ثبت بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) سعر الفائدة عند 2.25% رغم تسارع التضخم، في خطوة خالفت توقعات المستثمرين الذين راهنوا على مزيد من التشديد النقدي. وفي بيان صادر بتاريخ 18 فبراير، ذكرت لجنة السياسة النقدية (MPC) أن الاقتصاد المحلي ما زال في “بدايات مرحلة التعافي”. وأشارت إلى استمرار متانة النشاط الزراعي، إلى جانب نمو الاستثمارات في القطاعين السكني والتجاري.
وسجل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين 3.1% مع نهاية عام 2025، متجاوزًا بشكل طفيف النطاق المستهدف للجنة البالغ بين 1% و3%. وكان ارتفاع أسعار المواد الغذائية والكهرباء ورسوم المجالس المحلية العامل الأبرز وراء تجاوز المعدل للحد الأعلى المستهدف.
وأوضح البنك أن التعافي لا يزال في مراحله الأولى، مدعومًا بصلابة أسعار السلع ونشاط قوي في القطاع الزراعي والمناطق الإقليمية. ورغم تحسن الاستثمارات العقارية والتجارية، لا يزال إنفاق الأسر يتسم بالحذر. كما بدأت أوضاع سوق العمل بالاستقرار، إلا أن معدل البطالة يظل مرتفعًا نسبيًا. في المقابل، يبقى نمو أسعار المنازل محدودًا، ما يضغط على ثروة الأسر ويحد من شهية الإنفاق.
وبفعل التخفيضات السابقة في سعر الفائدة الرسمي (OCR)، اتسع نطاق النمو ليشمل قطاعات مثل التصنيع والبناء وبعض أنشطة التجزئة، مع توقعات بتسارع وتيرته خلال عام 2026. ويتوقع البنك عودة التضخم إلى نطاق 1%-3% خلال الربع الحالي، مع ترجيح بلوغه مستوى 2% خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مستندًا إلى فائض الطاقة الإنتاجية، واعتدال نمو الأجور، واستقرار التضخم الأساسي ضمن الحدود المستهدفة.
وأكدت اللجنة أنها تزن المخاطر المرتبطة بتوقعات التضخم، في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميًا. فقد يؤدي استمرار حذر الأسر إلى إبطاء التعافي المحلي ودفع التضخم إلى ما دون منتصف الهدف، بينما قد تسارع الشركات إلى رفع الأسعار بوتيرة تفوق التوقعات مع تحسن الطلب، ما قد يُبقي التضخم أعلى من المستوى المستهدف متوسطًا.
وبناءً على ذلك، قررت اللجنة الإبقاء على سعر الفائدة الرسمي عند 2.25%، مشيرة إلى أن السياسة النقدية ستظل تيسيرية لفترة إذا سار الاقتصاد وفق التوقعات، مع مواصلة تقييم البيانات بدقة. ومع ترسخ التعافي وتراجع التضخم بشكل مستدام نحو 2%، ستُعاد معايرة السياسة النقدية تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية.
وفي أسواق الصرف، تراجع الدولار النيوزيلندي أمام الدولار الأمريكي بنسبة 1.4% ليصل إلى 0.5967 عند الساعة 21:11 بتوقيت جرينتش.















