تراجع الدولار يوم الجمعة 10 أبريل، متجهًا نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ يناير، بعدما بدأ المستثمرون في التخلي عن الأصول الآمنة مع تصاعد التفاؤل بإمكانية استئناف شحنات النفط إذا استمر وقف إطلاق النار في منطقة الخليج.
وكان الدولار قد حقق مكاسب خلال شهر مارس باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن، في ظل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، إلى جانب ضغوط على الأسهم والذهب، بينما أثارت مخاوف التضخم موجة تراجع في السندات.
لكن هذا المشهد تغير بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار هش يوم الثلاثاء. وخلال الأسبوع، ارتفع اليورو بنحو 1.8% ليصل إلى مستوى 1.173 دولار، في حين صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 2% منذ يوم الاثنين ليبلغ 1.347 دولار.
ومن المتوقع أيضًا أن يسجل الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي، وهما من العملات المرتبطة بالمخاطر، ارتفاعًا يقارب 3% مقابل الدولار الأمريكي، حيث جرى تداول الدولار الأسترالي فوق مستوى 70 سنتًا بقليل.
تفاؤل في الأسواق رغم هشاشة الهدنة
وأوضح مارك تشاندلر، كبير محللي الأسواق في شركة بانوكبيرن غلوبال فوركس، أن الأسواق لا تزال تُظهر حالة من التفاؤل العام رغم التوتر الذي يحيط بوقف إطلاق النار.
وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفعت خلال مارس بأكبر وتيرة منذ نحو أربع سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران، إلى جانب استمرار تأثير الرسوم الجمركية.
ويرى محللون أن هذه الزيادة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، مشيرين إلى أن اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على نتائج محادثات السلام المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، المقرر عقدها مطلع الأسبوع المقبل في إسلام آباد.
وقال جيسون وانغ، كبير المحللين في بنك نيوزيلندا بمدينة ويلينغتون، إن المستثمرين لجؤوا إلى شراء الدولار عندما بلغت الحرب ذروتها، لكنهم بدأوا الآن في بيعه مع تراجع احتمالات الوصول إلى سيناريوهات سلبية للغاية.
وأضاف أن وقف إطلاق النار، رغم هشاشته، ساهم في تقليل مخاطر حدوث تطورات كارثية، وهو ما انعكس إيجابًا على معنويات الأسواق، لكنه حذر من أن الأوضاع قد تتغير بسرعة إذا لم تحقق محادثات السلام المرتقبة أي تقدم.
نجاح المفاوضات قد يضغط على الدولار
وأشار وانغ إلى أن نجاح المحادثات سيشكل عامل ضغط على الدولار، بينما قد يتغير الوضع سريعًا إذا جاءت نتائج المفاوضات سلبية أو إذا استمر تعطل حركة السفن عبر المضيق.
ولا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز محدودة للغاية، إذ لم تعبر خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من وقف إطلاق النار سوى ناقلة واحدة للمنتجات النفطية وخمس سفن لنقل البضائع الجافة، في حين كان متوسط العبور قبل اندلاع الحرب يقارب 140 سفينة يوميًا.
وارتفع الين الياباني قليلًا بعد أن كان قد تعرض لضغوط كبيرة نتيجة انخفاض أسعار الفائدة في اليابان لسنوات طويلة وارتفاع أسعار النفط، إلا أنه شهد عمليات بيع مقابل عملات أخرى.
وخلال تداولات الجمعة 10 أبريل، سجل الدولار نحو 159.255 ين، بينما تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.24%، ليتجه نحو انخفاض أسبوعي يبلغ 1.6%.
أما اليوان الصيني، الذي لم يشهد تراجعًا فعليًا منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير، فيتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية له خلال 15 شهرًا، ويتم تداوله حاليًا عند أعلى مستوى له منذ عام 2023.
وقالت لين سونغ، الخبيرة الاقتصادية في بنك آي.إن.جي، إن اليوان الصيني كان أحد المفاجآت الإيجابية خلال الحرب مع إيران، رغم أن الصين تُعد أكبر مستورد للنفط في العالم.
















