سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً مساء الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد تعافي الأسواق من تراجعاتها الحادة، مدعومة بانخفاض أسعار النفط وتزايد التوقعات بتحقيق الديمقراطيين نتائج قوية في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وارتفعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.1%، بما يعادل 69 نقطة، كما سجلت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب بنسبة 0.1%، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بالنسبة نفسها.
وعقب إغلاق جلسة الأربعاء، كشفت شركة كوالكوم المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية عن نتائج مالية تجاوزت توقعات المحللين، إلا أن سهمها تراجع بنسبة 6.5%. وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركة AppLovin العاملة في مجال الإعلانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنحو 24%، بعد إعلان نتائج أفضل من التقديرات وتقديم توقعات مستقبلية تفوقت على توقعات السوق.
وكانت الأسهم الأميركية قد حققت مكاسب قوية خلال جلسة الأربعاء، عقب الانتصار الحاسم الذي حققه الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب قبول الرئيس دونالد ترامب بالنتائج، وهو ما ساعد على تخفيف حالة عدم اليقين السياسي التي أثرت على أداء وول ستريت.
وتمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، فضلاً عن تحقيق انتصارات في سباقات انتخابية مهمة على مستوى حكام الولايات، بما فيها ولاية تكساس. ومن المتوقع أن يشكل الحزب قوة سياسية موازنة لسياسات ترامب، الذي تبنى تخفيضات ضريبية داعمة للشركات، بالتزامن مع فرض رسوم جمركية وخوض حرب ضد إيران، وهي تطورات ساهمت في زيادة الضغوط التضخمية.
وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي تعاملات الأربعاء مرتفعاً بمقدار 1,569.40 نقطة، أو ما يعادل 3.03%، ليصل إلى 53,356.12 نقطة. وتمكن المؤشر، الذي يضم أسهم 30 شركة كبرى، من تجاوز مستوى 53 ألف نقطة مجدداً للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر، مسجلاً أقوى مكاسب يومية له منذ 9 أبريل 2025، عندما أعلن ترامب تعليق ما وصفه بالرسوم الجمركية المتبادلة.
وفي السياق نفسه، صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.58% ليغلق عند 7,688.62 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.44%، مسجلاً 25,736.51 نقطة.
واستمرت موجة الصعود في أسواق الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار الخام الأميركي بأكثر من 8%، بعدما ربط نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الخسائر الانتخابية للحزب الجمهوري يوم الثلاثاء بالحرب الدائرة في إيران. كما سجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضاً تجاوز 8%.
وقال بيتر بوكفار، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة One Point BFG Wealth Partners، إن نتائج الانتخابات قد تزيد الضغوط السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب، موضحاً أن الناخبين الأميركيين عبّروا بوضوح عن استيائهم من التضخم وارتفاع أسعار البنزين، وهو ما قد يدفع نحو البحث عن تسوية للصراع خلال الفترة المقبلة.
وفي تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز، أعلن ترامب استعداده الكامل لقبول نتائج الانتخابات، كما أكد لصحيفة وول ستريت جورنال أن الجمهوريين سيعملون بالتعاون مع الديمقراطيين.
من جهته، أشار جاي وودز، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة Freedom Capital Markets، إلى أن جانباً من تعافي الأسهم يعود إلى رد فعل الرئيس الأميركي الأولي تجاه نتائج الانتخابات. وأضاف أن حالة من عدم اليقين لا تزال قائمة، لكن الاتجاه نحو الجمود السياسي يمثل عاملاً إيجابياً للأسواق وفقاً للأنماط التاريخية.
وتصدرت الأسهم المرتبطة بالنشاط الاقتصادي موجة الارتفاعات، وسط توقعات باستفادتها من بيئة سياسية واقتصادية أكثر استقراراً. وصعد سهم وول مارت بنسبة 3%، بينما حقق سهم بنك أوف أميركا مكاسب بلغت نحو 4%، مع توجه المستثمرين إلى تنويع استثماراتهم والابتعاد نسبياً عن قطاع التكنولوجيا.
هبوط أسهم إكسبيديا
وفي تحركات الشركات، تراجعت أسهم شركة إكسبيديا المتخصصة في خدمات السفر والحجوزات بأكثر من 8%، بعدما قدمت توقعات للإيرادات خلال الربع الحالي جاءت في معظمها دون تطلعات الأسواق.
وتتوقع الشركة أن تتراوح إيرادات الربع الرابع بين 3.69 مليار دولار و3.75 مليار دولار، بينما يبلغ متوسط تقديرات المحللين، وفقاً لاستطلاع أجرته FactSet، نحو 3.74 مليار دولار.
ورغم الضغوط التي تعرض لها السهم، تمكنت إكسبيديا من تحقيق نتائج فصلية للربع الثالث تجاوزت توقعات المحللين على مستوى الأرباح والإيرادات.

















