سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعًا مساء الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول، مع محاولة المستثمرين تجاوز الخسائر التي تكبدها مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الأسبوع الماضي، في وقت تستعد فيه الأسواق لأسبوع حافل بالأحداث، يتضمن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وإعلانات النتائج المالية لعدد من كبرى شركات التكنولوجيا.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%، فيما زادت عقود مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 154 نقطة، ما يعادل 0.3%. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.6%.
وفي نهاية تداولات الجمعة، تعرض مؤشر داو جونز لضغوط بيعية بعدما امتدت موجة التراجع التي طالت أسهم التكنولوجيا في الجلسة السابقة إلى قطاعات أخرى. وتزامن ذلك مع تجاوز أسعار النفط الأميركي مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد المخاوف من احتمال تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 652.82 نقطة، أو بنسبة 1.23%، ليغلق عند 52,215.16 نقطة. كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.52% إلى 7,623.68 نقطة، بينما فقد مؤشر ناسداك المركب 0.21% من قيمته، لينهي الجلسة عند 25,955.34 نقطة.
وأدى ضعف أسهم التكنولوجيا إلى زيادة قلق المستثمرين بشأن آفاق قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي شكّل أحد المحركات الأساسية للصعود القوي في سوق الأسهم الأميركية خلال السنوات الأربع الماضية.
وجاءت ردود فعل المستثمرين مخيبة للآمال تجاه النتائج الفصلية لشركتي ميتا ولام للأبحاث. وتُعد ميتا من الشركات الكبرى التي تخصص استثمارات ضخمة لتوسيع مراكز البيانات، في حين تمثل لام للأبحاث إحدى الشركات البارزة في صناعة معدات أشباه الموصلات، وهي من القطاعات التي استفادت بقوة من طفرة الذكاء الاصطناعي.
وتتجه الأنظار أيضًا إلى ثلاث شركات تكنولوجية كبرى، هي ألفابت ومايكروسوفت وأمازون، التي تستعد للكشف عن نتائجها المالية خلال أسبوع يُتوقع أن يشهد إعلان نحو ثلث الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عن أرباحها الفصلية.
وفي الوقت نفسه، يُنتظر أن يكون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، والمقرر يوم الأربعاء، عاملًا إضافيًا قد يؤثر في حركة الأسواق ويزيد تقلباتها.
وقال نيك جيورجي، كبير استراتيجيي الأسهم لدى شركة ألباين ماكرو، إن الأسواق تواجه في الوقت الحالي مجموعة من العوامل المتشابكة التي يصعب فصل تأثيراتها عن بعضها.
وأضاف جيورجي أن الأسبوع المقبل سيشهد المزيد من إعلانات أرباح شركات التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر تدقيقًا في حجم الإنفاق المخصص لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ولم تعد الأسواق تمنح الشركات التي تنفق مبالغ ضخمة على هذه الاستثمارات ثقة غير مشروطة، وهو ما اعتبره مؤشرًا إيجابيًا على المدى الطويل، رغم احتمالات استمرار الضغوط خلال الفترة القريبة.
كما يراقب المستثمرون انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، وسط تنامي التوقعات بإمكانية تمكن الحزب الديمقراطي من انتزاع السيطرة على الكونغرس من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب.
ومن المتوقع أن يؤدي تداخل هذه التطورات الاقتصادية والسياسية إلى زيادة تقلبات الأسواق خلال الأسبوعين المقبلين، بما يضع موجة التفاؤل التي دفعت مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى تحقيق مكاسب بلغت 11% خلال عام 2026 أمام اختبار جديد.
وساهمت النتائج القوية للشركات الأميركية في دعم أداء الأسهم خلال العام الجاري، على الرغم من التحديات التي واجهتها الأسواق، بما فيها الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية وزيادة تكاليف الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.
وبحسب بيانات شركة LSEG IBES، تتجه أرباح شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الربع الثالث إلى تسجيل نمو يتجاوز 32% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك بعد إعلان أكثر من 100 شركة نتائجها حتى الآن. ويُتوقع أن يكون الأسبوع المقبل الأكثر ازدحامًا ضمن موسم إعلان الأرباح.
ومن المقرر أن تكشف ألفابت ومايكروسوفت عن نتائجهما يوم الأربعاء، على أن تعلن أمازون نتائجها يوم الخميس. وسيتركز اهتمام المستثمرين على توقعات الشركات بشأن الإنفاق الرأسمالي، ومدى قدرتها على تحويل الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى عوائد مالية ملموسة.
وتظل السياسة النقدية الأميركية من أبرز العوامل التي قد تؤثر في الأسواق، وسط احتمالات استمرار رفع أسعار الفائدة. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الفائدة في سبتمبر/أيلول للمرة الأولى منذ عام 2023، في إطار جهوده للحد من التضخم الذي تجاوز المستوى المستهدف.
ومع ذلك، أظهرت بيانات عقود صناديق الاحتياطي الفيدرالي الآجلة، وفقًا لمستوياتها مساء الجمعة، أن احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع الأربعاء تقل عن 10%.
ويرتبط ضعف توقعات رفع الفائدة جزئيًا بتشكك المستثمرين في إمكانية إقدام الاحتياطي الفيدرالي على هذه الخطوة قبل أسبوع واحد فقط من انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
في المقابل، تتوقع الأسواق بدرجة أكبر احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر/كانون الأول المقبل، إذ تشير العقود الآجلة إلى أن احتمالات اتخاذ هذه الخطوة تقترب من 80%.
















