ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 4% خلال أكتوبر، ليسجل أعلى قراءة له منذ ثلاث سنوات، الأمر الذي عزز المطالبات بمواصلة تشديد السياسة النقدية. ويأتي في مقدمة هذه التوجهات موقف الهولندي كلاس نوت، المرشح لخلافة كريستين لاغارد في رئاسة البنك المركزي الأوروبي، والذي حذر من استمرار صدمات الأسعار واحتمالات انتقال تأثيراتها إلى التضخم الأساسي.
وأوضح نوت أن البنك المركزي الأوروبي قد يواجه ضغوطًا أكبر خلال المرحلة المقبلة، في ظل احتمالات انتقال ارتفاع أسعار الطاقة والسلع إلى تكاليف الخدمات والمنتجات الأخرى، بما قد يؤدي إلى زيادة التضخم الأساسي. وأضاف أن تكرار صدمات جانب العرض يجعل الإبقاء على سياسة نقدية متشددة ضرورة للحد من الضغوط السعرية ومنع تحولها إلى مشكلة مستمرة داخل الاقتصاد.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تزايد رهانات الأسواق على احتمال رفع أسعار الفائدة الأوروبية مرة أخرى خلال ديسمبر، بعدما قرر البنك المركزي الأوروبي تثبيت معدلات الفائدة في اجتماعه الأخير خلال أكتوبر، عقب سلسلة من الزيادات السابقة على مدار العام. ويسعى البنك إلى إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% على المدى المتوسط، وسط تحديات تتعلق بتحقيق التوازن بين السيطرة على الأسعار والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
وأظهرت البيانات ارتفاع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 4% خلال أكتوبر، مقارنة بـ3.8% في سبتمبر، نتيجة الزيادة الملحوظة في تكاليف الطاقة. وفي المقابل، استقر معدل التضخم الأساسي عند 2.5%، وهو ما يشير إلى أن تأثير ارتفاع الأسعار لم يمتد بصورة كاملة إلى بقية مكونات التضخم حتى الآن، رغم تزايد احتمالات انتقاله إلى قطاعات الخدمات والغذاء.
وحذر نوت من الطبيعة المختلفة لصدمات الطاقة مقارنة بالضغوط التضخمية التقليدية، إذ تتسبب في ارتفاع الأسعار بالتزامن مع إضعاف معدلات النمو، نتيجة تراجع القوة الشرائية للأسر وارتفاع تكاليف الإنتاج بالنسبة للشركات. كما أشار إلى أن تأثير قرارات السياسة النقدية لا يظهر بصورة فورية، بل يحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين 18 و24 شهرًا، الأمر الذي يقلص قدرة البنك المركزي على الاستجابة السريعة لصدمات الأسعار.
وتزداد أهمية تصريحات نوت عقب إعلان هولندا ترشيحه رسميًا لتولي رئاسة البنك المركزي الأوروبي خلفًا لكريستين لاغارد، التي قررت مغادرة منصبها في 7 فبراير 2027. ويواجه نوت منافسة من الإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس، بينما من المقرر أن تبدأ وزارات مالية دول منطقة اليورو مراجعة الترشيحات في 9 نوفمبر، دون توقع التوصل إلى قرار نهائي بشأن المنصب خلال الاجتماع.
ويرى نوت أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة جديدة تتسم بتصاعد الانقسامات الجيوسياسية وتكرار اضطرابات سلاسل الإمداد وصدمات العرض، لا سيما نتيجة التوترات التجارية والسياسية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب الحرب في الشرق الأوسط. وقد تدفع هذه التطورات البنك المركزي الأوروبي إلى تبني نهج يستهدف إبقاء التضخم قريبًا من مستوى 2% أو أعلى منه بشكل محدود، بدلًا من السماح باستقراره دون المستهدف، كما حدث خلال بعض الفترات السابقة.
















