تباينت تحركات الدولار الأميركي بشكل غير متوقع منذ نوفمبر، مخالفًا التوقعات السائدة في وول ستريت بأن السياسات التجارية للرئيس المنتخب دونالد ترامب، خصوصًا المتعلقة بالرسوم الجمركية، ستعزز من قيمة الدولار.
ومع دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، سيطرت المخاوف من حدوث ركود اقتصادي على أي تأثير إيجابي محتمل على العملة الأميركية.
فقد وصل مؤشر الدولار الأميركي ICE إلى ذروته عند 104.31 يوم الأربعاء الذي سبق إعلان الرسوم الجمركية، ثم انخفض بعدها ليصل إلى أدنى مستوى عند 101.27 يوم الخميس، أي بتراجع بلغ نحو 3% خلال 24 ساعة. وعلى الرغم من انتعاش طفيف يوم الجمعة، إلا أن المؤشر أنهى الأسبوع على تراجع، وأصبح الدولار أضعف مما كان عليه قبيل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر.
وصرّح كريس تيرنر، رئيس قسم الأسواق العالمية في بنك ING، أن “تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بدأ يظهر على الاقتصاد الأميركي، وهو ما لم يكن متوقعًا من قِبل المستثمرين”. وأضاف أن هؤلاء المستثمرين كانوا يعتقدون أن الرسوم ستكون لصالح الدولار ولغير صالح الاقتصادات الأخرى، لكن الاقتصاد الأميركي لم يكن في وضع يسمح له بتحمل مثل هذه الإجراءات القاسية، وفقًا لما نقلته شبكة CNBC، كما أوردته “العربية Business”.
ورغم أن ترامب عبّر في أوقات مختلفة عن مواقف متضاربة بشأن قوة الدولار، إلا أن الأسواق اعتبرت انتخابه دافعًا كبيرًا للعملة الأميركية. فقد ارتفع مؤشر الدولار بقوة بعد فوزه في الخامس من نوفمبر، وواصل الصعود خلال الشهرين التاليين ليبلغ مؤقتًا فوق 110 نقطة في منتصف يناير.
ومنذ ذلك الحين، شهد المؤشر تراجعًا تدريجيًا وسط تزايد المؤشرات على ضعف الاقتصاد الأميركي، خاصة مع اتضاح أن سياسات ترامب التجارية كانت أكثر تشددًا مما كانت وول ستريت تتوقعه.
أما كاثي كريسكي، كبيرة المحللين لاستراتيجيات الصناديق المتداولة في “إنفيسكو”، فأبدت تفاؤلها حيال نتائج “سلبية على المدى القصير ومربحة على المدى الطويل” للسياسات الاقتصادية لإدارة ترامب، لكنها أشارت إلى أن ثقة السوق متزعزعة.
وقالت: “العملة تعكس حال الاقتصاد، ولهذا فنحن نشعر بقلق بالغ حاليًا. لدينا شعور بأن لدى ترامب خطة، لكننا لا نعرف تفاصيلها على وجه الدقة”.
لم تتحرك العملات الأجنبية كلها بشكل موحد تجاه الدولار مؤخراً، وأوضح تيرنر أن “العملات التي تُعتبر ملاذات آمنة تقليديًا، مثل الين الياباني والفرنك السويسري، سجلت مكاسب قوية، بينما تراجعت عملات أكثر ارتباطًا بالنشاط الاقتصادي مثل الدولار الأسترالي، خاصة في يوم الجمعة، الذي اتسم بعزوف المستثمرين عن المخاطرة”.
ويُضاف إلى ذلك أن التحول نحو الملاذات الآمنة في الأسواق الأخرى يؤثر على تداول العملات. فمثلاً، انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية يجعل الدولار أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب، كما أن بيع الأسهم الأميركية من قِبل هؤلاء المستثمرين غالبًا ما يرافقه تحويل للأموال إلى أسواق محلية، ما يزيد الضغط على الدولار.
وكان اليورو حالة استثنائية، حيث ارتفع أمام الدولار خلال الأسبوع الماضي، رغم اعتباره تقليديًا أقل أمانًا. وأرجعت كريسكي ذلك إلى تفاؤل متزايد بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، بالإضافة إلى وعود بزيادة الإنفاق الحكومي من دول مثل ألمانيا، مما دعم العملة الأوروبية.

















