أبدى المستثمر الأمريكي روبرت كيوساكي ترحيبه بموجة جديدة من الانخفاضات في أسعار الذهب والفضة وبيتكوين، مشيرًا إلى أنه استغل التراجعات الأخيرة لتعزيز استثماراته في الأصول الثلاثة. وأوضح أن تقلبات الأسعار لا تمثل مصدر قلق رئيسيًا بالنسبة له، مقارنة بالمخاطر المتزايدة الناجمة عن تراكم الديون العالمية وتراجع القوة الشرائية للعملات التقليدية.
وأكد مؤلف كتاب «الأب الغني والأب الفقير» أنه ينتظر حدوث موجة تصحيح إضافية في الأسواق، معتبرًا أنها ستوفر فرصة لشراء الأصول التي يفضلها بتكلفة أقل. وترتكز هذه النظرة على اعتقاده بأن التحدي الحقيقي للنظام المالي لا يتمثل في التقلبات السعرية قصيرة الأجل، وإنما في التوسع المستمر بالاقتراض وتمويل العجز الحكومي وزيادة المعروض النقدي.
وسلط كيوساكي الضوء على حجم الدين الأمريكي، الذي تخطى مستوى 40 تريليون دولار خلال أغسطس 2026، بالتزامن مع تزايد أعباء الاقتراض وتكاليف خدمة الدين. ويرى أن استمرار تراكم الديون الحكومية يشكل خطرًا طويل الأمد على القوة الشرائية للدولار، ويعزز جاذبية الاحتفاظ بالذهب والفضة وبيتكوين بدلًا من الاعتماد بصورة كاملة على الأموال النقدية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تعرض الأصول الثلاثة لموجات من التقلبات والضغوط البيعية. فقد خسرت بيتكوين أكثر من 40% من أعلى مستوياتها المسجلة خلال العام، واقتربت من مستوى 75 ألف دولار خلال موجة التراجع الأخيرة، فيما شهد الذهب والفضة عمليات تصحيح ملحوظة بعد الارتفاعات القوية التي سجلاها في الفترة الماضية.
ولا يعتبر كيوساكي هذه الانخفاضات مبررًا للتخلص من استثماراته، بل يتعامل معها باعتبارها فرصة لزيادة الكميات التي يمتلكها. وتستند استراتيجيته إلى اعتقاده بأن الأصول ذات المعروض المحدود، وعلى رأسها الذهب وبيتكوين، تمتلك قدرة على الاحتفاظ بقيمتها على المدى البعيد مقارنة بالعملات الورقية التي تتحكم الحكومات في إصدارها.
وتعكس رؤيته تباينًا في كيفية تعامل المستثمرين مع موجات الهبوط في الأسواق؛ ففي حين ينشغل المتداولون على المدى القصير بحجم الخسائر ومستويات الدعم واحتمالات استمرار التصحيح، يركز كيوساكي على الاختلالات المالية والنقدية التي يعتقد أنها قد تدفع المستثمرين مستقبلًا نحو الأصول البديلة.
ومع ذلك، تعتمد هذه الاستراتيجية على قدرة المستثمر على تحمل تقلبات حادة وخسائر محتملة لفترات ممتدة، ولا تعني بالضرورة أن الأسعار الحالية تمثل القاع النهائي. فرغم إمكانية استفادة الذهب من المخاوف المرتبطة بالديون، فإن ذلك لا يستبعد استمرار تقلب بيتكوين أو تعرض المعادن لمزيد من الانخفاضات في حال تغير أوضاع السيولة أو ارتفاع العوائد الحقيقية.
وتتمثل الرسالة الرئيسية في موقف كيوساكي في أن تراجع الأسعار لم يغير نظرته الاستثمارية تجاه الذهب والفضة وبيتكوين، بل يراه فرصة إضافية لتجميع المزيد منها، اعتمادًا على رهانه طويل الأجل على تراجع الثقة في العملات الورقية وتزايد المخاطر المرتبطة بالنظام المالي العالمي.















