انخفض الدولار النيوزيلندي بشكل ملحوظ خلال تداولات يوم الأربعاء أمام مجموعة من العملات الرئيسية والثانوية، مواصلاً خسائره لليوم الثاني على التوالي أمام الدولار الأمريكي، ليصل إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر، نتيجة موجة بيع واسعة أعقبت اجتماعاً اتسم بنبرة متشائمة لبنك الاحتياطي النيوزيلندي.
فقد فاجأ البنك الأسواق بخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات، مشيراً إلى استعداده لاتخاذ المزيد من إجراءات التيسير النقدي لدعم الاقتصاد المتباطئ.
وبناءً على ذلك، ازدادت التوقعات بخفض إضافي في أسعار الفائدة خلال نوفمبر المقبل، مع رهان المستثمرين على مزيد من التحفيز لدعم الطلب وحماية الاقتصاد من التحديات العالمية المتصاعدة.
تحركات الأسعار
• سجل الدولار النيوزيلندي تراجعاً بنسبة 1.05% أمام الدولار الأمريكي ليصل إلى (0.5739) وهو الأدنى منذ أبريل الماضي، بعد أن افتتح التداول عند (0.5800) وبلغ أعلى مستوى له عند (0.5802).
• أنهى الدولار النيوزيلندي تعاملات الثلاثاء منخفضاً بنحو 0.75% أمام الدولار الأمريكي، في أول خسارة خلال ثمانية أيام، نتيجة عمليات تصحيح وجني أرباح بعد بلوغه أعلى مستوى في أسبوعين عند 0.5845 دولار.
بنك الاحتياطي النيوزيلندي
قرر البنك المركزي النيوزيلندي يوم الأربعاء خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى مستوى 2.50%، وهو الأدنى منذ يوليو 2022، متجاوزاً توقعات الأسواق التي رجحت خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس. ويعد هذا الخفض الثامن ضمن دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام.
منذ أغسطس 2024، خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس، مستفيداً من تباطؤ التضخم ضمن النطاق المستهدف بين 2% و3%، إلى جانب ضعف النشاط الاقتصادي وتراجع سوق العمل.
وأوضح البنك في بيانه أن لجنة السياسة النقدية أجمعت على خفض سعر الفائدة الرسمي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 2.5%، مؤكداً استعدادها لإجراء المزيد من التخفيضات إذا لزم الأمر لتحقيق استقرار مستدام للتضخم قرب المستوى المستهدف البالغ 2% على المدى المتوسط.
يُعد اجتماع اليوم قبل الأخير للمحافظ كريستيان وكسبي، قبل أن تتولى السويدية آنا بريمان المنصب اعتباراً من 1 ديسمبر، بعد قرار تعيينها من قبل الحكومة الشهر الماضي.
ويُنظر إلى هذا التوجه الحذر من البنك كخطوة إيجابية بالنسبة لحكومة نيوزيلندا ورئيس الوزراء كريستوفر لوكسون، الذي تراجعت شعبيته مؤخراً إثر ضعف التعافي الاقتصادي الذي وعدت به حكومته.
توقعات أسعار الفائدة
• بعد اجتماع البنك، ارتفعت احتمالات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع 26 نوفمبر إلى أكثر من 95%.
• وتشير عقود الفائدة الآجلة إلى أن المعدل قد يصل إلى 2.0% بنهاية العام الجاري.
آراء وتحليلات
قال نيك تافلي، كبير الاقتصاديين في بنك ASB، إن قرار البنك المركزي يعكس أن ضعف ضغوط التضخم كان أكثر وضوحاً مما كان متوقعاً، ما جعل خفض الفائدة ضرورة تفوق الانتظار لقياس سرعة تعافي الاقتصاد.
ومن جانبه، ذكر جوزيف كابورسو، رئيس أبحاث العملات الأجنبية في بنك الكومنولث الأسترالي، أن الأسواق لم تمنح سوى احتمال 30% لخفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، مضيفاً أن هبوط الدولار النيوزيلندي كان أمراً حتمياً بعد القرار.
















