أنهت أسعار النفط تعاملات الخميس على انخفاض يقارب 1%، لكنها حافظت على مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، بينما يقيّم المستثمرون تداعيات الاضطرابات في اليمن مقابل تقارير عن احتمال طرح شحنات إضافية من الخام السعودي في الأسواق العالمية، وهو ما قد يخفف المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات.
وتبادلت السعودية وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن هجمات جديدة عبر الحدود يوم الخميس، في ظل مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط ليشمل اليمن والسعودية إلى زيادة الضغوط على إمدادات الطاقة العالمية، التي تأثرت منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في فبراير.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.01 دولار، بما يعادل 0.95%، لتستقر عند 104.82 دولار للبرميل، بينما انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي (WTI) 52 سنتًا، أو 0.5%، إلى 101.91 دولار للبرميل. وكان كلا الخامين قد هبط بنحو 3% في جلسة الأربعاء.
وفي وقت سابق من الخميس، انخفض برنت بأكثر من 3 دولارات ليصل إلى أدنى مستوياته منذ 10 سبتمبر، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 3 دولارات إلى أدنى مستوى له منذ 11 سبتمبر، عقب تقارير تحدثت عن عرض السعودية شحنات إضافية من الخام على شركات التكرير الآسيوية، من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان.
وقد تسهم هذه الإمدادات في تعويض جزء من الاضطرابات التي تسببت بها الهجمات على خط أنابيب الشرق-الغرب الممتد نحو البحر الأحمر.
ووفقًا لما نقلته بلومبرغ، كانت السعودية تعمل أيضًا على إعادة تشغيل نحو نصف الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب الشرق-الغرب خلال عدة أيام، بعدما توقف الخط الأسبوع الماضي نتيجة هجمات بطائرات مسيرة.
وكانت أسعار النفط قد سجلت هذا الأسبوع مستويات قريبة من أعلى مستوى لها في نحو أربعة أشهر، بعدما أفادت مصادر في قطاع الشحن بتوقف تحميلات الخام في مركز التصدير السعودي على البحر الأحمر بمدينة ينبع، إلى جانب إلغاء الرياض بعض شحنات التسليم المتجهة إلى العملاء الأوروبيين.
ويعتمد ميناء ينبع على خط أنابيب الشرق-الغرب في تغذيته.
وأشار متعاملون إلى أن استمرار توقف خط الأنابيب لفترة طويلة قد يتسبب في تعطيل ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية.
ولم تعلن السعودية موعدًا محددًا لاستئناف تشغيل الخط، لكن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قال لشبكة CNBC يوم الثلاثاء إن من المتوقع عودة تدفق الخام عبر خط الأنابيب خلال أيام.
وأصابت هجمات الأسبوع الماضي ثلاث محطات ضخ مرتبطة بخط أنابيب الشرق-الغرب، بينما لا يزال موعد الانتهاء من إصلاحها غير محدد، بحسب تقديرات ثلاثة مصادر من قطاعي النفط والأمن.
وقال كريستوفر طاهر، كبير استراتيجيي الأسواق لدى منصة التداول إكسنس (Exness)، إن أسعار النفط واصلت التراجع الذي بدأ في الجلسة السابقة، مع انحسار بعض المخاوف المتعلقة باضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، لافتًا إلى ارتفاع تدفقات الخام من خلال عمليات تحميل إضافية من منشآت بحرية قبالة عُمان، بالتزامن مع الجهود الرامية إلى إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق-الغرب.
وأضاف طاهر أن سوق النفط الفعلي لا يزال يعاني من نقص في الإمدادات، وهو ما يحد من احتمالات استمرار الانخفاضات، مشيرًا إلى استمرار تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فضلًا عن بقاء التوترات بين السعودية والحوثيين عاملًا يهدد حركة الشحن في البحر الأحمر والبنية التحتية للطاقة في المنطقة باضطرابات جديدة.
وقالت بنك دي بي إس (DBS Bank) السنغافورية إن السيناريو الأساسي لديها للربع الرابع يستند إلى فرضية انخفاض حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي قد يسمح لخام برنت بالاستقرار ضمن نطاق يتراوح بين 85 و95 دولارًا للبرميل.
سوق الديزل يواجه ضغوطًا متزايدة
وبينما تظل اضطرابات إمدادات النفط الخام محور القلق الرئيسي في السوق، ظهرت أيضًا مؤشرات على تشدد إمدادات الديزل، مع تأثير الاضطرابات التي طالت منشآت الطاقة في الشرق الأوسط وروسيا على توافر الوقود.
وأغلقت العقود الآجلة للغازوال الأوروبي، الذي يعد مؤشرًا رئيسيًا لأسعار الديزل، عند مستوى قياسي مرتفع يوم الثلاثاء، كما سجلت العقود الآجلة للديزل الأميركي منخفض الكبريت للغاية إغلاقًا قياسيًا مرتفعًا أيضًا.
وقال ميخائيل يفراييف، حاكم منطقة ياروسلافل الروسية، يوم الخميس إن هجومًا بطائرة مسيرة أوكرانية تسبب في أضرار بمصفاة في مدينة ياروسلافل، ما أدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقًا.















