تراجع اليورو في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات الإثنين أمام مجموعة من العملات الرئيسية، مواصلاً خسائره للجلسة السادسة توالياً أمام الدولار الأميركي، ليسجل أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع، في ظل توجه المستثمرين نحو العملة الأميركية كملاذ آمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة عقب تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران.
وجاءت خسائر العملة الأوروبية بالتزامن مع استمرار صعود أسعار النفط العالمية، ما يزيد من الضغوط التضخمية على البنك المركزي الأوروبي، ويعزز توقعات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يونيو المقبل.
وانخفض اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.15% إلى مستوى 1.1608 دولار، وهو الأدنى منذ الثامن من أبريل، بعدما افتتح التداولات عند 1.1625 دولار، فيما سجل أعلى مستوى عند 1.1626 دولار.
وكان اليورو قد أنهى جلسة الجمعة الماضية على تراجع بنسبة 0.4% أمام الدولار، في خامس خسارة يومية متتالية، متأثراً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وعلى مدار الأسبوع الماضي، فقدت العملة الأوروبية نحو 1.35% من قيمتها مقابل الدولار، في أكبر خسارة أسبوعية منذ مارس، نتيجة تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوترات مع إيران وارتفاع أسعار النفط.
في المقابل، واصل مؤشر الدولار الأميركي صعوده بنسبة 0.15%، محققاً مكاسب للجلسة السادسة على التوالي ومسجلاً أعلى مستوى في ستة أسابيع، مدعوماً بارتفاع عوائد السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها خلال عام كامل.
وتزايدت رهانات المستثمرين على احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرة إضافية هذا العام، بعد بيانات أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة، حيث سجلت أسعار المستهلكين في أبريل أعلى وتيرة ارتفاع خلال ثلاث سنوات، بينما ارتفعت أسعار المنتجين بأسرع معدل في أربع سنوات.
ووفقاً لأداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة الأميركية في ديسمبر إلى 45% مقارنة بنحو 16% فقط مطلع مايو.
كما عززت التوترات الجيوسياسية الطلب على الدولار كملاذ آمن، بالتزامن مع صعود أسعار النفط وتراجع الإقبال على الأصول عالية المخاطر.
وأشار محللون في بنك باركليز إلى أن أوضاع الأسواق والسندات تميل لمزيد من التدهور، ما يدعم استمرار قوة الدولار خلال الأسبوع الجاري، مضيفين أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يدفع الدولار للصعود بين 0.5% و1% مقابل كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط.
من جانبه، أوضح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك OCBC، أن الدولار قد يحافظ على قوته في المدى القصير إذا استمرت العوائد المرتفعة وظلت الأسواق تتوقع موقفاً أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
على صعيد الطاقة، ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 2% خلال تعاملات الإثنين، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بمخاوف تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط الدولية.
وفي تطورات الملف الإيراني، وجه ترامب تحذيراً حاداً لطهران، مؤكداً أن الوقت المتاح للتوصل إلى اتفاق بات محدوداً للغاية، كما يستعد لعقد اجتماع أمني في البيت الأبيض لبحث خيارات استئناف الضربات العسكرية ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية.
كما أجرى الرئيس الأميركي اتصالاً هاتفياً مطولاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة سيناريوهات العودة إلى العمل العسكري، بينما أعلنت الإمارات فتح تحقيق بشأن مصدر هجوم الطائرات المسيّرة، في حين اعترضت السعودية ثلاث طائرات مسيرة في الأجواء العراقية.
في المقابل، حذر مسؤول إيراني من “مفاجآت” محتملة في حال استئناف الولايات المتحدة ضرباتها العسكرية ضد طهران.
أما على صعيد السياسة النقدية الأوروبية، فتشير تسعيرات أسواق المال حالياً إلى أن احتمالات رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو تتجاوز 50%، وسط ترقب المستثمرين لمزيد من بيانات التضخم والبطالة والأجور في منطقة اليورو.















