حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه القوية قرب أعلى مستوياته في أكثر من عام، رغم تراجعه الطفيف يوم الجمعة، بعد أن عززت قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتوقعاته المتشددة بشأن أسعار الفائدة رهانات الأسواق على المزيد من التشديد النقدي.
وكان البنك المركزي الأمريكي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% خلال أول اجتماع بقيادة رئيسه الجديد كيفن وورش، الذي أطلق مراجعة واسعة للسياسات النقدية. كما أظهرت التوقعات أن عدداً متزايداً من مسؤولي الفيدرالي يرجحون رفع الفائدة خلال العام الجاري في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وتشير بيانات أسواق العقود الآجلة إلى أن المستثمرين باتوا يسعرون بشكل كامل احتمال رفع أسعار الفائدة بحلول أكتوبر، مدعومين أيضاً بصدور بيانات قوية لمبيعات التجزئة الأمريكية.
ورغم انخفاض مؤشر الدولار بنسبة 0.1% إلى 100.7 نقطة، فإنه لا يزال قريباً من أعلى مستوياته منذ مايو 2025، بعدما سجل مكاسب قوية خلال الجلسات السابقة.
وقال لي هاردمان، كبير محللي العملات في مجموعة “ميتسوبيشي يو إف جي” المالية، إن التحول المتشدد في موقف الاحتياطي الفيدرالي قد يفتح المجال أمام موجة جديدة من صعود الدولار.
وأوضح أن ارتفاع توقعات الفائدة قصيرة الأجل في الولايات المتحدة كان عاملاً رئيسياً في دعم العملة الأمريكية، متجاوزاً التأثير السلبي الناتج عن الإعلان الأخير للاتفاق بين واشنطن وطهران.
الين يقترب من مستويات تاريخية متدنية
شهد الين الياباني ضغوطاً متزايدة بعدما تجاوز مستوى 161 يناً مقابل الدولار خلال تعاملات الخميس، مقترباً من أضعف مستوياته منذ نحو أربعة عقود، ما أعاد الحديث عن احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.
وبعد إغلاق الأسواق اليابانية، واصل الين خسائره ليصل إلى 161.80 ين للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو 2024، فيما سيؤدي تجاوز مستوى 161.96 إلى تسجيل أضعف قراءة للعملة اليابانية منذ عام 1986.
تحذيرات من المضاربات
أثار استمرار ضعف الين مخاوف متزايدة لدى صناع القرار في اليابان، حيث أكدت تقارير أن وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أبلغت نظراءها في مجموعة السبع بأن طوكيو مستعدة لاتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة التحركات المضاربية في سوق الصرف.
ورغم إنفاق وزارة المالية اليابانية أكثر من 70 مليار دولار في تدخلات سابقة، إلى جانب رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1995، فإن الضغوط على العملة لا تزال قائمة.
كما أكد نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو أن البنك المركزي يراقب تطورات سوق العملات عن كثب نظراً لتأثيرها المباشر على التضخم والنشاط الاقتصادي.
عوامل هيكلية تضغط على العملة اليابانية
يرى محللون أن التدخلات الحكومية لم تحقق التأثير المطلوب بسبب وجود عوامل هيكلية تدعم الدولار وتضعف الين، أبرزها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار الفجوة بين السياسات النقدية في البلدين.
كما أن السياسات الاقتصادية الداعمة للنمو التي تتبناها حكومة رئيسة الوزراء سانيه تاكايتشي، والتي تميل إلى الحفاظ على أوضاع نقدية ميسرة نسبياً، ساهمت في استمرار الضغوط على العملة.
ورغم أن ضعف الين منح الصادرات اليابانية دعماً إضافياً وأسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، فإنه في المقابل زاد من مخاطر التضخم المستورد وأثر سلباً في القدرة الشرائية للمستهلكين داخل اليابان.
















