اختتمت الأسهم الأمريكية تعاملات يوم الجمعة على تراجع، لتواصل خسائرها مع تصاعد عمليات البيع التي استهدفت أسهم شركات أشباه الموصلات المرتبطة بازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي كانت من أبرز العوامل الداعمة لصعود الأسواق منذ مطلع العام، قبل أن تمتد موجة الحذر لتشمل قطاعات أوسع.
وشهدت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية أكبر الضغوط في مستهل الجلسة، قبل أن تتوسع عمليات البيع تدريجياً إلى قطاعات أخرى، لينهي كل من مؤشرات وول ستريت الرئيسية الثلاثة تداولات اليوم والأسبوع في المنطقة الحمراء.
وتكبد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات (SOX) أكبر خسارة أسبوعية له منذ أكثر من عام، بعدما فقد أكثر من 18% من قيمته منذ بداية يوليو، رغم احتفاظه بمكاسب تقارب 65% منذ مطلع العام، مقارنة بارتفاع يقارب 9% لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الفترة نفسها.
كما أنهى المؤشر تعاملاته منخفضاً بنحو 20.2% مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجله في 22 يونيو، وهو ما يعني دخوله رسمياً في نطاق السوق الهابطة (Bear Market).
وأوضح رايان ديتريك، كبير استراتيجيي الأسواق لدى Carson Group في مدينة أوماها بولاية نبراسكا، أن السوق يبدو وكأنه فقد زخمه تجاه أسهم الرقائق، مشيراً إلى أن هذه الأسهم تراجعت خلال ثلاثة من الأسابيع الأربعة الماضية، بعدما وصلت إلى مستويات تقييم مرتفعة للغاية، لتبدأ لاحقاً بالعودة إلى مستويات أكثر اتزاناً.
وأشار تحليل أعدته وكالة رويترز إلى أن عدداً من المستثمرين في قطاع الذكاء الاصطناعي بدأوا إعادة توزيع استثماراتهم تحسباً لاحتمال تباطؤ موجة الإنفاق التي اقتربت قيمتها من تريليون دولار، في وقت اتجه فيه بعض مديري الصناديق إلى خفض تعرضهم لهذا القطاع.
نتائج أعمال إيجابية رغم استمرار ضغوط التكنولوجيا
ضمن أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المعروفة باسم “العظماء السبعة” (Magnificent Seven)، سجلت جميع الأسهم تراجعاً باستثناء سهم آبل، بينما كانت الخسائر الأكبر من نصيب ميتا وألفابت بعد انخفاضهما بنسبة 2.7% و3.2% على التوالي.
وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 406.55 نقطة، بما يعادل 0.77%، ليستقر عند مستوى 52,146.42 نقطة.
كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 76.08 نقطة أو 1.01% ليغلق عند 7,457.69 نقطة، في حين فقد مؤشر ناسداك المركب 361.70 نقطة بما يعادل 1.40%، منهياً التداول عند 25,520.24 نقطة.
وكان قطاعا خدمات الاتصالات والسلع الاستهلاكية التقديرية الأكثر تراجعاً بين قطاعات مؤشر ستاندرد آند بورز 500، بينما كان قطاع الطاقة الوحيد الذي حقق مكاسب مستفيداً من صعود أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران.
وفي المقابل، جاءت بداية موسم نتائج أعمال الربع الثاني قوية، حيث أعلنت 49 شركة مدرجة ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عن نتائجها حتى الآن، وتجاوزت نتائج 90% منها توقعات الأسواق، بحسب بيانات LSEG.
كما رفع المحللون تقديراتهم لنمو أرباح شركات المؤشر إلى 26% على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات بلغت 19.2% في الأول من أبريل.
وأكد ديتريك أن موسم إعلان النتائج لا يزال في بدايته، إلا أنه انطلق بصورة قوية، متوقعاً أن تكشف المزيد من القطاعات والشركات عن نتائجها خلال الأسابيع المقبلة، بعد البداية الإيجابية التي قادها القطاع المصرفي.
وتراجع سهم نتفليكس بنسبة 7.3% بعدما جاءت توقعات أرباح الشركة أقل من تقديرات السوق، وهو ما أثار مخاوف بشأن استمرار قوة نمو أعمال المحتوى.
كما انخفض سهم أوبر تكنولوجيز بنسبة 2.1% عقب إعلان الشركة نيتها الاستحواذ على شركة دليفري هيرو الألمانية في صفقة تقدر قيمتها بحوالي 15 مليار دولار.
وهبط سهم إنتويتيف سيرجيكال بنسبة 14.2% بعد أن أبقت الشركة المنتجة للأجهزة الطبية توقعاتها الخاصة بنمو استخدام نظام “دافنشي” الجراحي دون تعديل، مع تحذيرها من أن التغييرات في برامج التأمين الصحي قد تؤخر حصول المرضى على الخدمات العلاجية.
بيانات اقتصادية متباينة
أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك إلى أعلى مستوى خلال خمسة أشهر في يوليو، بينما شهدت وتيرة بناء المنازل الجديدة وإصدار تصاريح البناء تراجعاً، في حين سجل الإنتاج الصناعي نمواً طفيفاً بنسبة 0.1%.
وفي بورصة نيويورك، تجاوز عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها المرتفعة بنسبة 1.94 إلى 1، مع تسجيل 258 سهماً أعلى مستوى خلال 52 أسبوعاً، مقابل 180 سهماً لامست أدنى مستوياتها خلال الفترة نفسها.
أما في بورصة ناسداك، فقد ارتفعت أسهم 1,717 شركة، مقابل انخفاض أسهم 3,019 شركة، بما يعادل 1.76 سهم متراجع مقابل كل سهم صاعد.
وسجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عدد 48 سهماً عند أعلى مستوى خلال 52 أسبوعاً، مقابل أربعة أسهم فقط عند أدنى مستوياتها، بينما سجل مؤشر ناسداك 75 سهماً عند قمم جديدة و190 سهماً عند أدنى مستوياتها السنوية.
وبلغ إجمالي أحجام التداول في البورصات الأمريكية نحو 17.55 مليار سهم، مقارنة بمتوسط بلغ 20.87 مليار سهم خلال آخر 20 جلسة تداول.
















