سجّل الدولار النيوزيلندي ارتفاعًا مقابل معظم العملات الرئيسية خلال تداولات يوم الأربعاء، وذلك بعد قرار متوقع من البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
قرر البنك المركزي النيوزيلندي الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.25%، مشيرًا إلى وجود مخاطر تضخمية على المدى القصير، لكنه في الوقت نفسه لم يستبعد احتمال تيسير السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط السعرية في التراجع كما هو متوقع.
وقد جاء هذا القرار متسقًا مع نتائج استطلاع أجرته رويترز، حيث توقع 19 من بين 27 اقتصاديًا أن يظل سعر الفائدة دون تغيير، وهي المرة الأولى التي يُبقي فيها البنك على السعر ثابتًا منذ بدء دورة الخفض في أغسطس 2024.
وكان البنك قد خفض الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس منذ أغسطس، لكن مع بقاء التضخم عند 2.5% واستمرار المخاوف من تأثير التوترات التجارية على الأسعار، تبنى صناع القرار موقفًا أكثر تحفظًا.
وورد في محضر الاجتماع أن البنك يخطط لخفض الفائدة بما يتماشى مع التوقعات المنشورة في مايو، لكنه يرى ضرورة الانتظار حتى أغسطس لإجراء خفض إضافي بسبب المخاطر التضخمية على المدى القريب.
ويتوقع البنك أن يصل معدل التضخم إلى الحد الأعلى من النطاق المستهدف البالغ 1% إلى 3% خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2025.
وجاء في البيان المصاحب للقرار: “لا تزال التوقعات الاقتصادية تشوبها درجة كبيرة من عدم اليقين. وستحدد البيانات المقبلة المتعلقة بوتيرة تعافي الاقتصاد النيوزيلندي، واستمرار التضخم، وتأثير الرسوم الجمركية، المسار المستقبلي لسعر الفائدة الرسمي.”
من جانبه، صرّح أبهيجيت سوريا، كبير اقتصاديي آسيا والمحيط الهادئ في “كابيتال إيكونوميكس”، أن التوقعات الحالية تُشير إلى أن السعر النهائي للفائدة سيكون عند 2.75%، لكنه يرجّح أن يصل إلى 2.5%.
وأضاف: “ما زلنا نعتقد أن البنك يُقلل من حجم المخاطر التي تهدد النشاط الاقتصادي والتضخم.”
وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3% إلى 0.5977 دولار أمريكي، إذ توقعت الأسواق مزيدًا من التخفيض في أسعار الفائدة بعد بيان البنك، فيما بقيت معدلات المبادلة لأجل عامين مستقرة عند 3.16%، مع تأجيل التوقعات بشأن الخفض إلى أغسطس.
وكان بنك الاحتياطي النيوزيلندي من أوائل البنوك المركزية التي سحبت الحوافز المالية التي اتخذت بعد جائحة كورونا، حيث رفع سعر الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس بين أكتوبر 2021 وسبتمبر 2023 للحد من التضخم.
لكن ارتفاع تكاليف الاقتراض أثّر سلبًا على الطلب، مما دفع الاقتصاد للدخول في حالة ركود العام الماضي. وعلى الرغم من تعافي الاقتصاد، فإن بعض قطاعاته لا تزال ضعيفة، خاصة مع تأثير السياسات المالية العالمية والمحلية على فرص النمو.
وذكر البيان أن ارتفاع أسعار التصدير وانخفاض أسعار الفائدة يدعمان تعافي الاقتصاد، إلا أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات العالمية والرسوم الجمركية قد تُبطئ وتيرة النمو العالمي.
وأضاف البيان: “من المرجح أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ تعافي الاقتصاد النيوزيلندي، مما يخفف الضغوط التضخمية.”
وتُعد نيوزيلندا من الدول التي بدأت بتخفيف سياساتها النقدية مع تراجع التضخم، في تناقض مع النهج الحذر الذي يتبعه كل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ونظيره الأسترالي، في وقت يُقيّم فيه كلاهما تأثيرات السياسات الاقتصادية للرئيس ترامب.
وكان بنك الاحتياطي الأسترالي قد فاجأ الأسواق يوم الثلاثاء بإبقائه على سعر الفائدة دون تغيير عند 3.85%، وهو معدل أعلى من نظيره النيوزيلندي، رغم التوقعات بخفض الفائدة.
وفي أسواق التداول، ارتفع الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 0.6005 بحلول الساعة 20:55 بتوقيت غرينتش.
الدولار الأسترالي
ارتفع الدولار الأسترالي مقابل نظيره الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 0.6539 عند الساعة 20:55 بتوقيت غرينتش.
الدولار الأمريكي
استقر مؤشر الدولار عند 97.5 نقطة في الساعة 20:21 بتوقيت غرينتش، مسجلًا أعلى مستوى عند 97.7 وأدنى مستوى عند 97.4.
وفي تطور آخر، وسّع الرئيس الأمريكي حربه التجارية العالمية بإعلانه يوم الثلاثاء فرض رسوم بنسبة 50% على واردات النحاس، مُعلناً أيضًا قرب فرض ضرائب على أشباه الموصلات والأدوية.
جاء هذا الإعلان بعد يوم من ضغطه على 14 شريكًا تجاريًا، من بينهم كوريا الجنوبية واليابان، بزيادة الرسوم الجمركية، كما جدّد تهديده بفرض رسوم بنسبة 10% على منتجات من البرازيل والهند ودول أخرى من مجموعة بريكس.
وفي سياق آخر، كرر ترامب هجومه على رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، مطالبًا إياه بالاستقالة الفورية من منصبه.
وأظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يونيو انقسام المسؤولين حول مدى سرعة خفض أسعار الفائدة، وسط مخاوف من التضخم الناتج عن الرسوم الجمركية مقابل دلائل على ضعف سوق العمل واستمرار قوة الاقتصاد.
ووفقًا لمحضر الاجتماع الذي عُقد يومي 17 و18 يونيو ونُشر يوم الأربعاء، فقد تبنى صانعو السياسات نهج “الترقب والانتظار”، واختُتم الاجتماع بقرار جماعي بالإبقاء على الفائدة في نطاق 4.25% إلى 4.5%، وهو المستوى الثابت منذ ديسمبر 2024.















