تسببت الاضطرابات في شحن النفط عبر البحر الأحمر وقناة السويس في زيادة أسعار النفط الخام الأفريقي والأمريكي، مما أدى إلى توسيع نطاق التراجع في مؤشر خام برنت العالمي، مما يشير إلى تضييق الأسواق وزيادة أسعار الديزل في أوروبا.
أوروبا، التي أصبحت تعتمد بشكل أقل على إمدادات النفط الخام والوقود من الشرق الأوسط وآسيا بسبب فرض الحظر على النفط الروسي في وقت سابق، تبحث الآن عن مصادر إمدادات قريبة بسبب الاضطرابات الحالية.
كميات متزايدة من المنتجات البترولية تمر الآن عبر قناة السويس، المسار الأقصر من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا، ولكنها تواجه الآن طريقًا أطول عبر رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، مما يؤدي إلى تأخير في عمليات التسليم المخطط لها وزيادة تكاليف الشحن.
نتيجة لذلك، تقوم أوروبا بشراء المزيد من النفط الأمريكي وغرب أفريقيا، مما يزيد من الطلب على ما يسمى ببراميل الأطلسي في أوروبا، وهو ما يرفع أسعار النفط النيجيري والأمريكي ويساهم في تفاقم التراجع في أسعار خام برنت.
يحدث التراجع عادة في فترات نقص في السوق، حيث تكون أسعار عقود الشهور الأولى أعلى من العقود الآجلة، مما يشير إلى تضييق السوق ويشير المحللون إلى أن التراجع الأعمق يشير إلى أن الإمدادات قد تكون أقل مما توحي به معنويات السوق وحركة الأسعار في النفط.
من المتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعات خلال هذا الشهر والشهر المقبل لدعم أسعار النفط، ولكن ليس هناك ثقة ملموسة في المدة التي قد يستمر فيها التضيق، حيث أن العوامل مثل صيانة المصافي في فصل الربيع والمخاوف بشأن الطلب وقرار أوبك + المقبل بشأن تمديد التخفيضات – أو عدمه – يمكن أن تؤدي جميعها إلى تغيير التوازن الحالي بين العرض والطلب في السوق.
تشهد أسواق الخام علامات ضيق حيث انخفضت الصادرات الإجمالية في يناير بأكبر كمية منذ أغسطس 2023، مع استمرار انخفاض المخزونات البرية العالمية، مما يشير إلى أن هناك ضغوطًا على الإمدادات على المدى القريب.
من الجدير بالذكر أن هناك توقعات بأن أسعار النفط الخام ستظل مدعومة بشكل جيد على المدى القريب مع دخول المصافي في فترة الصيانة، ولكن الأوضاع قد تتغير في الربع الثاني من العام في حال فشلت أوبك + في تمديد جزء من التخفيضات إلى ما بعد الربع الأول.
















