تدرس الولايات المتحدة خفض الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات الهندية بشكل كبير، في وقت تقترب فيه واشنطن ونيودلهي من التوصل إلى اتفاق تجاري قد يشمل التزام الهند بتقليص وارداتها من النفط الروسي.
وبحسب صحيفة «مينت» الهندية، فإن واشنطن قد تخفّض الرسوم على الصادرات الهندية إلى ما بين 15% و16% بدلًا من المستوى الحالي البالغ 50%، استنادًا إلى ثلاثة مصادر مطّلعة على سير المفاوضات.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهند تدرس أيضًا زيادة مشترياتها من الذرة الأميركية غير المعدلة وراثيًا — والتي تبلغ حاليًا نحو 0.5 مليون طن سنويًا — رغم استمرار فرض رسوم استيراد بنسبة 15%، فيما تسعى لإنشاء آلية تسمح بمراجعة الرسوم وتوسيع فرص الوصول إلى الأسواق تدريجيًا.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إنه تلقى من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تأكيدًا خلال مكالمة هاتفية بأن نيودلهي ستعمل على تقليص اعتمادها على النفط الروسي.
ونقل صحفيون عن ترامب قوله على متن طائرة «إير فورس وان»: «مودي لن يشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، فهو يريد إنهاء الحرب بقدر ما أريده أنا. يريد أن تتوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وكما تعلمون، لن يشتروا كميات كبيرة من النفط». وأضاف محذرًا أن «الهند ستواصل دفع رسوم باهظة» إذا لم تلتزم بذلك.
وفي منشور على منصة إكس صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي، أكد مودي حصول الاتصال الهاتفي مع ترامب، معبرًا عن أمله في استمرار التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب، من دون الإشارة إلى مسألة النفط الروسي.
وكان ترامب قد ذكر الأسبوع الماضي أن مودي وافق على خفض واردات بلاده من النفط الروسي، لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية نفى علمه بأي اتصال بين الزعيمين.
وقال المتحدث يوم الخميس إن «الهند مستورد رئيسي للطاقة، وأولويتنا هي حماية مصالح المستهلكين في ظل تقلبات سوق النفط العالمية، وتستند سياستنا الاستيرادية بالكامل إلى هذا المبدأ».
النفط الروسي.. محور توتر استراتيجي
يُعدّ النفط الروسي إحدى أبرز نقاط الخلاف في المحادثات التجارية بين واشنطن ونيودلهي. ففي أغسطس الماضي، فرض ترامب رسومًا إضافية بنسبة 25% على الصادرات الهندية كإجراء عقابي على مشترياتها من النفط الروسي، لترتفع الرسوم الإجمالية إلى 50%، ما تسبب في توتر العلاقات بين البلدين.
ويرى مسؤولون هنود أنه في حال توقفت الهند عن شراء النفط الروسي، يجب وضع خطة لضمان استقرار سوق الطاقة وآلية لتعويض النقص في الإمدادات الناتج عن غياب النفط الروسي.
وكان الطرفان قد اتفقا في فبراير على رفع حجم التبادل التجاري إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2030، لكن المفاوضات تعثرت لاحقًا بسبب رفض الهند فتح أسواقها الزراعية وقطاع الألبان بشكل أوسع.
تزايد التوتر بين واشنطن ونيودلهي
ازدادت حدة التوتر في العلاقات بعد لقاء مودي بالرئيسين فلاديمير بوتين وشي جين بينغ في بكين الشهر الماضي، في خطوة اعتبرها محللون إشارة إلى رغبة الهند في تعزيز تعاونها مع موسكو بدلًا من تقليصه.
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، أصبحت الهند ثاني أكبر مستورد للنفط الروسي بعد الصين، إذ بلغت وارداتها نحو 1.6 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنةً بـ 50 ألف برميل يوميًا فقط في عام 2020، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وفي الأسابيع الأخيرة، خفف ترامب من نبرته تجاه نيودلهي، معربًا عن تفاؤله بالمحادثات الجارية، ووصف مودي مجددًا بأنه «صديق عظيم».
ومن المتوقع الإعلان عن الاتفاق التجاري خلال قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) المقررة في وقت لاحق من الشهر الحالي، رغم أن ترامب ومودي لم يؤكدا بعد مشاركتهما، وفقًا لصحيفة «مينت».
وأشارت الصحيفة إلى أن «الإطار العام للاتفاق بات جاهزًا، لكن القضايا الحساسة مثل الزراعة والطاقة ما تزال بحاجة إلى موافقة سياسية قبل الإعلان النهائي».
ووفق بيانات مؤسسة الهند براند إيكويتي فاونديشن الحكومية، بلغ حجم التجارة بين الهند والولايات المتحدة 132.2 مليار دولار خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2025، بزيادة تفوق 10% عن العام السابق، إذ ارتفعت صادرات الهند إلى 86.51 مليار دولار (+11.6%)، بينما زادت وارداتها من أميركا إلى 45.69 مليار دولار (+8%).















