المقبل.
ويركز المستثمرون على ما إذا كانت هذه الشركات ستتمكن من تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى عوائد مالية ملموسة، بما يدعم الثقة في استمرار الإنفاق على البنية التحتية والتقنيات الجديدة.
وتضم قائمة الشركات الأخرى التي ستعلن نتائجها خلال الأسبوع المقبل نتفليكس، وبروكتر آند غامبل، وجي إي أيروسبيس، ما يتيح للمستثمرين فرصة تقييم الأداء عبر قطاعات متعددة من الاقتصاد الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، تظل عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين، وسط مخاوف من احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً.
وعززت بيانات التضخم المرتفعة الصادرة خلال الأسبوع التوقعات بشأن احتمال تشديد السياسة النقدية في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في نهاية أكتوبر. ومع ذلك، لا تزال تسعيرات العقود الآجلة تشير إلى أن غالبية المستثمرين تتوقع تأجيل رفع الفائدة إلى اجتماع ديسمبر، لتكون الزيادة الثانية خلال العام.
وفي مذكرة صدرت يوم الخميس، ذكر محللو وحدة إدارة الثروات العالمية لدى UBS أن موسماً قوياً لأرباح الشركات قد يساعد الأسهم الأمريكية على تحمل مستويات الفائدة المرتفعة نسبياً.
















