يتجه الجنيه الإسترليني نحو تسجيل ثالث خسارة يومية متتالية أمام الدولار يوم الخميس، في ظل تنامي المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة وتزايد القلق بشأن الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا.
ومن المنتظر أن يتحدث محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي في وقت لاحق من الخميس، وذلك قبل أسبوع من الاجتماع المرتقب للبنك المركزي الذي سيُبحث فيه تحديد مستويات أسعار الفائدة.
ومع صعود أسعار النفط والغاز الطبيعي، ارتفعت كذلك توقعات المستثمرين بشأن التضخم. ورغم أن الجنيه الإسترليني تراجع بنسبة 0.7% فقط منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فإنه ما يزال من بين العملات الأفضل أداءً بين الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة.
في المقابل، خسر كل من اليورو والوون الكوري ما بين 2% و3% من قيمتهما، بينما تراجعت الروبية الهندية والين الياباني بأكثر من 1.5%. كما يتضح ضعف اليورو أيضًا من خلال انخفاضه بنسبة 1.3% أمام الجنيه الإسترليني منذ بداية الصراع.
وخلال أحدث التعاملات، هبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2% مقابل الدولار ليصل إلى 1.3386 دولار، كما تراجع أمام اليورو الذي صعد بنسبة 0.1% ليبلغ 86.3 بنسًا.
تقلبات ملحوظة في توقعات أسعار الفائدة
عادة ما يدعم ارتفاع عوائد السندات وتوقعات زيادة أسعار الفائدة العملات، وهو ما ساهم إلى حد ما في الحد من خسائر الجنيه الإسترليني. غير أن توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية شهدت تغيرات حادة خلال الأسبوعين الماضيين.
ففي نهاية فبراير، كانت الأسواق تتوقع أن يخفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة مرتين هذا العام، لكن هذه التوقعات تحولت الآن إلى ترجيح يقارب 50% لرفع الفائدة مرة واحدة بحلول ديسمبر.
أما في أوروبا، فتشير تسعيرات أسواق المقايضات إلى احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام، في حين يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أقل ميلاً لتنفيذ خفضي الفائدة اللذين كانت الأسواق ترجحهما سابقًا.
وأوضحت فيونا سينكوتا، محللة الاستراتيجيات لدى City Index، أن التعديل الحاد في توقعات خفض الفائدة من جانب بنك إنجلترا يمنح الجنيه الإسترليني قدرًا من الدعم. وأضافت أن الاهتمام في الوقت الراهن سيظل منصبًا على التطورات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتضخم الناتج عن الحرب.
ومع زيادة رهانات المستثمرين على احتمال أن تتجه عدة بنوك مركزية كبرى إلى رفع أسعار الفائدة بدلًا من خفضها أو تثبيتها، اتجهوا إلى بيع السندات قصيرة الأجل التي تستفيد عادة من استقرار أسعار الفائدة أو انخفاضها.
وكانت السندات الحكومية البريطانية الأكثر تأثرًا بين الأسواق الرئيسية، إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين بنحو 50 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب، مقارنة بزيادة بلغت 38 نقطة أساس في العوائد الإيطالية، و30 نقطة أساس في العوائد الأسترالية، و21 نقطة أساس فقط في عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين.
















