أكد رئيس شركة X-Pay، الدكتور محمد عبد المطلب، أن سوق العملات المشفرة يمر بمرحلة تتسم بغياب الوضوح، سواء فيما يتعلق بالتطورات الجيوسياسية أو توجهات السياسة النقدية الأميركية أو مستقبل التشريعات المنظمة للقطاع، مشيراً إلى أن هذه الملفات ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار بيتكوين خلال الفترة المقبلة.
وأوضح، خلال مقابلة مع “العربية Business”، أن الأسواق العالمية تعيش حالة من الترقب نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية واحتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال العام الجاري أو العام المقبل، مؤكداً أن تأثير هذه المتغيرات لا يقتصر على العملات المشفرة، بل يمتد إلى مختلف فئات الأصول.
وأضاف أن سوق الأصول الرقمية يواجه تحدياً آخر يتمثل في الغموض التشريعي، وعلى رأسه مشروع قانون Clarity Act الذي يناقشه الكونغرس الأميركي، والذي يهدف إلى وضع إطار قانوني واضح لتنظيم القطاع، بما يشمل آليات عمل العملات المستقرة والعوائد المرتبطة بها.
التشريعات قد تحدد مسار السوق
وأشار عبد المطلب إلى أن اعتماد مشروع القانون قبل نهاية أغسطس قد يمنح سوق العملات المشفرة دفعة قوية، إذ سيعزز الشفافية التنظيمية ويرفع مستوى ثقة المستثمرين، ما قد ينعكس إيجاباً على أداء السوق.
وفي المقابل، فإن تأجيل إقرار القانون قد يزيد من الضبابية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر، والتي قد تؤدي إلى تغييرات في تركيبة الكونغرس ومجلس الشيوخ، الأمر الذي قد يؤخر تمرير التشريع لفترة أطول، بما يحمل آثاراً سلبية على القطاع.
وأكد أن العملات المشفرة تتأثر، شأنها شأن بقية الأصول، بحالة عدم اليقين السائدة، إلا أن استمرار غياب التشريعات الواضحة يضيف ضغوطاً إضافية على السوق.
الغموض التنظيمي أبرز مصادر القلق
وأوضح عبد المطلب أن أكثر ما يثير قلقه حالياً هو مصير مشروع Clarity Act، لما يمثله من أهمية في توفير بيئة تنظيمية واضحة لجميع المشاركين في سوق العملات المشفرة.
وأضاف أن وجود إطار قانوني واضح من شأنه توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز الثقة، بينما يؤدي استمرار الغموض التنظيمي إلى الإبقاء على حالة الحذر التي صاحبت هذا السوق منذ بداياته، وهو ما قد يحد من تدفق الاستثمارات ويؤثر في نمو القطاع.
توقعات القاع السعري لبيتكوين
وفيما يتعلق بتوقعاته لتحركات بيتكوين خلال ما تبقى من عام 2026، أوضح عبد المطلب أن تحديد القاع السعري بدقة يظل أمراً معقداً، إلا أنه يرجح أن يكون في نطاق الأربعينات المرتفعة أو الخمسينات المنخفضة من آلاف الدولارات.
وأضاف أن الأسعار الحالية باتت تقترب من هذه المستويات، ما لم تشهد الأسواق العالمية تطورات استثنائية أو أزمات كبرى تتسبب في موجة هبوط واسعة تشمل مختلف الأصول.
لماذا لا يزال بيتكوين من الأصول عالية المخاطر؟
ورداً على سؤال حول ما يحتاجه بيتكوين ليصبح مخزناً للقيمة بدلاً من اعتباره أصلاً مرتفع المخاطر، شدد عبد المطلب على ضرورة التمييز بين بيتكوين وبقية العملات المشفرة، وعدم التعامل معها كفئة واحدة.
وأوضح أن بيتكوين هو الأصل الأقرب إلى أداء دور مخزن للقيمة، بينما تعتمد العملات المشفرة الأخرى على الاستخدامات العملية التي تقدمها، وترتبط قيمتها بمدى انتشار هذه الاستخدامات وتوسعها.
وأشار إلى أن سوق العملات المشفرة لا يزال حديث العهد مقارنة بالأصول التقليدية، فبيتكوين لم يمض على ظهوره سوى سنوات محدودة، في حين تمتلك أصول مثل الذهب والفضة تاريخاً يمتد لقرون، وهو ما يجعل بناء الثقة عملية تحتاج إلى وقت.
واختتم حديثه بالإشارة إلى ثلاثة عوامل رئيسية قد تدعم تحول بيتكوين إلى مخزن للقيمة مستقبلاً:
- تطور الأطر والتشريعات المنظمة لسوق العملات المشفرة.
- زيادة نضج السوق مع مرور الوقت واتساع قاعدة المستثمرين.
- اتجاه الحكومات إلى إدراج العملات المشفرة ضمن احتياطياتها، بما يعزز مكانة بيتكوين على المدى الطويل.
















