واصلت أسعار الذهب ارتفاعها عند التسوية، الجمعة، محققة مكاسب أسبوعية، بعدما تخطى سعر الأونصة حاجز 3000 دولار للمرة الأولى في التاريخ. وجاء هذا الارتفاع مدعومًا بموجة صعود قياسية، مع زيادة الإقبال عليه كـملاذ آمن وسط تصاعد التوترات التجارية وتوقعات خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وسجل الذهب مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، مرتفعًا بنسبة 2.5% منذ بداية الأسبوع.
وفي المعاملات الفورية، بلغ المعدن الأصفر أعلى مستوياته التاريخية عند 3004.86 دولار للأونصة قبل أن يتراجع بنسبة 0.1% إلى 2986.26 دولار، نتيجة عمليات جني الأرباح.
أما العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة، فقد ارتفعت بنسبة 0.3% عند التسوية، لتصل إلى 3001.10 دولار.
محفزات ارتفاع الذهب
قال تاي وونج، المتعامل المستقل في المعادن، إن تجاوز الذهب مستوى 3000 دولار جاء مدفوعًا بمخاوف المستثمرين الذين يبحثون عن أمان استثماري وسط الاضطرابات التي أحدثها دونالد ترامب في الأسواق المالية.
ويُعتبر الذهب أداة تحوط رئيسية في أوقات التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي، وقد ارتفعت قيمته بنحو 14% منذ بداية العام، نتيجة المخاوف من تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، والتي أدت إلى موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم.
دور البنوك المركزية في دعم ارتفاع الذهب
إلى جانب المخاوف الاقتصادية، لعبت البنوك المركزية العالمية دورًا رئيسيًا في تعزيز الطلب على الذهب، حيث زادت من احتياطياتها من المعدن النفيس كبديل عن الدولار الأميركي وسندات الخزانة، لا سيما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
- وفقًا لمجلس الذهب العالمي، اشترت البنوك المركزية 18 طنًا متريًا من الذهب في يناير، حيث واصل بنك الشعب الصيني شراء الذهب للشهر الثالث على التوالي.
- أضافت البنوك المركزية 1045 طنًا متريًا إلى احتياطيات الذهب العالمية خلال عام 2024، وهو العام الثالث على التوالي الذي تتجاوز فيه المشتريات 1000 طن.
- لا تزال الحكومات قلقة من استخدام واشنطن للدولار كسلاح اقتصادي، بعد قرارها تجميد الأصول الروسية كرد على الغزو.
تصاعد الحرب التجارية وتأثيرها على الذهب
في ظل تصاعد الحرب التجارية متعددة الجبهات بقيادة ترامب، رد الاتحاد الأوروبي على الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على الصلب والألمنيوم بفرض ضريبة 50% على صادرات الويسكي الأميركي.
وجاء رد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” مهددًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على واردات النبيذ والمشروبات الروحية الأوروبية، مما زاد من حالة عدم اليقين الاقتصادي، وهو ما دعم استمرار صعود الذهب.
الذهب يزداد بريقًا وسط توقعات الفيدرالي
يتوقع العديد من المحللين أن تؤدي السياسات الجمركية التي فرضها ترامب إلى تأجيج التضخم وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي، وهو ما قد يدفع الذهب إلى تحقيق مستويات قياسية إضافية في عام 2025.
ويُنظر إلى الذهب تقليديًا على أنه ملاذ آمن ضد المخاطر السياسية والتضخم.
الأنظار الآن تتجه إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يوم الأربعاء المقبل، حيث من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق 4.25%-4.50%.
ومن المعروف أن الذهب يزدهر عادةً في بيئة تتميز بانخفاض أسعار الفائدة، حيث يصبح أكثر جاذبية مقارنة بالأصول المدرة للعوائد.
















