سجلت الأسهم الأمريكية ارتفاعات قوية خلال تداولات الأربعاء، بعدما ساهم الفوز الكبير للحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إلى جانب اعتراف الرئيس دونالد ترامب بالنتائج، في تخفيف حالة الغموض السياسي التي كانت تضغط على معنويات المستثمرين في وول ستريت.
ونجح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية بمجلسي النواب والشيوخ، فضلًا عن تحقيق انتصارات في عدد من المنافسات الانتخابية المهمة على مناصب حكام الولايات، بما في ذلك ولاية تكساس.
ومن المنتظر أن يتحول الديمقراطيون إلى قوة رقابية مؤثرة على توجهات إدارة ترامب، الذي أقر تخفيضات ضريبية تستهدف دعم الشركات، بالتزامن مع استمرار سياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية والحرب مع إيران، وهي تطورات ساهمت في زيادة الضغوط التضخمية.
وعلى صعيد أداء المؤشرات الرئيسية، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 1236 نقطة، بما يعادل 2.4%، بينما حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب بنسبة 1.7%، وصعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.1%.
وأكد ترامب في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» استعداده الكامل لقبول نتائج الانتخابات، كما أوضح لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الجمهوريين سيعملون بالتعاون مع الديمقراطيين خلال المرحلة المقبلة.
وفي تعليقه على تحركات الأسواق، قال جاي وودز، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «فريدوم كابيتال ماركتس» (Freedom Capital Markets)، إن جزءًا من التعافي يعود إلى رد الفعل الأولي للرئيس ترامب وطبيعة تصريحاته عقب إعلان النتائج.
وأضاف أن حالة عدم اليقين لم تنتهِ بالكامل، لكن المؤكد أن المشهد السياسي يتجه نحو حالة من الجمود، وهو وضع أثبت تاريخيًا أنه قد يكون إيجابيًا بالنسبة للأسواق المالية.
الأسهم المرتبطة بالاقتصاد تقود المكاسب
تقدمت أسهم الشركات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي قائمة الرابحين في بداية التعاملات، مع اتجاه المستثمرين إلى القطاعات التي يمكن أن تستفيد من تحسن الاستقرار السياسي وتراجع المخاوف المتعلقة بالسياسات الاقتصادية.
وارتفع سهم وول مارت بنسبة 1.3%، في حين حقق سهم بنك أوف أمريكا مكاسب بلغت 2.6%، وسط تحول ملحوظ في استثمارات المتعاملين نحو القطاعات التقليدية بعيدًا عن التركيز الكبير على أسهم التكنولوجيا.
وامتدت المكاسب إلى الشركات المتوقع استفادتها من التوجهات الديمقراطية أو من تخفيف بعض الإجراءات والسياسات الأكثر تشددًا التي تبنتها إدارة ترامب.
وفي قطاع الرعاية الصحية، صعدت أسهم شركات التأمين الصحي ومشغلي المستشفيات، حيث ارتفع سهم «مولينا هيلثكير» (Molina Healthcare) بنسبة 6%، كما سجل سهم «سينتيني» (Centene) مكاسب، بينما قفز سهم «إتش سي إيه هيلثكير» (HCA Healthcare) بنحو 7%.
وفي قطاع الطاقة المتجددة، حقق صندوق «إنفيسكو سولار» المتداول في البورصة (Invesco Solar ETF) ارتفاعًا ملحوظًا بلغ 9%.
مخاوف تنظيم مراكز البيانات تضغط على أسهم الذكاء الاصطناعي
قبل ظهور نتائج الانتخابات، سادت مخاوف بين المستثمرين من أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس إلى فرض ضغوط تنظيمية إضافية على بعض القطاعات، وعلى رأسها الشركات المرتبطة بتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتركزت هذه المخاوف حول احتمالات فرض قيود أكثر صرامة على إنشاء وتشغيل مراكز البيانات في مختلف الولايات الأمريكية، الأمر الذي قد يؤثر على خطط التوسع والاستثمارات في هذا القطاع.
وزادت هذه المخاوف بعد فوز جينا هينوخوسا بمنصب حاكم ولاية تكساس، بعدما تعهدت بوقف فوري لمشروعات إنشاء مراكز البيانات داخل الولاية، التي تُعد من أبرز المراكز الأمريكية لهذا النشاط.
وانعكست هذه التطورات سلبًا على أسهم بعض الشركات المرتبطة بالقطاع، حيث تراجعت أسهم شركة «كور ويف» (CoreWeave)، إلى جانب أسهم شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، والتي يقع مقرها الرئيسي في ولاية تكساس.
الجمود السياسي يدعم الأسواق تاريخياً
ومن بين العوامل التي عززت تفاؤل المستثمرين خلال جلسة الأربعاء، التوقعات التاريخية التي تشير إلى أن الأسواق المالية تحقق أداءً جيدًا في ظل الحكومات المنقسمة، إذ يؤدي توزيع السلطات بين الحزبين إلى تقليص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات والتشريعات التي تؤثر على بيئة الأعمال.
وفي هذا السياق، أوضح أندرو سليمون من شركة «مورغان ستانلي إنفستمنت مانجمنت» أن الأسواق تميل إلى تفضيل الجمود السياسي، بينما لا تنظر بإيجابية إلى تمتع حزب واحد بسلطة سياسية مفرطة تسمح له بفرض توجهاته دون قيود كبيرة.
وخلال مشاركته في برنامج «سكواك بوكس أوروبا» على شبكة «سي إن بي سي»، أشار سليمون إلى أن نتائج الانتخابات قد تدعم أيضًا المساعي الرامية إلى التوصل إلى تسوية للصراع في الشرق الأوسط، وهو ما قد ينعكس بانخفاض أسعار النفط.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة شكل تحديًا أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأسهم في زيادة الضغوط التضخمية، وكان من العوامل التي دفعت أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى.
وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنحو 3% خلال تعاملات الأربعاء، بالتزامن مع تحسن شهية المخاطرة وتزايد الآمال بشأن تهدئة التوترات الجيوسياسية.
















