أنهت أسعار النفط تعاملات الجمعة على انخفاض مع تزايد التوقعات بقرب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق قد يمهد لإعادة تشغيل الملاحة عبر مضيق هرمز، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن إتمام الصفقة بشكل نهائي.
وتراجعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 3.2% لتستقر عند 84.88 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام برنت بنسبة 3.4% ليغلق عند 87.33 دولارًا للبرميل.
وعلى أساس أسبوعي، فقدت أسعار النفط نحو 6% من قيمتها، لكنها ما زالت أعلى بأكثر من 20% مقارنة بمستوياتها قبل التصعيد العسكري الذي شهدته إيران في أواخر فبراير.
وأشار مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية إلى أن فرص التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران خلال الأيام المقبلة تبلغ نحو 80%، مؤكدًا أن المفاوضات لم تُحسم بالكامل بعد.
وأوضح أن غالبية الأطراف المؤثرة داخل النظام الإيراني تؤيد المضي نحو الاتفاق، بينما لا يزال هناك بعض المعارضين له.
وبحسب المسؤول، يتضمن الاتفاق المرتقب إعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء القيود البحرية الأمريكية، وتفكيك الأنشطة النووية الإيرانية الحساسة والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
كما أشار إلى أن طهران قد تحصل على مزايا اقتصادية وحوافز مالية مقابل التزامها الكامل ببنود الاتفاق.
في المقابل، أثارت وثيقة نشرتها وكالة مهر الإيرانية الرسمية جدلًا واسعًا بعدما عرضت تصورًا مختلفًا للاتفاق، اعتبره مراقبون أكثر انسجامًا مع المصالح الإيرانية.
ووفقًا لما ورد في الوثيقة، فإن واشنطن ستسحب قواتها من المناطق المحيطة بإيران، وترفع الحصار البحري خلال 30 يومًا، إضافة إلى تخصيص 300 مليار دولار لدعم جهود إعادة الإعمار.
كما تنص الوثيقة على إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة زمنية مماثلة، وفق آلية تحددها السلطات الإيرانية.
ورأى المسؤول الأمريكي أن بعض التيارات المتشددة داخل إيران تسعى إلى تصوير الاتفاق بصورة أكثر إيجابية أمام جمهورها الداخلي.
من جانبه، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صحة الوثيقة الإيرانية، مؤكدًا أنها لا تعكس البنود التي جرى الاتفاق عليها بين الطرفين.
وقال ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” إن الشروط المتداولة في وسائل الإعلام لا تمت بصلة إلى النص الفعلي المتفق عليه.
كما انتقد أسلوب التفاوض الإيراني، واتهم طهران بالمسؤولية عن هجوم بطائرة مسيرة استهدف سفينة هندية، واصفًا الحادث بأنه غير مقبول.
وأضاف أن على إيران التحرك سريعًا لتسوية الملفات العالقة.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي يشارك في جهود الوساطة، أن هناك محاولات مستمرة لنشر معلومات مضللة بهدف تقويض فرص التوصل إلى اتفاق سلام.
وأوضح أن الجانبين توصلا بالفعل إلى صيغة نهائية للاتفاق، فيما تواصل باكستان العمل مع الطرفين لإنجاز المراحل الأخيرة قبل الإعلان الرسمي.
وأشار إلى أن فرص تحقيق السلام أصبحت أقرب من أي وقت مضى.
وبعد تصريحات ترامب، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن باتت على مسافة قصيرة جدًا من الإنجاز.
ودعا وسائل الإعلام إلى تجنب التكهن بمضمون الاتفاق قبل الانتهاء منه رسميًا، مؤكدًا أن التفاصيل ستُكشف للرأي العام في الوقت المناسب.
وفي وقت لاحق، أعاد ترامب نشر تصريح عراقجي عبر منصته.
بدوره، شدد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس على أن كثيرًا من المعلومات المتداولة بشأن اتفاق هرمز والملف النووي الإيراني غير دقيقة.
وأكد أن الاتفاق لا يتضمن منح إيران أموالًا نقدية مباشرة أو الإفراج عن أصول مالية لمجرد توقيع الاتفاق أو المشاركة في المفاوضات.
وأضاف أن هيكل الاتفاق صُمم لضمان حماية المصالح الأمريكية ومصالح الحلفاء، مع إمكانية حصول إيران والمنطقة على مكاسب اقتصادية إذا التزمت طهران بكامل تعهداتها.
















