بفضل التكهنات المثيرة حول أسعار الفائدة في نيوزيلندا، سجَّل الدولار النيوزيلندي أداءً ملحوظًا الأسبوع الماضي، حيث تصدَّر قائمة العملات الرابحة بفارق واضح عن جميع العملات الأخرى الرئيسية والفرعية، وذلك باعتباره إحدى أفضل الفرص الاستثمارية المتاحة حاليًا. أظهرت سلسلة من البيانات الاقتصادية القوية في نيوزيلندا، وبشكل خاص تلك المتعلقة بسوق العمل، أن الاقتصاد النيوزيلندي يحتاج إلى مزيد من التشديد النقدي ليدخل في مرحلة هبوط بطيء.
واستجابةً لذلك، بدأت العديد من البنوك والمؤسسات في تعديل توقعاتها بشأن مستقبل أسعار الفائدة النيوزيلندية، مع توقع زيادات إضافية خلال النصف الأول من هذا العام، إذ يسعى الاحتياطي النيوزيلندي إلى السيطرة على التضخم وتجنب المخاطر المحتملة التي قد تنشأ عن ذلك. وفيما يتعلق بالين الياباني، فقد تذيل القائمة بسبب استمرار البيانات الاقتصادية الضعيفة في اليابان، مما يشير باستمرار إلى معاناة ثالث أكبر اقتصاد في العالم من الركود، ويقلص من فرص خروج البنك المركزي الياباني من سياسة أسعار الفائدة السلبية.
وقبل الدخول في تفاصيل دعم أداء الدولار النيوزيلندي وضغط الين الياباني، دعنا نلقي نظرة على أداء العملات الثمانية الرئيسية في سوق العملات الأجنبية خلال الأسبوع الماضي. سجَّل الدولار النيوزيلندي ارتفاعًا بنسبة 10 نقاط على مؤشر “أف إكس نيوز تودي” الأسبوعي لقياس قوة العملات، تلاه الجنيه الإسترليني في المركز الثاني بارتفاع بنسبة 3 نقاط، ثم الدولار الأسترالي في المركز الثالث بنسبة 2 نقطة، بينما احتل الين الياباني المركز الأخير بنسبة سالبة 7 نقاط.
وفيما يتعلق بأداء الدولار النيوزيلندي خلال الأسبوع الماضي أمام العملات السبع الرئيسية، فقد تفوق على الين الياباني بارتفاع بنسبة 1.4٪ وسجَّل يوم الجمعة الماضي أعلى مستوى له في 9 سنوات عند 93.45 ين ياباني. ارتفع بنسبة 1.35٪ مقابل الدولار الكندي وسجَّل يوم الجمعة أعلى مستوى له في 6 أسابيع عند 0.8378، وزاد بنسبة 1.25٪ مقابل الفرنك السويسري وسجَّل يوم الجمعة أعلى مستوى له في 4 أشهر عند 0.5466.
وأضاف بنسبة 1.2٪ مقابل الدولار الأمريكي وسجَّل يوم الخميس أعلى مستوى له في 5 أسابيع عند 62.18 سنتًا، وارتفع بنسبة 0.8٪ مقابل اليورو وسجَّل يوم الجمعة أعلى مستوى له في 7 أسابيع عند 1.7436. وزاد بنسبة 0.7٪ مقابل الدولار الأسترالي وسجَّل يوم الخميس أعلى مستوى له في 9 أشهر عند 1.0570، وارتفع بنسبة 0.6٪ مقابل الجنيه الإسترليني وسجَّل يوم الأربعاء أعلى مستوى له في 6 أسابيع عند 2.0374.
وتوقعت شركة تي دي سيكيوريتيز، في مذكرة بحثية، أن يرفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام، مما يعزز من مكاسب الدولار النيوزيلندي الأخيرة.
قال كبير استراتيجي أسعار الفائدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة تي دي سيكيوريتيز “براشانت نونياها”: لدينا بالفعل شكوك حول بدء بنك الاحتياطي النيوزيلندي لدورة التيسير النقدي اعتبارًا من اجتماع 24 أغسطس القادم، ولكن توقعات التضخم الأخيرة كانت مفاجأة حقيقية.
وأوضح نونياها: تاريخيًا، لا يركز السوق على هذا الإصدار، ولكن النتائج كان من الصعب جدًا تجاهلها هذه المرة.
واستشهد نونياها بالنتائج التالية الواردة في تقرير بنك الاحتياطي النيوزيلندي كإشارة إلى أن هناك حاجة إلى المزيد من رفع أسعار الفائدة لوضع غطاء على الضغوط التضخمية المحلية:
ظلت توقعات التضخم لعام واحد عالقة عند 5٪ لمدة 3 أرباع متتالية حتى الآن، وارتفعت توقعات التضخم لمدة عامين إلى 3.2٪ من 3٪ في الربع الرابع من عام 2023 وقفزت توقعات التضخم لمدة خمس سنوات بمقدار نقطة واحدة من 2٪ في الربع الرابع من عام 2023 إلى 3٪.
وقالت شركة تي دي سيكيوريتيز إن هذه التوقعات لا يمكن تجاهلها لأن بنك الاحتياطي النيوزيلندي نفسه يعتبرها ذات مصداقية عالية.
وقال “براشانت نونياها”: القفزة الكبيرة في توقعات التضخم لمدة 5 سنوات ستثير بالتأكيد دهشة بنك الاحتياطي النيوزيلندي. لقد أثارت توقعاتنا بالفعل. إذا كان هدف التضخم للبنك موثوقًا، فيجب تثبيت توقعات التضخم الأسري لمدة 5 سنوات لا ينبغي لها القفز بشكل حاد.
وتقول شركة تي دي سيكيوريتيز إن الاتجاه الحالي في التوقعات يقع بوضوح عند أو أعلى من الحد الأعلى لنطاق التضخم المستهدف لبنك الاحتياطي النيوزيلندي والذي يتراوح بين 1٪ إلى 3٪.
وقال “براشانت نونياها”: نتوقع الآن أن يقوم البنك برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع 28 فبراير، وبالنظر إلى أن توقعات التضخم لعام واحد لا تزال عالقة عند 5% وقفزت توقعات التضخم لمدة 5 سنوات، فلا يوجد سبب يدعو بنك الاحتياطي النيوزيلندي إلى رفع سعر الفائدة مرة واحدة فقط، لكنه يشير إلى أنه يعتزم تحقيق هدف التضخم من خلال زيادات أخرى.
وفي حال رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة مرتين إضافيتين بنحو 25 نقطة أساس، يرفع النطاق الحالي إلى 6% مما يجعله بسهولة أعلى سعر فائدة لبنك مركزي في مجموعة الثمانية الكبرى.
وبالنسبة للدولار النيوزيلندي، فإن هذا يعني دعمًا كبيرًا عبر قناة زيادة أسعار الفائدة، حيث يفترض أن يتدفق رأس المال إلى المناطق التي توفر فيها أسعار الفائدة عوائد أفضل.
توضح الصورة أعلاه الأداء السلبي للين الياباني الأسبوع الماضي أمام العملات السبع الكبرى في سوق صرف العملات الأجنبية، وذلك بس
بب توالي البيانات الاقتصادية الضعيفة في اليابان، بالإضافة إلى القفزة في العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات.
أظهرت البيانات الصادرة الأسبوع الماضي في طوكيو تفاقم الأداء السلبي لقطاع الصناعات التحويلية الياباني في فبراير، في أحدث مؤشرات تفاقم ركود الأنشطة الصناعية والاقتصادية في اليابان.
سجل مؤشر مديري المشتريات قطاع الصناعات في اليابان بالقراءة الأولية نحو 47.2 نقطة في فبراير، في قراءة أسوأ من توقعات السوق عند 48.2 نقطة، وركود ظاهر من قراءة يناير البالغة 48.0 نقطة.
توضح تلك البيانات أن ثالث أكبر اقتصاد في العالم لا يزال في حاجة إلى استمرار أدوات السياسة النقدية التحفيزية شديدة السهولة لأطول فترة هذا العام، وهو ما يقلص احتمالية خروج بنك اليابان من نطاق أسعار الفائدة السلبية في وقت مبكر هذا العام.
سجل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات الأسبوع الماضي أعلى مستوى في ثلاثة أشهر عند 4.354%، الأمر الذي عزز من فرص الاستثمار في الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني.
جاء هذا التطور في سوق السندات الأمريكية، وسط توالي البيانات الاقتصادية القوية في الولايات المتحدة، بالتزامن مع تعليقات أكثر تشددًا من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
تقلصت تلك البيانات والتعليقات من احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية في مارس ومايو المقبلين، وزادت الأسواق من ثقتها بأن اجتماع يونيو قد يكون هو بداية تخفيف السياسة النقدية الفيدرالية وخفض أسعار الفائدة.














